83
0
الدكتور محمد بن مالك يثري المكتبة بمؤلفين حول التنمية والتخطيط المحليين

قراءة وتقديم: سعيد بن عياد
عزز ديوان المطبوعات الجامعية المكتبة بمؤلفين للدكتور محمد بن مالك (والي ولاية الأغواط حاليا) يتناولان الجوانب المتعلقة بإدارة الشأن الاقتصادي المحلي مع إبراز أهمية توظيف عقلاني للموارد المتاحة واعتماد التخطيط الإستشرافي لإدماج الإقليم المحلي في ديناميكية النمو.
ميزانية البلدية واستراتيجية تثمين الموارد المحلية

الكتاب الأول الذي جاء تحت عنوان "ميزانية البلدية وإستراتيجية تثمين الموارد الملحية" من الحجم المتوسط جاء في 183 صفحة مع غلاف يعكس المحتوى عبر صورة لدار البلدية باعتبارها الخلية الأساسية للدولة ومصدر إشعاع النمو من خلال إدارة عصرية للشأن المحلي وفقا لمعايير حوكمة ترسي قواعد الشفافية وتحديد المسؤولية وتكريس العدالة كما يوضحه صاحب الكتاب في مقدمته مؤكدا أن الحوكمة المالية تعد إحدى تجليات الحوكمة المحلية ذلك أن الرقابة على تنفيذ ميزانية البلدية لا تساهم فقط في ضمان تنفيذ سليم للميزانية بل أيضا في ضمان إدارة جيدة واستعمال حسن للأموال العمومية التي ترصدها الدولة من أجل تحقيق التنمية المحلية وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين.
تتوزع محتويات الكتاب وفقا لمعيار أكاديمي على بابين وكل باب من فصلين يشخصان عبر توزيع منهجي مختلف جوانب العنوان مما يسمح للطالب الجامعي في تخصص الإدارة المحلية والممارسين للتسيير البلدي من منتخبين وموظفين والجمهور الواسع إمكانية الغوص في خبايا ميزانية البلدية باعتبارها أداة محورية لتمويل التنمية المحلية وتلبية حاجيات مختلف المشاريع ذات الصلة. ويرصد المؤلف في الباب الأول كل ما يتعلق بإعداد واعتماد ميزانية البلدية من منطلق شرح الإطار المفاهيمي ثم يتناول اللامركزية الإدارية وميزانية البلدية يليه باب مخصص لتنفيذ ميزانية البلدية بين الرقابة ورهانات التسيير المحلي.
ويخلص الدكتور محمد بن مالك كما يشير إليه في خاتمة مؤلفه البيداغوجي إلى أن الوضع الاقتصادي يستدعي اعتماد نظرة جديدة للحوكمة المحلية ترتكز على تسيير عقلاني وعصري وفعال للمال العام دون المساس بجودة خدمات المرفق العام مستطردا أنه يمكن التفكير في جعل الجماعة المحلية خصوصا البلدية عبارة عن مؤسسة يترأسها رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يعكس طموحات المواطنين فيها ويسيرها موظفون بالشراكة مع مواطنيها من أجل السعي جماعيا إلى تحقيق أهداف مشتركة تصبو إلى تحقيق الصالح العام وجعل البلدية مؤسسة منتجة للثروة تصب في تعزيز النتاج الداخلي الخام الوطني كما يبرز أهمية التوجه إلى بلوغ النجاعة عبر تسيير مناجيريالي لميزانية البلدية بهدف تثمين مواردها المحلية داعيا إلى التوجه إلى تجسيد تظافر الجهود ما بين البلديات لا نشاء مؤسسات محلية مشتركة للوصول إلى مستوى تقليص الفروق بين البلديات.
ويقدم الدكتور بن مالك في عصارة بحثه جملة من الاقتراحات تشمل تحديث المنظومة القانونية والتكوين المستمر للإطارات المحلية وعصرنة التسيير وفقا لأساليب مناجيريالية فعالة مع التشاركية المحلية والتعاون ما بين البلديات حول مشاريع دقيقة ومستدامة منتجة للثروة وانتهاج أسلوب تسويق عمومي محلي لتنشيط جاذبية الأقاليم للاستثمار المنتج في شتى القطاعات وتحديث البنية التحتية المحلية. ويختتم بالتنويه إلى أنه بالرغم من أن قانون البلدية رقم 11-10 قد فسح المجال لإنشاء مؤسسات إنتاجية محلية إلا أن المبادرة المحلية لا تزال ضعيفة مما يستوجب إيجاد حلول كفيلة بتجاوز هذا العزوف المحلي (غير المبرر قانونا واقتصاديا) من خوض معترك تسيير عمومي جديد يقود إلى تحسين وتيرة النمو وتحديث الخدمات مما ينعكس على المشهد الواسع للبلدية لتكون مركز اهتمام المجتمع كمرفق عام عصري يواكب التحولات. للإشارة تستند صاحب الكتاب في تجسيد مؤلفه الجديد إلى سلسة مراجع ومصادر من نصوص قانونية بدءا من الدستور وتشريعات وتعليمات إلى جانب كتب ذات صلة بالموضوع باللغتين العربية والأجنبية. وتشير الدكتور بن مالك في غلاف كتابه انه حرص على الجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية في إدارة الشأن العام لتبسيط آليات الإدارة الملحية وتعزيز كفاءة الحوكمة على مستوى البلدية.
التخطيط الإقليمي وتنمية الاقتصاد المحلي.. مقانرة بين المقاربتين الصينية والجزائرية

ثمرة أخرى تجسد جهدا فكريا ذاب الدكتور محمد بن مالك على ترجمته من خلال إنتاج أكاديمي يوفر للقائمين على إدارة الشأن الاقتصادي المحلي أدوات تفتح لهم المجال لاستيعاب الإشكاليات التنموية والعثور على حلول من خلال اعتماد المنهج العلمي في الإدارة والتخطيط. في هذا السياق نشر ديوان المطبوعات الجامعية للدكتور بن مالك (والي ولاية الأغواط حاليا) كتابا حديثا بعنوان "التخطيط الإقليمي وتنمية الاقتصاد المحلي" من 135 صفحة من الحجم المتوسط يتناول التخطيط الإقليمي كانطلاقة صحيحة لبناء قواعد تنموية محلية تدعم التنمية الوطنية مبرزا تجربة جمهورية الصين الشعبية في هذا المجال والتي يمكن الاستفادة منها وفقا للخصوصيات الجزائرية، إذ يمكن توظيف تجربة هذا البلد الشريك الاقتصادي للجزائر- والذي استطاع تجاوز كثير من العقبات التنموية ليتحول إلى قوة اقتصادية عالمية- لتحقيق تنمية محلية مع فتح المجال لكل منطقة للاستفادة من ميزاتها بغية تحقيق إقلاع تنموي يصب في صالح الاقتصاد الوطني الشامل انطلاقا من مبدأ إنتاج الثروة بحيث يتطور المرفق العام المحلي من الطابع الإداري التقليدي (البلدية والولاية) إلى المستوى الاقتصادي المنتج للثروة وبما يستوعب الموارد البشرية وينشط التنافسية المحلية باستقطاب الاستثمار واحتضان الكفاءات المبدعة والمبتكرة.
يتوزع محتوى الكتاب (دراسة مقارنة) على أربعة محاور يتناول الأول الإطار المفاهيمي للتخطيط الإقليمي وتنمية الاقتصاد المحلي والمحور الثاني يعالج إشكالية التخطيط الإقليمي والتنمية المحلية في الصين بحيث يرصد كل المميزات الجغرافية والديموغرافية والمؤشرات الاقتصادية في الصين مع تسليط الضوء على الإصلاحات التي تمت في الريف والمدينة ثم ابرزا التخطيط الإقليمي من الخطة الخماسية الأولى (1953-1957) إلى الخطة الخماسية الثالثة عشر (2016-2020) مستعرضا الأسس والنماذج. ويعالج في المحور الثالث مسألة التخطيط والتنمية في الجزائر، مبرزا إلى جانب بطاقة فينة تعريفية لبلادنا، المخططات التنموية في المجال الاقتصادي وتحسين الوضع الاجتماعي والاهتمام بالبيئة وبناء الشبكات القاعدية. كما يعالج المقاربة الجزائرية في التخطيط الإقليمي من خلال استعراض نماذج تم تجسيدها على الأرض في عدة مدن، مثل الأغواط وتندوف وأدرار وتنمراست وجيجل ومعسكر وبرج بوعريرج مع إشراك القطاع الخاص في انجازها. أما المحور الرابع من الكتاب فيتعرض للعلاقة الاقتصادية الجزائرية الصينية من حيث الواقع والآفاق منطلقا ابراز الخلفية التاريخية لهذه العلاقة الوطيدة القائمة على المنفعة المشتركة قائمة على تبادل سياسي متواصل وتطور مضطرد للتعاون الاقتصادي والصحي والثقافي ليشير إلى أهم الانجازات مثل الطريق السيار ومسجد الجزائر وأوبرا الجزائر وكذا برنامج السكن مما تمخض عن هذا التعاون كثير من النتائج التي ترمز للقيمة المضافة مثل إعلاء قيمة العمل والانسجام بين المركزية واللامركزية في اتخاذ القرار بشان انجاز المشاريع وتثمين الاستفادة من الاستثمار الأجنبي والمحلي.
وبعد الغوص في عمق الدراسة المقارنة لتجربة الجزائر والصين في توظيف التخطيط الإقليمي للنهوض بالتنمية توصل الدكتور بن مالك في خاتمة كتابه إلى جملة من النتائج أبرزها ان اشتراك البلدين في وجود مقومات واستراتيجيات التنمية من خلال الموارد الطبيعية والمساحة الجغرافية واستقطاب الشركات العالمية والاستثمارات الأجنبية معتبرا التجربة الصينية نموذجا يصلح لبناء التنمية المحلية خاصة وان الصين تميزت في إدارة الديموغرافيا واستغلال المورد البشري للرفع من الإنتاج لتتحول الكثافة السكانية إلى عامل نمو وليس عبئا يعيق التنمية كما للمؤسسات الناشئة قيمة مضافة. ومن نتائج الدراسة المقارنة أيضا أن التخطيط الإقليمي الذكي مع الاستثمارات الفعالة أداة للتوازن الجهوي في البلدين، ليطرح عددا من التوصيات (18 توصية) مثل إشراك الصين في برنامج الإستراتيجية الصناعية الجديدة بالجزائر وإقامة توأمة بين مدن من البلدين وفقا لتشابه المميزات التنموية مع تباد الخبرات في الحوكمة المحلية وتهيئة الإقليم وتوسيع أنظمة الحوكمة الالكترونية والعمل على تفويض البلديات والولايات لتوفير المناخ الاستثماري الملائم للخصوصيات المحلية والاقتداء بالصين في إدارة وتهيئة الأقاليم ذات الكثافة السكانية العالية وإقامة أقطاب تنموية جهوية على امتداد الجغرافيا الوطنية مع اعتماد الخطط متوسطة الأمد وتفعيل دور القطاع الخاص المهني في مسارات التنمية. واعتمد المؤلف على سلسلة مراجع باللغتين الوطنية والأجنبية لتعميق الرؤية الاستشرافية قوامها التخطيط العلمي والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لبناء تصور لتنمية اقتصادية مستدامة.

