289
1
الدخن …كنز غذائي يستحق الاكتشاف

بين أحضان الطبيعة الهادئة، تنمو نباتات صغيرة تحمل في طياتها أسرارًا وفوائد صحية عظيمة ،من بينها نبتة حبوب الدخن أو البشنة ، التي تتعدد تسمياتها باختلاف المناطق، لكنها حافظت على مكانتها في الطب الشعبي بفضل استخداماتها العلاجية المتنوعة .
إعداد هاجر شرفي
الدخن هو أحد أنواع النباتات التي تنمو على شكل سنابل وعناقيد تشبه القمح ، ويعرف أيضًا بالجاورس أو البشنة ،تنتمي هذه النبتة إلى الفصيلة النجيلية (الحبوب العشبية)، وتنتشر في المناطق الجافة من قارتي آسيا وإفريقيا .
وعلى الرغم من تنوع أصنافه، يبقى الصنف اللؤلؤي هو الأكثر شيوعًا بين حبوب الدخن .
وقد حظي الدخن باهتمام عالمي خاص بعد إعلان سنة 2023 سنة دولية للدخن من قبل الأمم المتحدة، مما يعكس أهميته الغذائية والصحية في العالم.
الدخن في الجزائر :
يُعرف الدخن في الجزائر بعدة تسميات محلية، ويُستعمل تقليديًا في بعض المناطق الصحراوية والريفية، سواء في التغذية البشرية أو كعلف للحيوانات، قبل أن يتراجع استعماله مع انتشار الحبوب المكررة، ليعود اليوم كخيار صحي ضمن الاهتمام بالغذاء الطبيعي.
وتتعدد أنواع الدخن حول العالم ،وتختلف حسب البيئة والمناخ، ومن أبرزها :
•الدخن اللؤلؤي أو الثيوم الأغبر (بالإنجليزية: Pearl Millet)
•دخن ذيل الثعلب الإيطالي (بالإنجليزية: Foxtail Millet)
•دخن بروسو (بالإنجليزية: Proso Millet)
•دخن الإصبع (بالإنجليزية: Finger Millet)
•الدخن الصغير (بالإنجليزية: Little Millet)
• الدخن بني القمة (بالإنجليزية: Browntop Millet)
واستُخدم الدخن منذ قرون في إعداد أطباق تقليدية، كالعصائد والخبز وبعض أنواع الكسكس، كما استُعمل في الطب الشعبي لدعم الهضم وتقوية الجسم، إضافة إلى دوره كعلف غني بالطاقة في المناطق الجافة .
ويعود الاهتمام المتزايد بالدخن في السنوات الأخيرة إلى قدرته على التكيّف مع الجفاف وقلة المياه، ما جعله محصولًا استراتيجيًا في ظل التغيرات المناخية والبحث عن بدائل غذائية مستدامة .
فوائد الدخن الطبية :
تعرف هذه النبتة بفوائدها الطبية المتعددة ،فهي تدعم صحة القلب بفضل محتواها من المغنيسيوم والبوتاسيوم الذي يساعد على خفض ضغط الدم ،وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
كما تسهم أليافها العالية في تحسين الهضم ومعالجة الإمساك والغازات، إضافة إلى دعم صحة الكلى والكبد .
ويحتوي الدخن على الكالسيوم والفوسفور المهمين لصحة العظام وقوة العضلات، فضلاً عن مضادات الأكسدة والفيتامينات التي تغذي البشرة وفروة الرأس وتمنح الشعر لمعانًا وحيوية.
هناك العديد من الفوائد الصحية كذلك التي يمكن الحصول عليها من استهلاك حبوب الدخن ومنها:
1. حماية صحة.
لا شك أن هناك صلة بين الحبوب الكاملة والحفاظ على صحة القلب، لذلك يمكن أن يكون نبات الدخن من الحبوب التي يمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي، ويعتبر الدخن غني بالمغنيسيوم الضروري لخفض مستوى ضغط الدم وبالتالي التقليل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.
2. يحسن الدورة الدموية
يعتبر عنصر البوتاسيوم من أهم العناصر التي تساعد في خفض ضغط الدم عن طريق توسعة الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية وبالتالي الحفاظ على صحة القلب.
3. الحفاظ على مستويات الكوليسترول في الدم
تعتبر نسبة الألياف العالية الموجودة في الدخن خيارًا جيدًا للذين يحاولون خفض مستويات الكولسترول لديهم.
4. غذاء جيد لمرضى السكري
يحتوي نبات الدخن على مستويات عالية من المغنيسيوم، والذي يعتبر غذاء مثالي لمرضى السكري خصوصًا مرضى السكري من النوع الثاني.
5. يساعد في عملية الهضم
يساعد الدخن في القضاء على مشاكل الإمساك و الغازات الزائدة والانتفاخ والتشنج خلال عمل الجهاز الهضمي، كما يساعد في التخفيف من قرحة المعدة ويحسن من صحة الكلى والكبد
6. إزالة السموم من الجسم
يعتبر الدخن مصدرًا جيدًا للفينولات ومضادات الأكسدة، حيث يمكن للعديد من مضادات الأكسدة الموجودة في نبتة الدخن تنظيف السموم من الجسم، كما يمكن أن يساعد الكيرسيتين والكركمين وحمض الإيلاجيك الموجود بنبتة الدخن التي تشجيع جسمك للتخلص من أي المواد السامة التي قد تؤثر على النشاط الإنزيمي لأجهزة الجسم.
7. يخفف من أعراض الربو
حيث أظهرت الدراسات حديثًا أن الدخن يحسن بشكل كبير من نوعية الحياة للأشخاص المصابين بالربو، كما أظهرت الدراسة أن نوبات الصرع والربو حدثت بشكل أقل بكثير عند الأطفال الذين يتناولون كمية كبيرة من الحبوب الكاملة مثل الدخن.
8. يعتبر خيارًا جيدًا للأشخاص الذين يعانون من حساسية القمح
تعتبر حبوب الدخن ومنتجاته مثل؛ طحين الخبز خيارًا جيدًا للذين يعانون من حساسية القمح نظرًا لخلوه من بروتين الجلوتين.
الآثار الجانبية لحبوب الدخن
على الرغم من الفوائد الصحية الكبيرة لنبات الدخن إلا أن استهلاكه يجب أن يكون باعتدال نظرًا لبعض الآثار الجانبية التي قد تنتج عن الاستهلاك الزائد مثل:
يمكن أن يؤدي زيادة استهلاك حبوب الدخن إلى تثبيط امتصاص اليود نتيجة لاحتوائه على مادة تسمى ( Glycosylflavone)، حيث تتداخل تلك المادة مع إنتاج هرمونات الغدة الدرقية مما قد يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية.
الحساسية المفرطة الناتجة عن زيادة استهلاك حبوب الدخن والتي تؤدي إلى حدوث اضطرابات الجهاز الهضمي وانخفاض ضغط الدم وتنتهي بأعراض تنفسية .
وفي المقابل، يُعتبر الدخن بديلاً صحيًا للأرز الأبيض، حيث يتفوق عليه في القيمة الغذائية ويقدم خيارًا غنيًا بالألياف والمعادن .
بينما يتزايد الاهتمام العالمي بالغذاء الصحي والمستدام، يبرز الدخن كأحد الحبوب التقليدية التي تعود اليوم لتفرض حضورها، مؤكّدًا أن الحلول الغذائية المستقبلية قد تكون كامنة في منتجات عرفها الإنسان منذ القدم .

