55

0

الجمعية العامة للغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف تعقد دورتها العادية بالعاصمة

نسرين بوزيان 

عقدت الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف، اليوم السبت، دورتها العادية للجمعية العامة، بحضور أعضاء مكاتب الغرف الولائية عبر مختلف ولايات الوطن حيث خصصت الأشغال لتقييم حصيلة النشاطات المنجزة خلال الفترة الماضية، ومناقشة الآفاق المستقبلية الرامية إلى تطوير القطاع وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 


وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف، رابح نايت محمد هشام، على الدور المحوري الذي تضطلع به الغرفة باعتبارها الإطار الجامع لصوت الحرفيين والصناع التقليديين عبر الوطن والعاكس لواقع القطاع وتطلعات منتسبيه، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الصناعة التقليدية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني.

وأشار المتحدث إلى أن الصناعة التقليدية لم تعد مجرد نشاط مرتبط بالحفاظ على التراث بل أصبحت قطاع اقتصادي واعد يساهم في خلق القيمة المضافة وتوفير مناصب الشغل، إلى جانب دوره في التعريف بالهوية الوطنية وإبراز ثراء الموروث الثقافي الجزائري على المستويين الوطني والدولي.

وأوضح رئيس الغرفة أن الهيئة تمثل شريحة واسعة تضم أكثر من نصف مليون حرفي وصانع تقليدي ما يستوجب المزيد من المرافقة والدعم، داعيا أعضاء الجمعية إلى التحلي بروح المسؤولية والعمل المشترك خدمة للمصلحة العامة بعيدا عن كل الممارسات التي قد تعرقل جهود تطوير القطاع أو تؤثر على مسار الإصلاحات الرامية إلى عصرنة النشاط الحرفي.

وفي ختام كلمته، شدد المتحدث على ضرورة التكفل الجاد بمختلف الانشغالات والتوصيات المنبثقة عن أشغال الجمعية العامة،ك والعمل على إيصالها إلى الجهات المختصة ومتابعة تنفيذها بما يخدم الحرفيين ويستجيب لتطلعاتهم، مؤكدا أن نجاح الغرفة في أداء مهامها يبقى رهين بتضافر جهود جميع أعضائها والتزامهم بخدمة القطاع والدفاع عن مصالح منتسبيه.

   

 

 

 

من جهته ، لفت ممثل وزيرة السياحة و الصناعة التقليدية، شلوش جيلالي، إلى الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة لقطاع الصناعة التقليدية بالنظر إلى دوره في خلق الثروة والمحافظة على الموروث الثقافي الوطني حيث تواصل السلطات العمومية تنفيذ جملة من البرامج والإجراءات الرامية إلى مرافقة الحرفيين وتحسين بيئة النشاط الحرفي، سواء من خلال تطوير آليات التكوين والتأهيل أو عبر تعزيز الحماية القانونية للمنتجات التقليدية وترقية آليات التسويق والترويج.

وكشف المتحدث عن تسجيل نتائج إيجابية خلال الفترة الممتدة من جانفي 2025 إلى جوان 2026 حيث تم منح شهادة العلامة النوعية والأصالة لأكثر من 226 منتوج حرفي عبر 49 ولاية، بالإضافة إلى اعتماد خمس علامات للجودة والأصالة تخص منتجات تقليدية جزائرية بهدف حماية المنتوج الوطني من التقليد وتعزيز تنافسيته في الأسواق، مشيرا إلى أن هذه الخطوات تندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تثمين المنتوج الحرفي الجزائري وإبراز خصوصيته الثقافية والاقتصادية، بما يساهم في تحسين مردوديته الاقتصادية وفتح آفاق جديدة أمام الحرفيين لتسويق منتجاتهم على المستويين الوطني والدولي.

كما أشار ممثل الوزيرة إلى أن الجهود الرامية إلى تطوير الموارد البشرية وتحسين مستوى الأداء المهني حيث واصل القطاع تنفيذ برامج التكوين والتأهيل لفائدة الحرفيين عبر مختلف ولايات الوطن، وفي هذا السياق، استفاد 22.500 حرفي وحرفية من برامج التكوين وتحسين المستوى من خلال 49 مدرسة للتكوين وتحسين المستوى تابعة لغرف الصناعة التقليدية والحرف، وذلك بهدف تطوير المهارات التقنية والإدارية والتسويقية وتمكين الحرفيين من مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.

كما تم تنظيم 17 دورة تكوينية لفائدة 265 مؤطر ومكون، إلى جانب دورات متخصصة في تقنيات العرض والبيع والتغليف استفاد منها 200 حرفي بالإضافة إلى تنظيم 115 دورة تكوينية لفائدة 1.379 مكون بهدف تحسين نوعية التأطير وضمان نقل المعارف والخبرات إلى الحرفيين وفق أساليب حديثة تستجيب لمتطلبات السوق، وفي السياق ذاته، احتضنت ولاية سكيكدة ملتقى وطني حول الابتكار والتصميم في مجال الصناعة التقليدية، شكل فضاء لتبادل التجارب والخبرات واستعراض أحدث المقاربات المتعلقة بتطوير المنتجات الحرفية وإدماج مفاهيم الإبداع والابتكار في مختلف الأنشطة الحرفية.

ولم تقتصر جهود التكوين على هذه البرامج فحسب- يضيف المتحدث- إذ استفاد ما مجموعه 46.953 حرفي وصاحب مهنة من مختلف عمليات التكوين والتأهيل، ما أسهم في تحسين الأداء المهني ورفع مستوى الكفاءة والإنتاجية وتعزيز قدرات الحرفيين على التكيف مع متطلبات السوق.

وفي إطار دعم التشغيل وتشجيع المبادرات المقاولاتية، كشف ممثل الوزيرة عن إنشاء أكثر من 15 ألف نشاط حرفي جديد خلال الفترة المرجعية، ما سمح بتوفير نحو 36 ألف منصب شغل مباشر، ما يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها القطاع كأحد الروافد الأساسية للتنمية المحلية ومصدر هام لخلق الثروة.

وأكد المتحدث أن هذه النتائج تعكس الحيوية التي يشهدها قطاع الصناعة التقليدية والحرف بفضل مختلف آليات الدعم والمرافقة التي تم وضعها لفائدة الحرفيين وأصحاب المشاريع، لاسيما في المناطق الداخلية والريفية التي تمثل الصناعة التقليدية فيها مورد اقتصادي واجتماعي هام، مشيرا إلى أن القطاع يواصل العمل على تشجيع الشباب على ولوج عالم الحرف والصناعات التقليدية، من خلال توفير فرص التكوين والتأهيل ومرافقة أصحاب المشاريع الجديدة بما يساهم في خلق نسيج اقتصادي محلي قائم على تثمين المهارات والخبرات الوطنية.

وفي سياق مساعي تحديث القطاع وعصرنة أساليب التسيير، تم إطلاق المنصة الرقمية الموحدة للصناعة التقليدية والحرف التي تتيح للحرفيين الاستفادة من مختلف الخدمات الإدارية والتكوينية عن بعد، بما في ذلك التسجيل والتأهيل والحصول على شهادات الأصالة والمشاركة في المعارض والتظاهرات المهنية ، ويأتي هذا المشروع في إطار التوجه الحكومي الرامي إلى تعميم الرقمنة وتحسين جودة الخدمات العمومية، بما يسمح بتقليص الآجال الإدارية وتبسيط الإجراءات وتقريب الإدارة من الحرفيين عبر مختلف مناطق الوطن.

كما تم إطلاق 28 متجر إلكتروني لتسويق المنتجات التقليدية و مواصلة العمل على استحداث منصات جديدة، بهدف توسيع قنوات التسويق وفتح أسواق وطنية ودولية أمام المنتوج الحرفي الجزائري، وتمكين الحرفيين من الاستفادة من الفرص التي تتيحها التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي.

وفي مجال الترويج، سجل القطاع نشاط مكثف من خلال تنظيم 744 تظاهرة محلية ووطنية، ساهمت في إبراز ثراء وتنوع المنتجات الحرفية الجزائرية والتعريف بالمواهب والإبداعات المحلية، كما شارك 220 حرفي في عشر تظاهرات دولية بالخارج، ما أتاح فرص مهمة للتعريف بالصناعة التقليدية وتوسيع حضورها في الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى بناء شراكات مهنية وتجارية مع فاعلين دوليين في المجال.

وفي السياق نفسه، نظمت الطبعة السادسة والعشرون للصالون الدولي للصناعة التقليدية بمشاركة 393 عارض، من بينهم 47 عارض أجنبي حيث شكلت هذه التظاهرة فضاء للتبادل التجاري والثقافي وإبراز الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الصناعة التقليدية الجزائرية.

وفي ختام كلمته، أشار المتحدث إلى أن القطاع يواصل على صعيد الهياكل القاعدية تجسيد عدد من المشاريع المهيكلة الرامية إلى توفير فضاءات مناسبة لممارسة النشاط الحرفي وتطوير آليات التكوين والتسويق، ومن بين هذه المشاريع، إنجاز قرية للصناعة التقليدية بسيدي سليمان بولاية تيسمسيلت، ودار للصناعة التقليدية بالمسيلة وأخرى بعين بسام، بما يساهم في تحسين ظروف عمل الحرفيين وتوفير فضاءات دائمة لعرض وتسويق منتجاتهم.

وبفضل هذه الإنجازات، ارتفع عدد الهياكل التابعة للقطاع إلى 65 هيكل عبر مختلف ولايات الوطن، مع الشروع في إنجاز 13 عملية استثمارية جديدة خلال سنة 2026، ما يعكس إرادة السلطات العمومية في تعزيز البنية التحتية المخصصة للصناعة التقليدية والحرف.

 

 

 


وفي تصريح خص به جريدة "بركة نيوز"، أشار المدير العام للغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف، بركي عبد الكريم، إلى أن القانون 96-01 المتعلق بتحديد قواعد الصناعة التقليدية والحرف أصبح بحاجة إلى مراجعة وتحيين بما يتماشى مع التحولات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة لاسيما التطورات المرتبطة بالرقمنة والتسويق الإلكتروني وظهور أنماط جديدة من النشاط الحرفي، وهو ما يستدعي تكييف المنظومة القانونية والتنظيمية بما يسمح بمواكبة هذه التحولات وتعزيز فعالية آليات التسيير والحوكمة.

وشدد بركي على ضرورة مواصلة العمل بالتنسيق مع مختلف الشركاء والفاعلين في القطاع لإعداد مقترحات عملية تهدف إلى تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي وتحسين ظروف ممارسة النشاط الحرفي، كما كشف عن تنصيب الوزارة لجنة متخصصة ستباشر أشغالها مباشرة بعد الجمعية العامة لإعداد مشروع تعديل القانون ودراسة مختلف مواده واقتراح التعديلات اللازم، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تندرج ضمن مسعى شامل يرمي إلى تعزيز مساهمة قطاع الصناعة التقليدية والحرف في الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على خلق الثروة ومناصب الشغل والمحافظة على الموروث الثقافي الوطني


ومن المرتقب أن تختتم أشغال هذه الدورة غدا الأحد بتنظيم ملتقى تكويني لفائدة 348 عضو من أعضاء الجمعية العامة حول التحول الرقمي في مجال الصناعة التقليدية، وذلك في إطار جهود الغرفة الرامية إلى ترقية استخدام التكنولوجيا الحديثة وتوسيع آفاق الرقمنة داخل القطاع.

وسيتيح هذا اللقاء للمشاركين الاطلاع على أحدث الممارسات والتجارب المتعلقة بالتحول الرقمي، واستكشاف السبل الكفيلة بتوظيف التكنولوجيا في تحسين التسيير والتسويق والتواصل مع الزبائن، بما يعزز تنافسية المنتوج الحرفي الجزائري ويساهم في تطوير القطاع وفق مقاربات عصرية ومستدامة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services