48
0
العرب والسودان: من سلة الغذاء إلى مقبرة للهالكين.. !؟

بقلم مسعود قادري
ما يتعرض له السودان الشقيق من مخطط تدميري وتقسيمي، بل تفتيت لقدراته وطاقاته الجغرافية الاقتصادية والبشرية ومؤهلاته العلمية والعملية التي هي واحدة من قدرات الأمة العربية والإسلامية التي كانت تدخرها لأيام المحن والحاجة قبل أن تصل زمن الفتن والمحن التي أحيكت وتحاك ضد هذا الوطن العريق حتى لايبقى أكبر دول القارة السمراء مساحها فشطر شطرين لتضيع منه هذه الخاصية ومعها جزء كبير من خصائص كنا نعدها ميزة لأهل السودان دون غيره في القارة السمراء وفي العالمين العربي والإسلامي.
مكيدة كبيرة دبرت للسودان الشقيق من تخطيط الصهاينة وبتطبيق من معول عربي هدام سخر نفسه لخدمة المصالح الغربية والصهيونية ،والعمل على تنفيذ كل ما يحاك ضد الدول العربية التي تعرضت للتخريب والتشتيت ليسهل على الصهاينة والأمريكان التحكم في رقابها وتوجيهها وفق المخططات التي تحافظ على مصالحهم الاقتصادية والعقائدية في المنطقة ..؟ ..فالسودان الذي ارتبط تاريخيا بنهر النيل العظيم وحضارته العريقة في إفريقيا ، كان إلى عهد قريب وقبل ان تظهر بعض الأنظمة العربية الخليجية على حقيقتها وتخرج من التقية لتكشف عن أصلها وفصلها ككيانات صنعها الاستدمار الإنجليزي لتكون درعا حصينا للكيان الصهيوني وحامية حمى الغرب وراعية مصالحه في المشرق وأداة طيعة لضرب كل الأنظمة التي تحاول مخالفة التوجه الغربي في المشرق العربي أو تنغص حياة اليهود في فلسطين المحتلة بأي شكل من الأشكال والمساعدة في تحطيم كل من تخول له نفسه مواجهة المحتل أو مقاومته ..
لقد ظلت هذه الكيانات ذات الغطاء العربي الإسلامي تتاجر بالقضية العربية الجوهرية وتدعي المساعدة في تدعيم التوجه المقاوم للكيان الغريب في الأرض العربية، لكن مساعدتها كانت لفظيا وإعلاميا في الاجتماعات العربية التي تنتهي دائما باتخاذ قرارات لا تعرف طريقها للتطبيق بفعل مراوغة هذه الكيانات ومماطلتها وتسويفها في تنفيذ ما اتفق عليه ..
وبمرور الزمن غسلوا أيديهم وتنكروا للقضية والعروبة وكأنه لا علاقة لهم بها ، وبكل العرب بعد أن تحولوا إلى بيادق ومعاول هدم لدول عربية أخرى بداية من العراق ،ليبيا ،سوريا ، لبنان ثم السودان ولن يمكنهم الله تعالى من مواصلة مخططهم الدنيء لتحقيق ما تبتغيه أمريكا وإسرائيل بالدرجة الأولى وما دبره كبير الصهاينة "هنري كيسنجر" الذي يجعل من الدول الغنية ماليا أداة طيعة لتحقيق الهدف بحمية من قوى أجنبية غربية تختفي وراء ما يسمونه الحرية والديمقراطية التي لا أصل ولا فصل لهما في منظومة الملوك ، الأمراْء والمشايخ المنصبين للحكم والتسلط لا للتشاور والحوار مع أي كان من المواطنين وغيرهم من العبيد والخدم والـ "بدون" . !؟.
الضحية الحالية في منظومة الفساد الصهيونية الشيطانية " والعربية .!" هي السودان، هذا البلد العربي الذي قسم إلى دولتين شمالية وجنوبية بدعوى اختلاف العقيدة بين الجهتين ـ تبرير لا أساس له من الصحة ولم يكن عائقا في حياة السودانيين على مدى قرون من الزمن قبل أن تستأسد أمريكا و تتغول الصهيونية ومن يدعمها من المجاورين في زمن الانبطاح العربي وتبلغ إلى ما هي عليه الآن من احتقار للعرب والمسلمين واستخفاف بطاقاتهم وقواتهم التي يسخرها الحكام لقهر شعوبهم فيعيشوا في امن وأمان مطمئنين على الكراسي التي يتشبثون بها تشبثهم بالدنيا الفانية...
السودان الذي كانت بالأمس القريب ـ آخرها في قمة الجزائر سنة2024، أمل العرب حسب ادعاء الملوك والرؤساء والمجتمعين، سلة الغذاء العربي ومشروع تحرير العرب من التبعية الغذائية للغير بفضل ما تتوفر عليه البلاد السودانية من مساحة زراعية بكر و مياه مما يسمح بتنوع المحاصيل الزراعية وكثافتها...
هذا المشروع سبق ان اثير في وسائل الإعلام العربية في سبعينيات القرن الماضي وقبل أن يقسم السودان إلى دولتين بمساعدة وضغط عربي على قيادة البلد وشعبه الذي قبل الانقسام على مضض ومازال يدفع ثمنه وثمن المشاريع التدميرية للبلد التي يختفي وراءها عرب أغناهم الله من فضله فأرادوا تخريب الآخرين ليذلوهم ويبقوهم تحت رحمتهم ورحمة الغرب !؟..
والدليل أن الدول العربية التي تقف وراء مشروع تقسيم السودان وتدمير قواته كما فعلت باليمن وغيرها ، لم تترك للجزائر فرصة قيادتها للقمة سنة كاملة كما هي العادة ، بل عجلت دولة رئيسة في الخليج إلى تبني تنظيم قمة عربية قبل موعدها المعتاد بستة أشهر لتحول دون تطبيق قرارات قمة الجزائر، بينما سارعت دولة أخرى إلى فتح خزاناتها الممولة للإرهاب الدولي الموجه لتشتيت قوى العرب والمسلمين، إلى إشعال فتنة داخلية بالسودان أتت على الأخضر واليابس وأدخلت البلد في حرب أهلية عجزت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عن التخفيف من آثارها التدميرية على الشعب السوداني الشقيق الذي يقتل كالذباب من قوى الشر المدعمة من دولة عربية لم يبق لها هم في الحياة إلا تحقيق المشروع الغربي الصهيوني في الشرق الأوسط، فحولت السودان من مشروع لسلة غذاء عربية في الحلم ، إلى مقبرة لجمع الجثث من الأحياء والأموات في الميدان ..؟ .. فمن يدفع ثمن الأرواح المزهقة.والطاقات المجمدة والضائعة ومن المستفيد من حرب الرابح فيها خاسر...؟ !

