56

0

الباحثة مسعودة بولنوار تثري المكتبة الالكترونية بمؤلف في السياسة والعلاقات الدولية

قراءة وتقديم: سعيد بن عياد

 

صدر حديثا في شهر جوان الجاري عن ديوان المطبوعات الجامعية كتاب بيداغوجي للباحثة في السياسة والعلاقات الدولية مسعودة بولنوار بعنوان"مدخل إلى المنظمات الدولية والإقليمية" يضع في متناول الدارسين للعلاقات الدولية محتوى تحليليا بمنهجية بيداغوجية تقود الطلبة والباحثين إلى استيعاب معمق لصلة المنظمات الدولية (التي برزت عقب الحرب العالمية الثانية) ببنية النظام الدولي الذي يعيش حاليا مخاضا عسيرا في محاولة لكسر مسار الأحادية القطبية نحو إرساء تعددية تبدو أنها تتبلور من رحم أزمة دولية عميقة يتجاوز مداها نطاق قوة تلك المنظمات.

 

 

تقدم مسعودة بولنوار في كتابها الحديث "مدخل إلى المنظمات الدولية والإقليمية" الصادر عن ديوان المطبوعات الجامعية الجزائري إطارا بيداغوجيا مركزا وفق قراءة نقدية لفهم المنظمات الدولية والإقليمية بوصفها فاعلا محوريا في العلاقات الدولية من خلال مقاربة تنطلق من عرض وصفي إلى انفتاح على قراءة تحليلية نقدية تسمح برصد كيفية تشكّل هذه المنظمات وطبيعتها القانونية وحدود استقلاليتها كما تتعمق الباحثة برؤية أكاديمية في تحديد مدى قدرة هذه المنظمات على التأثير في السلوك الدولي مع التوتر القائم بين القوة والقانون.

تشير المؤلفة في مقدمة كتابها الذي يتوزع على 272 صفحة إلى أن نهاية الحرب العالمية الثانية أفرزت واقعا دوليا بالغ الاضطراب زعزع استقرار النظام العالمي نتيجة عدم قدرة الفاعلين الدوليين على بلورة إطار يحقق التوازن بين المصالح المتعارضة للقوى الكبرى. وزاد الاضطراب خلال الحرب الباردة مما أدى إلى إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي على أساس القوة الصلبة والقدرة العسكرية مع إخضاع العلاقات الدولية للتوازنات الإستراتيجية. وفي مطلع التسعينا، تضيف المقدمة،انتقل النظام الدولي إلى مرحلة اتسعت فيها مصادر التأثير ولم تعد الدولة الوطنية وحدها الفاعل المركزي في صياغة القرار الدولي، فبفعل انفتاح الأسواق وتقدم وسائل الاتصال والمواصلات، تضيف صاحبة الكتاب، تحولت العلاقات الدولية إلى أكثر سرعة وتعقيدا مما فرض إيجاد آليات مؤسسية تستجيب للتحديات وتواكب التفاعل الدولي مما قاد إلى بروز فواعل فوق وطنية بهياكل ومشروعية تُعرف بالمنظمات الدولية والإقليمية ساهمت في ضبط العلاقات بين الدول وفي صياغة قواعد التعاون الدولي.

وتشير صاحبة الكتاب في مقدمتها أن الاستقرار لم يعد مرتبطا فقط بامتلاك القوة العسكرية أو الهيمنة على الموارد وإنما بمدى القدرة على إدارة المصالح المتشابكة عبر آليات قانونية ومؤسساتية تدعم الحل السلمي للنزاعات... لكن هذا التطور ترافق مع إشكالات بنيوية برزت مع محاولات بعض القوى الكبرى التأثير في مسار هذه المنظمات والتحكم في أجنداتها وفقا للمصالح الإستراتيجية لتك القوى بحيث أدى ذلك إلى تحييد رسالة تلك المنظمات القائمة على تكريس الأمن والسلم الدوليين على أساس القانون الدولي لتتحول بعض تلك المنظمات إلى آليات لتبرير التدخلات أو إدارة الصراعات لصالح الدول القوية بدل أن تكون محايدة تمثل الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي.

ةلذلك تشير صاحبة الكتاب إلى بروز الحاجة إلى فهم دقيق لطبيعة المنظمات الدولية والإقليمية، الأمر الذي لا يتحقق إلا بقراءة معرفية تستوعب خلفياتها القانونية وبناها المؤسسية ووظائفها العملية إلى جانب استيعاب الأبعاد الجيوسياسية التي تحكم أدوارها في الساحة الدولية. وهو ما يهدف إليه هذا الكتاب البيداغوجي لتقديم إطار معرفي متكامل يسمح بالإحاطة بمفهوم المنظمات الدولية والإقليمية من كافة الجوانب التنظيمية ووظائفها وخصائصها من خلال الربط بين الجانب النظري والتحليل الواقعي لمعرفة جذور الظاهرة ومصادر قوتها والوقوف على حدودها وإشكالاتها، ذلك أن المنظمات الدولية لم تعد مجرد آليات تنفيذية للتعاون بين الدول بل فاعلا مؤثرا في ضبط العلاقات الدولية وصياغة قواعدها. 

وطبقا للفهرس يتناول الكتاب الإطار المفاهيمي للمنظمات الدولية من حيث النشأة التاريخية والطبيعة القانونية ثم معالجة المنظمات ذات الامتداد العالمي عبر نماذج تمثلها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، يليه محور يسلط الضوء على المنظمات الإقليمية عبر دراسة خصوصيات النظام الإقليمي وأسباب نشأته مع تحليل نماذج محورية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

وبالنظر لما يعرفه النظام الدولي في الوقت الراهن خاصة اتساع نطاق الهيمنة من قوى كبرى وانكماش تأثير منظمات دولية وإقليمية يطرح هذا الكتاب رؤية شاملة تقود القارئ والباحث في السياسة والعلاقات الدولية إلى تحديد الاختلالات وإدراك التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في معركة إعادة التوازن للعلاقات الدولية وتكريس صلاحياتها بما يعزز عوامل حماية الأمن والسلام الدوليين بحيث تستعيد الدول أدوارها من خلال هذه المنظمات حيث تكون المساواة بين أعضائها مهما كان قوة دولة أو ضعف أخرى حماية لمستقبل المجموعة الدولية من منطلق الاحتكام إلى الشرعية الدولية والانصياع الإرادي للقانون الدولي.

في ما يلي رابط الكتاب في المكتبة الالكترونية الجامعية: 

https://udl.opu.dz/book-details/y92gv2ldop

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services