18

0

تعزيز الوعي بالمرض الوريدي الخثاري الانصمامي محور ندوة بالعاصمة

أجمع المشاركون اليوم في ندوة علمية حول المرض الوريدي الخثاري الانصمامي، نظمتها مصلحة الطب الداخلي بالمستشفى الجامعي بني مسوس "عيسات إيدير حساني" على أهمية تعزيز الوعي بهذا المرض، نظرا للتطورات الحديثة في مجال مضادات التخثر وما رافقها من تحول نوعي في أساليب التشخيص والعلاج.
 
نسرين بوزيان 

 

 

الحمل عامل خطر رئيسي للإصابة
   
 
في هذا السياق، أوضحت الدكتورة معاش خلال مداخلتها أن مرض الخثار الوريدي والانصمام الرئوي هما في الواقع وجهان لمرض واحد حيث يتكون تجلط دموي داخل الأوردة قد ينفصل ويتنقل عبر الدورة الدموية إلى الرئتين، مما يسبب انسدادا رئويا حادا يشكل خطرا على الحياة ويستدعي التدخل الفوري لتجنب المضاعفات.

وأشارت معاش إلى أن التطور في مجال العلاج لاسيما مع ظهور مضادات التخثر الجديدة، ساهم بشكل كبير في تحسين فرص التكفل بالمرضى وتقليل المضاعفات والوفيات المرتبطة به.

 

 أما بالنسبة لمعدل انتشار المرض، أوضحت الدكتورة  أن المعطيات العلمية تتباين من دراسة إلى أخرى حيث تتراوح النسب بين 6 و14% في بعض الأبحاث، بينما تظل الأرقام الدقيقة في الجزائر غير مكتملة، وتسجل بعض الدراسات الدولية نسبا تترواح ما بين 6و 8%مقابل حوالي 4% في تونس، ما يعكس أن المرض يشكل تحديا حقيقيا في مجال الصحة العمومية.

 
كما لفتت معاش إلى أن هذا المرض يتميز بخطر مرتفع للتكرار قد يصل إلى 30% خلال عشر سنوات بعد الإصابة الأولى، وهو ما يرفع من أهمية المتابعة الطبية الدقيقة بعد العلاج الأولي، كما قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات مزمنة أبرزها القصور الوريدي المزمن الذي يصيب نحو ثلث المرضى.

وتطرقت الدكتورة أيضا إلى خصوصية المرض لدى المرأة الحامل، موضحة أن الحمل يعد عامل خطر إضافيا نتيجة مجموعة من التغيرات الفسيولوجية، من بينها بطء الجريان الوريدي، وضغط الرحم على الأوعية الدموية، والتغيرات الهرمونية التي تزيد من قابلية الدم للتخثر إضافة إلى  أمراض المناعة.

في ختام مداخلتها، أكدت الدكتورة معاش أن العلاج المبكر بمضادات التخثر خلال هذه المرحلة يساهم بشكل كبير في تقليل المضاعفات وحماية الأم والجنين.

كما أشارت إلى أن المرض الوريدي الخثاري الانصمامي يعد من الأمراض الشائعة والخطيرة في آن واحد، ما يستوجب تشخيصا دقيقا وتكفلا علاجيا يعتمد على تقييم فردي لكل حالة مع مراعاة عوامل الخطر المختلفة، خاصة في ظل التطورات العلاجية المتسارعة في هذا المجال.

أعراض الإصابة بالمرض
  
 
 

 

 

من جانبه، قدم الدكتور حاجي عرضا مفصلا حول حالات الجلطات الوريدية المرتبطة بمرض السرطان والتي تعد حالة طبية معقدة ، قد تظهر في شكل جلطة في الأوردة العميقة أو انسداد رئوي وهما مظهران لمرض واحد يرتبط بآلية تخثر الدم.

وأوضح حاجي أن تشخيص المرض يعتمد على ثلاث مراحل أساسية تبدأ بالتقييم السريري ثم إجراء التحاليل المخبرية، يليها اللجوء إلى وسائل التصوير الطبي لتحديد التشخيص النهائي، وهو مسار يهدف إلى تقليل الأخطاء وضمان التدخل العلاجي المناسب في الوقت المحدد.

مبرزا أن من المؤشرات الرئيسية التي قد تدل على وجود جلطة، منها ألم في أحد الساقين، تورم، احمرار أو سخونة في المنطقة، بالإضافة إلى علامة سريرية تعرف بـ"علامة هومان" والتي تتمثل في الشعور بالألم عند رفع القدم نحو الأعلى.

وأكد حاجي أن الأطباء يعتمدون على أنظمة تقييم دقيقة مثل "مقياس ويلز" الذي يأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل من بينها وجود السرطان، قلة الحركة، العمليات الجراحية الحديثة، والأعراض السريرية وبناء عليه يتم تصنيف الحالات إلى منخفضة أو مرتفعة الخطورة.

أما في الحالات ذات الخطورة العالية، يتم التوجه مباشرة إلى الفحص بالأشعة "الإيكودوبلر" باعتباره الوسيلة الأساسية للتحقق من التشخيص، بينما يستخدم تحليل "دي-دايمر" في الحالات منخفضة الاحتمال لاستبعاد الإصابة عند ظهور نتائج طبيعية.

مشيرا أيضا إلى أن أعراض الانصمام الرئوي قد تشمل ألما في الصدر، ضيقا في التنفس أو انخفاضا في نسبة الأكسجين في الدم وهي علامات تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.

وأوضح الدكتور حاجي أن تشخيص الانصمام الرئوي يظل محدودا، إذ لا يتم الجزم بها إلا في نسبة قليلة من الحالات رغم أن الأعراض قد توحي بوجوده حيث لا يتأكد التشخيص فعليا إلا في نحو 10% من الحالات، ما يستدعي اعتماد فحوصات دقيقة للتأكد من التشخيص النهائي، مثل التصوير الطبي أو تحاليل الدم، ما يجعل التقييم السريري المدعوم بوسائل التشخيص الحديثة ضروريا لتفادي الأخطاء وضمان العلاج في الوقت المناسب.

كما لفت حاجي إلى وجود عوامل خطر تزيد من احتمال الإصابة بالجلطات من بينها العمليات الجراحية الكبرى، الإقامة الطويلة في المستشفى، الإصابات الخطيرة، السرطان، الحمل، العلاجات الهرمونية، التقدم في السن إضافة إلى التاريخ العائلي للمرض.

الأساليب الحديثة في العلاج
  
 
 

 

بدورها، أكدت الدكتورة مزيان أن علاج المرض الوريدي الخثاري الانصمامي يقوم على مقاربة فردية دقيقة نظرا لارتباطه بمضاعفات وعائية قد تكون خطيرة على الصحة العمومية، مع تسجيل معدل إصابة يراوح بين حالة وحالتين لكل ألف شخص سنويا.

مشيرة إلى أن هذا المرض يعد ثالث أسباب الأمراض القلبية الوعائية في الدول الغربية ، كما يرتبط بمعدلات وفيات معتبرة إضافة إلى احتمال مرتفع لحدوث الانتكاس بعد العلاج.

في معرض حديثها عن آلية تخثر الدم، أوضحت الدكتورة أن العملية تبدأ بتفاعل سريع بين الصفائح الدموية والبروتينات المساعدة على التجلط، مما يؤدي إلى تفعيل سلسلة من الإنزيمات التي تساهم في تشكيل خثرة دموية تعمل على إيقاف النزيف.

وشددت الدكتورة على أهمية تناول الدواء في وقت مبكر لضمان فعاليته وتقليل المخاطر المحتملة من خلال مضادات التخثر، وأبرزها "الهيبارين" إلى جانب التوجه الحديث نحو مضادات التخثر الفموية المباشرة مثل "ريفاروكسابان" و" أبيكسابان" نظرا لفعاليتهما وسهولة استخدامهما مقارنة بالعلاجات التقليدية. 

كما نوهت الدكتورة إلى أن اختيار العلاج يتم وفق درجة خطورة الحالة حيث تتطلب الحالات الشديدة تدخلا مكثفا، بينما يمكن الانتقال إلى العلاج الفموي في الحالات المستقرة.

وتطرقت أيضا إلى خصوصية العلاج لدى فئات معينة مثل كبار السن، ومرضى القصور الكلوي أو الكبدي، والنساء الحوامل حيث يتم تعديل البروتوكول العلاجي بناء على كل حالة على حدة. 

وفي ختام مداخلتها، شددت الدكتورة مزيان على أن مرض السرطان يعد من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمرض الوريدي الخثاري، وقد يكون في بعض الحالات مؤشرا أوليا على وجود ورم خفي، مما يستدعي يقظة طبية ومتابعة دقيقة لهذه الفئة من المرضى.

كما أكد المشاركون في ختام الندوة على أهمية تعزيز الوعي بالمرض الوريدي الخثاري الانصمامي، وتكثيف الجهود في مجال التشخيص المبكر والعلاج الفعال.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services