79

0

الجزائر وفلسطين: أيتخلى الخليل عن خله

 

 

بقلم كمال برحايل

في أعقاب حصار منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت ، الذي استمر ثلاثة اشهر استضافت الجزائر دورة المجلس الوطني الفلسطيني ، وتميزت الجلسة الأولى بخطاب ألقاه الشهيد صلاح خلف أبو إياد، وقال " اسمحوا لي باسمكم جميعاً ان نشكر هذا الرئيس المتواضع الذي جلس وسط الجماهير ، ورفض الوصاية علينا بينما نرى أطفال في مشرقنا العربي، يقفون ويلقون علينا دروسا في الوطنية ، ودروسا في الثورية "، والكلام صادر عن الرجل الثاني للمنظمة ،وبعد سنوات سيعتلي نفس المنصة، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ياسر عرفات ،ليعلن قيام الدولة الفلسطينية من الجزائر.

وقد سبق له التوجه إلى مقر منظمة الأمم المتحدة خلال ترأس الجزائر، دورة الجمعية العامة وذهب بطائرة جزائرية وحراسة جزائرية ، إلى نيويورك لإلقاء خطابه الشهير " لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي " .

ومن أرض الثوار ، يكتب التاريخ الوطني الفلسطيني وتبادر الجزائر ، خدمةً القضية الفلسطينية وبالنوايا الصادقة لانهاء الانقسام الفلسطيني ، وتحتضن مؤتمر لم الشمل من اجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ، في مسعى حثيث ومتواصل للمصالحة بين الأشقاء في فلسطين المحتلة، وكالتزام اخلاقي وتاريخي بالدعم اللامشروط للقضية الفلسطينية ، و يبنى الموقف الجزائري على قاعدة عدم تفضيل اي فصيل على فصيل آخر ، وبالتعامل على نفس المسافة بين الأشقاء ، وتمخض عن ذات المؤتمر ،التوقيع على إعلان الجزائر برعاية السيد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ، ومن أبرز نتائجه العمل على إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية،خلال عام واحد ، وتتولى الجزائر مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق . 

لقد استعدت هذه الأحداث من باب التذكير فقط ، للذين ركبوا عن بكرة أبيهم موجة الإساءة سابحين في امواج الجهل المتعمد، متناسين ان الحقيقة حمالة أوجه ،وسبب هذا الكلام صدور بيان منسوب لفصائل فلسطينية ، تناشد فيه السلطات الجزائرية بعدم التصويت على مشروع القرار الامريكي ، لنشر قوة الاستقرار الدولية في غزة تكملةً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لانهاء الحرب على غزة وفي ضوء النتائج ، مباشرةً واستدرك القول ايضاً بأن بلادنا الغالية علينا ، ستكون عرضة للانتقاد الحاد في كلتا الحالتين ، وحدث ولا حرج ومنه دبرت حملة إعلامية شرسة ، مع سبق الإصرار والترصد وتشكلت من اقلام مأجورة وظواهر صوتية مؤقتة ، جعلت من الموقف الجزائري الحدث الأبرز ، بهدف الإساءة لرموز الدولة الجزائرية متفقةً على تشديد اللهجة ، بتكرار عبارات التخلي عن فلسطين والطعنة في الظهر ، والانقلاب على المبادىء المحددة للقضية الفلسطينية .

وبالتالي فإنه من محاسن الحملة، انها جاءت في التوقيت الصحيح لإسقاط الأقنعة ،وبكشف ما تكنه تلك الأطراف من حقد دفين تريد منه مراكمة الأحقاد ، بين الأشقاء في الوطن العربي ولعل السؤال الموجه لهؤلاء البيادق ، ترى أين اتجهت البواخر المحملة بقوات جيش التحرير الفلسطيني ، عند خروج أبطال المقاومة الفلسطينية من لبنان ، نعم يتناسون لكن الأصدق بأنهم جاهلون و بل سأجيبهم ، لقد يمم اولئك المقاتلين إلى الجزائر لترابط في مدينة تبسة ، وستعود في مرحلة لاحقة لتكون، هي طلائع القوات الأمنية الفلسطينية في غزة .

فالذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان ، لماذا يتجاهلون المباراة الودية في اليوم الوطني للشهيد بالجزائر ، وجمعت بين منتخب محاربي الصحراء منتخب الفدائيين وبتسجيل الهدف الفلسطيني ، قام الجمهور وصفق واقفاً للفوز على الجزائر لأنه في القاموس الشعبي الجزائري ، يستحيل الفوز على فلسطين أولى القبلتين وثالث الحرمين لتواجد ارتباط نضالي بين الشعب الجزائري والفلسطيني، وليس بمقدور احد انكار ه وثبت بالتجربة التاريخية ، انه أقوى من اي بيان مبهم حسب تعبير السيد أحمد عطاف وزير الخارجية .

وتاريخيا لقد التزمت الجزائر بآلية العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، وبالتنسيق مع جميع المحاور خاصة دول مجلس التعاون الخليجي ومحور الاعتدال العربي ، بجعل القضية الفلسطينية قضية مركزية تتصدر الأولوية في الخطاب الرسمي ، ومع التطورات السياسية في الموقف الدولي أصبحت الجزائر ، تتجه إلى التكيف التدريجي مع التغير الطارئ في الصراع العربي الإسرائيلي، ومنذ انعقاد مؤتمر السلام في مدريد عقب حرب تحرير الكويت ، و ابذي تأسست في ثناياه مرحلة جديدة تقوم على نظرية النهج التفاوضي ،على خط القناة السرية في أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل وتكلل بالنتيجة إلى الاعتراف المتبادل ، وتم التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في واشنطن ، واضحى الموقف الجزائري ليتطابق مع الموقف الفلسطيني بصيغة ان الجزائر تقبل بما تقبله فلسطين ، لغاية قمة بيروت أين قدمت المبادرة السعودية القاضية بالتطبيع الجماعي مقابل قيام الدولة الفلسطينية ، في إطار الشرعية الدولية .

لان السياسة الخارجية، لأية دولة قابلة للتعديل والمراجعة الدورية بما تقتضيه المصالح الحيوية ، في ظل متغيرات البيئة الدولية المعقدة ، وانخراط الفواعل للتأثير في السياسة الدولية .

اعتقد جازما أن سيمفونية الحملة الشرسة والساقطة ، عزفت بنغمة وضيعة في المياه الآسنة وتتهاوى لامحالة في عتمة التاريخ، لان الرابطة بين الأشقاء في الجزائر وفلسطين قوية ومتماسكة اكثر من اي وقت مضى، وترى ماذا سيكون رد فعل القادة التاريخيين ، خاصة ياسر عرفات ، خليل الوزير ، جورج حبش وسعد صايل،لو سمعوا هذا الكلام الذي يقال على الجزائر .

 

آخر الكلام : " إذا كان بيتك من زجاج فلا تقذف الناس بحجر "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2025.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services