69
0
الجزائر تعلن أرقاماً قياسية في الدبلوماسية والمنح بذكرى يوم إفريقيا

ضياء الدين سعداوي
أكد وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم الإثنين، أن الجزائر تؤمن قولاً وفعلاً بأن إفريقيا هي "قارة المستقبل الواعد"، مشيراً إلى أن هذه القناعة الراسخة لدى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، شكلت منطلقاً لنهج تجديد السياسة الإفريقية للبلاد، الذي تجلى في حراك دبلوماسي غير مسبوق على المستويات الثنائي والجهوي والقاري.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير عطاف بمقر وزارة الشؤون الخارجية، بمناسبة إحياء الذكرى الثالثة والستين ليوم إفريقيا، الذي يوافق تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (الإتحاد الإفريقي حالياً)، تحت شعار "استدامة المياه: ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063".
دبلوماسية جزائرية نشطة وإنجازات بالأرقام
وكشف الوزير عطاف عن قفزات نوعية في العلاقات الجزائرية مع الأشقاء الأفارقة، مبيناً أن عدد السفارات الجزائرية في القارة قفز من 29 إلى 38 سفارة، مع إفتتاح 9 سفارات جديدة خلال السنوات الأخيرة فقط، في حين افتتحت 4 دول إفريقية سفارات لها بالجزائر، وأربع أخرى تستعد للخطوة نفسها.
وفي مجال الربط الجوي، أشار الوزير إلى أن عدد وجهات الخطوط الجوية الجزائرية في إفريقيا ارتفع من بضع وجهات إلى 12 وجهة حالياً، مع طموح للوصول إلى 20 وجهة في المستقبل القريب. أمّا في مجال تكوين الشباب، فقد رفعت الجزائر مساهمتها السنوية من 5000 إلى 8000 منحة دراسية وتكوينية تشمل جميع التخصصات.
الجزائر فاعلة في السلم والتنمية القارية
وأكد عطاف حرص الجزائر على أن تكون "مساهماً فاعلاً ومخلصاً ونزيهاً" في أمن واستقرار محيطها الساحلي الصحراوي والمغاربي، مشيراً إلى تعزيز حضورها في العمل الإفريقي المشترك مؤسساتياً واقتصادياً. ولفت إلى فوز كفاءات جزائرية بمناصب قيادية في مفوضية الإتحاد الإفريقي وبرلمان عموم إفريقيا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد د الوزير على إلتزام الجزائر بتحقيق التكامل الإقتصادي القاري، مستشهداً باستضافة الجزائر للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، التي توجت بعقود بقيمة 23 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى دفع مشاريع هيكلية كالطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز وتمديد شبكة السكك الحديدية نحو دول الساحل.
مواقف واضحة من قضايا القارة
وفي الملفات الساخنة، جدد الوزير عطاف ترحيب الجزائر بالمسار التفاوضي المباشر بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مع التطلع إلى حل عادل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. كما أكد دعم الجزائر لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، ودعا إلى تغليب الحوار في مالي، ورفض أي تدخلات تمس وحدة الصومال وسلامته الترابية، مديناً بشدة فعل إفتتاح كيان "إقليم الصومال" سفارة مزعومة في القدس المحتلة.
المياه: قضية سلم وأمن
وفي سياق شعار العام، أوضح عطاف أن إختيار الإتحاد الإفريقي لاستدامة المياه موضوعاً مركزياً لعام 2026 يعكس إدراكاً متزايداً بأن قضية المياه "لم تعد مجرد رهان بيئي أو تنموي، بل أصبحت مرتبطة تماماً بالسلم والأمن والإستقرار في إفريقيا والعالم"، مستشهداً بالحكمة الإفريقية: "حين يكون الماء سيداً، فليس على الأرض إلا الطاعة".
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن التحديات التي تواجه القارة هي "اختبارات لصلابة الإرادة الجماعية الإفريقية"، معرباً عن يقينه بأنها ستتحول إلى فرص لدحض الصورة النمطية وإظهار الوجه الحقيقي لإفريقيا كـ"قارة المستقبل المشرق والآفاق الواعدة".

