59
0
الجزائر تحتفي بالفن وتتوج المبدعين الشباب في حفل مهيب.. و جائزة "علي معاشي" تشع في دورتها العشرين

ضياء الدين سعداوي
أحيت الجزائر، اليوم السبت، اليوم الوطني للفنان في احتفالية مهيبة، أشرف عليها الوزير الأول سيفي غريب، بحضور وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، وعدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين السامين إلى جانب نخبة من المثقفين والفنانين، وذلك بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال". وشهد الحفل تتويج الفائزين بالدورة العشرين (2026) من جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب "علي معاشي"، إلى جانب الكشف عن طوابع بريدية تذكارية لرواد السينما الجزائرية والإعلان عن حزمة مشاريع إستراتيجية لتطوير القطاع الثقافي.
وفي كلمتها بالمناسبة، اعتبرت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، أن الفن هو "الحاجة اليومية لاكتشاف الذات" و"التعبير الإنساني الأرقى عن موقفنا من الحياة"، واستحضرت في هذا السياق قامات خالدة من طينة العنقا وفضيلة الدزيرية وبشطارزي وكاتب ياسين والشهيد علي معاشي وكلتوم، مؤكدة أن استذكار هذه الرموز يضع المبدعين اليوم أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة "الرواج العشوائي لما هو مزيف" بجمالياتنا الأصيلة المتوارثة جيلاً بعد جيل.
وأسدل الستار عن قائمة الفائزين بجائزة رئيس الجمهورية في طبعتها العشرين، والتي تم تقييمها من قبل لجنة تحكيم ترأسها سليمان جوادي وضمت 12 عضواً، على رأسهم جازية شريح وفاطمة وزان وعبد الوهاب بن منصور، بعد تنافس قوي بلغ 564 عملاً إبداعياً مستوفياً للشروط. ففي فئة الإبداع الأدبي، فازت عياشية قبايلي عن رواية "المعبودة" بالمرتبة الأولى، تلتها نسرين مزيان عن "بيت الضوء"، ثم بلال مزاري عن "حكايات الظل"، بينما تصدر الياس صابر قائمة الشعر عن ديوان "سيرة الرجل المشظى"، متبوعاً بأحلام بن درهم عن "ما تساقط من جناح العنقاء" وأمين بوخاري عن "تولى إلى الضوء". وفي المسرح المكتوب، حل سامي مقراني أولاً عن "السجاد" تليه منى غربي عن "علاء والتطبيق السحري" ثم أنور إسم الله عن "مدن الزيف". أما في فئة الإبداع الفني، فنال عبد الرزاق بوكراع المرتبة الثانية في الأعمال الموسيقية عن أغنية "يا ما" بينما حل بوجمعة بلخيزي ثالثاً عن "يا سعد أمك يا حليمة"، وفي الفنون الغنائية وفن الرقص جاء محمد امبارك أولاً عن عمل "هواجس" وعبد الحق صحراوي ثانياً عن "جزائري" وأمين زروق ثالثاً عن "وطني الجزائر"، بينما فاز عبد الصمد يوسفي بالمرتبة الأولى في السينما والسمعي البصري عن فيلم "نساء على خط التجارة" وأسامة دعاس ثانياً عن "آخر ورقة" وعماد سرايدي ثالثاً عن "سقوط بيجار"، وتوجت فريال مجاجي بالمرتبة الأولى في الفنون المسرحية أداءً عن عمل "البليدة كلاب لا تنبح"، كما حصدت سهام عجيمي المرتبة الأولى في الفنون التشكيلية. واعتبرت السيدة الوزيرة هذه الجائزة أكثر من مجرد تشريف، بل "مشتلة خصبة" لاستنبات المواهب وتجديد دماء الثقافة الوطنية.
وفي لفتة وفاء سيادية، أشرفت مؤسسة بريد الجزائر على إصدار سلسلة طوابع بريدية تذكارية تحت وسم "نساء ورجال السينما"، لتخليد ذكرى سبعة من أبرز نجوم ورواد السينما الجزائرية الذين بصموا تاريخ الشاشة، وهم المخرج العالمي الحائز على السعفة الذهبية محمد لخضر حمينة، وأيقونة الفن النسائي باية بوزار (بيونة)، والممثل صاحب الحضور القوي حسن الحسني (بوبقرة)، والفنانة وردية حميتوش، والوجه الشعبي سيد علي كويرات، والممثلة الوطنية الراحلة شافية بوذراع (لالة عيني)، وفنان الكوميديا العظيم أحمد عياد (رويشد).
وفي سياق التحول الهيكلي الجذري للقطاع، أعلنت الوزارة أن سنة 2026 هي سنة تفعيل الصندوق الوطني لتطوير الصناعة السينماتوغرافية، مع مواصلة العمل على مشاريع كبرى وتدعيم شبكة العرض بـ 19 شاشة رقمية جديدة للوصول إلى أربعة ملايين متفرج بحلول عام 2030، كما كشفت عن استحداث الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية للجزائر والهيئة الوطنية للمسرح، إضافة إلى استعادة حيوية المشهد المهرجاني عبر استحداث مهرجان كتاب الطفل ومهرجان "بانوراما السينما"، وعودة المهرجانات العريقة مثل المهرجان الدولي لموسيقى الجاز والمهرجان الوطني لموسيقى ورقص الديوان، لتكون هذه المشاريع أدوات سيادية تعزز الإشعاع الثقافي الجزائري عالمياً. واختتم الحفل في أجواء احتفالية تعكس التزام الدولة بدعم المبدعين وصون الذاكرة الوطنية، مؤكدة أن الفن رسالة سيادية ومستقبل واعد للأجيال الصاعدة.

