تناولت الندوة الدولية التي احتضنها اليوم قصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال ونظمتها وزارة المجاهدين و ذوي الحقوق، في الجلسة العلمية الأولى المعنونة ب "مكافحة الألغام المضادة للأفراد بين الإطار القانوني و الواقع و التطلعات لبلوغ عالم خال من الألغام" عدة مداخلات من طرف خبراء من داخل خارج الجزائر.
نزيهة سعودي
من بين المداخلات جاءت مداخلة الأستاذ جمال قندل من جامعة شلف الموسومة بالألغام المضادة للأفراد في الجزائر خلال الثورة التحريرية، الأسباب الأهداف والآثار"، التي أكد من خلالها أن الجزائر عانت من الألغام أثناء الإستعمار الفرنسي الذي زرعها في محتلف الجهات خاصة في المناطق التي كانت تعرف حضور للنشاط الثوري في بعده العسكري، و في جوان 1957 أصدر قرار يقضي بإنشاء خط دفاعي على الحدود الجزائرية الشرقية والغربية بسبب ارتفاع النشاط الثوري حيث زرعت الألغام بمختلف أنواعها.
فرق "نازعي الألغام" التابعة للثورة التحريرية
لجأت الثورة من خلال سياسة التكوين إلى تكوين فرق متخصصة تسمى "نازعي الألغام" والتي كانت محدودة الإمكانيات حيث لم تكن تملك الوسائل الكفيلة بتحديد وضبط مواقع الألغام ولم يكن لديهم سوى خنجر لاقتلاع الألغام، وبلغ عدد ضحايا الألغام خلال الثورة 4830 ضحية ومجموع الألغام التي زرعت بالتقريب على مستوى الجهة الشرقية والغربية فاق ال10 مليون.
تعزيزنهج إقليمي لمكافحة الألغام المضادة للأفراد في أفريقيا
و في مداخلة أخرى لنائبة مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام لأغراض إنسانية رانا إناس أكدت أن الجزائر استطاعت تماشيا مع التزامها التام من تحرير أراضيها من آفات الألغام وتمكنت من تقديم المساعدة للضحايا.
مشيرة إلى أن هذا الإنجاز بالغ الأهمية ويدخل ضمن جهود الجزائرلتأمين شعبها وتوفير عوامل الإنماء الإقتصادي و المساهمة في الجهود الجماعية لتحقيق قارة إفريقية وعالم خال من الأضرار، كما قالت "سنقدم اليوم في هذا الملتقى رؤى حول المساهمة في تنفيذ الإتفاقية و تعزيزنهج إقليمي متعلق بمكافحة الألغام المضادة للأفراد في أفريقيا".
من جهته صرح الدكتور عمار منصوري باحث في الهندسة النووية متقاعد، للصحافة الجزائرية بأنه نظرا لما قامت به الثورة الجزائرية فإن فرنسا سارعت لخنق الثورة من خلال بناء سدود ألغام وأسلاك شائكة ومكهربة في هذه الفترة، وتم إحصاء أكثر من 4 آلاف ضحية وبعد الاستقلال نزعت الجزائر هذه الألغام بإمكانيات الجيش الوطني الشعبي وتم التكفل بالضحايا من طرف وزارة المجاهدين ووزارة التضامن الإجتماعي والصحة، وبلغ عدد الألغام 11 مليون لغم موجودة في 93 مكان منها المتواجدة في الحدود الشرقية كالطارف قالمة وتبسة وفي الجهة الغربية تلمسان النعامة وبشار، و لحد الآن هذه الألغام لازالت تحصد الأرواح، وآخر ضحية لها توفي في 7 جانفي 2023 وهو الطفل عيساني خالد ذو 10 سنوات".
الألغام سلاح صامت
كما أوضح منصوري أن هذه الألغام سلاح قاتل ومستمر لأنه يستطيع البقاء إلى غاية 90 سنة تحت الأرض، أما عن نسبة القضاء على الألغام في الجزائر، فإلى حد الآن تم نزع ما يقارب 9 ملايين لغم، و الجزائر تعتبر بلد رائد في نزع الألغام وهناك 22 دولة إفريقية معنية بالألغام سواءا عن طريق الإستعمار أو النزاعات المسلحة و هي من بادرت بإمكانات كبيرة في التكفل بالضحايا و تعتبر قدوة لمجتمع اليوم لتأخذ منها العبرة في هذا الميدان.
أما عن التحديات التي تواجهها الدول الإفريقية في نزع الألغام يقول ذات المسؤول أنها كبيرة من أجل افريقيا خالية من الألغام، وهناك مجهودات على مستوى الأمم المتحدة و أخرى إقليمية لمكافحة هذا العمل غير الإنساني، و هذا الملتقى يأتي لدعم كل عمل من شأنه القضاء على الألغام لأنها تشكل خطر على الحيوان والإنسان، و هو سلاح صامت يخدع و لا يرحم و يؤدي إلى تشوهات.
و من جانبه قال م.مسعودي العقيد بالجيش الوطني الشعبي "ارتأينا تقاسم تجربتنا الوطنية مع إخواننا الأفارقة من أجل جلب عدد كبير من الدول الأفريقية" ، مشيرا أن"تجربة مكافحة الألغام في الجزائر انطلقت منذ 63 سنة، والتي كانت رائدة في مكافحة الألغام فدور الجيش الوطني الشعبي الذي بدأ من الأيام الأولى منذ الاستقلال في تطهير الأراضي الجزائرية أصبح رياديا ويقتدى به عالميا، لذا تم تنظيم هذا الملتقى لنقل تجربة الجيش الوطني الشعبي الجزائري في إزالة الألغام "، مؤكدا أن الجزائر طهرت نفسها من جميع الألغام وهذا المصرح به في التقرير السنوي لاتفاقية أوتاوا.