7
0
الأسواق الجوارية تتصدر المشهد وتستقطب المواطنين قبل رمضان

تشهد الأسواق الجوارية عبر مختلف ولايات الوطن قبيل حلول شهر رمضان المبارك، نشاطا ملحوظا وحركة دؤوبة من المواطنين لاقتناء حاجياتهم الأساسية من الخضر والفواكه الطازجة والمواد الغذائية.
نسرين بوزيان
ومنذ الصباح الباكر، تتدفق العائلات والشباب وكبار السن إلى هذه الأسواق، لتكتظ الأروقة بالزوار من مختلف الفئات العمرية في مشهد يعكس حيوية المكان وكثافة الإقبال.
بين السلع المعروضة، تتردد عبارات بسيطة وعفوية تعكس شعور المواطنين بالارتياح، مثل: "الأسعار مليحة هنا رحمة ربي" وغالبا ما يضيف الزبائن عبارات شكر للسلطات العليا ورئيس الجمهورية قائلين: "نشكر عمي تبون" تعبيرا عن رضاهم بما لمسوه من استقرار في الأسعار مقارنة بالأسواق الأخرى.
يعكس هذا الإقبال المتزايد ثقة المواطنين في الأسواق الجوارية كبديل عملي وفعال عن الأسواق الأخرى، خاصة في فترة ترتفع فيها وتيرة الاستهلاك استعدادًا لشهر رمضان.
وعند التجول بين الأقسام المختلفة، يلاحظ المتسوق تنوع السلع وتنظيم الفضاءات بطريقة تسهل الوصول إلى المنتجات، ما ييسر عملية التسوق ويخفف الضغط على ميزانية العائلات.
أضحت هذه الأسواق متنفسا حقيقيا لشريحة واسعة من المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المتوسط والضعيف، الذين اعتبروها مبادرة إيجابية ساهمت في تقليص الأعباء والمصاريف المرتبطة بالتحضير للشهر الفضيل.
صممت الأسواق الجوارية لتقريب السلع والخدمات من المواطن مع توفير فضاءات منظمة ومرتبة للتسوق بأسعار معقولة، ما جعلها محل اهتمام كبير للعائلات الباحثة عن التوازن بين الجودة والسعر، وتخفيف الضغط المالي المرتبط بالموسم الرمضاني.
ويؤكد حجم الإقبال نجاح مخطط السلطات العليا في فتح الأسواق الجوارية قبيل شهر رمضان حيث تم افتتاح 560 سوقا جواريا على المستوى الوطني، تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، بهدف ضمان وفرة المواد الاستهلاكية والخضر والفواكه بأسعار تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن إلى جانب مواجهة المضاربة وارتفاع الأسعار في الأسواق الأخرى.
تأتي هذه الخطوات تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي شدد خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير على ضرورة توفير كل الظروف المواتية لتمكين المواطنين من قضاء شهر رمضان في أجواء من الارتياح والطمأنينة، كما دعا إلى مضاعفة الجهود الحكومية خلال الشهر الكريم لتكون إيجابية وفعالة تجاه جميع الانشغالات.
لايقتصر الإقبال على ذوي الدخل المحدود فقط بل يشمل أيضا فئات ميسورة، يجد أفرادها في الأسواق الجوارية فرصة لاقتناء مستلزماتهم بأسعار منخفضة وجودة مضمونة.
كما توفر هذه الفضاءات مجموعة واسعة من المواد المنتجة محليا، مثل الزيت والسكر والفواكه الجافة والخضر الموسمية بأسعار تنافسية، ويعود انخفاض الأسعار إلى اعتماد مبدأ البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك دون المرور على الوسطاء، ما يقلل التكاليف ويجعل السلع في متناول مختلف شرائح المجتمع، ويجعل من الأسواق الجوارية أداة فعالة لضبط السوق واستعادة التوازن بين العرض والطلب.

في هذا السياق، أكد المنسق العام للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، في حديثه لجريدة " بركة نيوز" أن الأسواق الجوارية تمثل رافدا أساسيا لتأمين المواد الاستهلاكية بأسعار مناسبة خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
واعتبرها حلقة وصل مباشرة بين المنتج والمستهلك، مشيرا إلى أن نجاح هذه المبادرة مرتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها اختيار مواقع مناسبة يسهل الوصول إليها، وضمان توفر وسائل نقل كافية، إلى جانب إشراك المنتجين وتجار الجملة بدل الاقتصار على تجار التجزئة فقط.
وأوضح تميم أن بعض التجارب السابقة شابتها نقائص، من بينها فتح أسواق في مناطق بعيدة عن الزبائن أو دون توفر خدمات النقل ما قلل من فعاليتها.
غير أن إعادة تنظيم هذه المبادرة – يضيف المتحدث – من خلال فتح سوق جواري واحد في كل دائرة وتقليص العدد إلى مستوى مدروس، سمح بإبراز الدور الحقيقي لهذه الفضاءات وزيادة تأثيرها على السوق.
مؤكدا أن الأسواق الجوارية لا توفر فقط السلع بأسعار مناسبة بل تسهم أيضا في خلق توازن مستدام في السوق، والحد من المضاربة وجشع بعض التجار مع ضمان وصول المنتجات بأسعار معقولة لجميع المواطنين.
في ختام حديثه، أعرب تميم عن أمله في إعادة توزيع المنتجين بشكل عادل على مختلف الأسواق الجوارية، لضمان تموين السوق بالمنتجات بأسعار منخفضة وخدمة المستهلك الجزائري بشكل أفضل، مع الحفاظ على استقرار الأسعار واستدامة هذا النموذج الاقتصادي الناجح خلال شهر رمضان وما بعده.

