20

0

العرب في الدورة الـ 23 من كأس العالم..هل سيدعم إنجاز قطر طبعة أمريكا..؟!

بواسطة: بركة نيوز

بقلم: مسعود قادري

 

سيكون جمهور كرة القدم في العالم بداية من 11 جوان و19 جويلية من السنة الحالية على موعد مع العرس العالمي لكرة القدم في نسخته ة الثالثة والعشرين"23".. أكبر ملتقى كروي عالمي يقام كل أربع سنوات وتتنافس على تصدره المنتخبات الوطنية المنضوية تحت مضلة الاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا..

النسخة الحالية ستستضيفها بشكل مشترك 16 مدينة في ثلاثة دول  من أمريكا الشمالية ـ كندا، المكسيك والولايات المتحدة.

 وهي الأولى التي تشترك ثلاثة بلدان في تنظيمها... من خصوصيات النسخة الأمريكية، ارتفاع عدد المنتخبات المتأهلة لها إلى 48 منتخبا عوضاً عن 32 في النسخ السابقة و24 منتخبا في دورات من 1982 إلى 1998.. الترشح لتنظيم هذه النسخة غلب عليه العرض الثلاثي على عرض آخر قدمه المغرب خلال التصويت النهائي في مؤتمر الفيفا الثامن والستين في موسكو. وستكون هذه أول بطولة بعد نسخة 2022 تستضيفها أكثر من دولة...

فالمكسيك  مع استضافتها السابقة لنسختي 1970 و1986، ستصبح أول دولة تستضيف أو تشارك في استضافة كأس العالم ثلاث مرات. أما الولايات المتحدة فكانت آخر مرة نظمت فيها الحدث عام 1994، في حين لم تنضم كندا أو تشارك في استضافة المنافسة، بل تعتبر من المنتخبات القليلة الحضور في النهائيات.. نشير هنا إلى أن البطولة ستعود لتوقيتها الصيفي الذي تخلت عنه بصفة استثنائية في الدورة الـ 22بقطر 2022حيث لعبت في نوفمبر وديسمبر من ذلك العام المذكور. ..

رفع عدد المنتخبات في النهائيات ورفع عدد المباريات، كان قد اقترحه النجم الفرنسي ميشال بلاتيني عندما كان رئيسا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في أكتوبر 2013 ودعمه رئيس الاتحاد الدولي الحالي أنفنتينو في مارس 2016 بدل العدد السابق 32. وفي الأخير وقع الاختيار مجلس الفيفا على رفع العدد إلى 48 منتخبا يوزعون في 12فوجا رباعيا يتأهل المتصدران من كل فوج مع اختيار أحسن ثماني منتخبات من المراكز الثالثة ليصل عدد المتأهلين إلى 32 ليقام الدور الإقصائي الـ 32، ثم تتوالى المنافسة عادية في أدوراها إلى النهائي ..

النسخة الـ 23 تشارك فيه عشرة منتخبات إفريقية  منها رباعي عربي يمثل شمال القارة ( المغرب ، الجزائر ، تونس ومصر) ، سيدعم الثلاثي الآسيوي ( السعودية ، قطر والأردن) . سبعة منتخبات عربية ستكون حاضرة لترفع الراية العربية التي مرغها  بعض السياسيين  في التراب فأساؤوا لتاريخ الأمة وحاضرها ومستقبلها إن لم تستيقظ من غفوتها وتنتبه إلى حالها المرير بين الدول التي ولدت بالأمس القريب وتجتهد في إلغاء تاريخنا الحضاري العريق ..

عن الحضور العربي في هذا العرس العالمي نعرض على القارئ الكريم محطتان عن الحضور العربي واحدة عن ماضي العرب في كأس العالم وأخرى عن حظوظ السباعي العربي  في الدورة الأمريكية التي يقابها منظمو دولة العم سام بالعراقيل والشروط المادية التعجيزية لإبعاد مناصري بعض المنتخبات العربية من الحضور بمبررات واهية فيها الكثير من المادية والعنصرية والقليل من الواقع..

 والبداية هنا من إعادة طرح سؤال العنوان  الذي  قد يخطر على بال كل عربي متابع للأحداث الكروية عربيا وعالميا، وينتظر من مشاركة المنتخبات العربية السبعة في الدورة الـ 23 لكأس العالم بالولايات المتحدة، كندا والمكسيك، نتائج تؤكد ما أنجزه المغرب في قطر ولم لا تحسينه ولو بالأداء وبلوغ نفس الدور والظهور بمظهر المنافس الذي لا يهاب بقية المنافسين ولا ترهبه الأسماء اللامعة التي تنتمي إليها.. !؟. لقد سبق لمنتخبات عربية أن أطاحت بمنتخبات كبيرة كما فعلت الجزائر سنة 1982 مع المانيا، المغرب سنة 86 مع البرتغال ثم إنجاز المنتخبات العربية الثلاثة في دورة قطر 22 بانتصار تونس على بطل العالم السابق والوصيف الحالي (فرنسا)، السعودية مع بطل العالم الحالي (الأرجنتين) وأسود الأطلس المغاربة مع بطل عالمي وآخر أوروبي كبيرين (إسبانيا والبرتغال).. هذه النتائج تحفز اللاعبين العرب على الاجتهاد ميدانيا لتحقيق نتائج إيجابية في الدورة المقبلة التي جرت قرعة برنامجها التنافسي يوم الجمعة 05 ديسمبر2026 بمركز كينيدي بواشنطن وتم توزيع المنتخبات  المتأهلة عن القارات الخمس ، في الـ  12" مجموعة رباعية   بحضور الرئيس الأمريكي ورئيس وأعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وممثلين عن الاتحادات الوطنية المنتسبة للفيفا وفي مقدمتها ممثلي المنتخبات الــ 48 المتأهلة للدورة الـ 23 الثلاثية  التنظيم الأمريكي، التي ستكون  أطول الدورات مدة وأكثرها من حيث عدد المباريات ، لكنها وبكل صرحة ودون مجاملة لن تصل دورة قطر الـ22 " التي جرت سنة 2022 وتميزت بخصوصيات  متقدمة جدا ومتحدية في المستوى ، دقة التنظيم  وكرم الضيافة وهو ما لا يمكن توفرها من أي دولة حتى ولو كانت الولايات المتحدة الأمريكية  وقدراتها المادية  والمالية ، فالفرق بين دورة قطر والدورة الأمريكية  التي أتوقع أن لا تستمر طويلا بنفس الحجم والعدد والشراكة في التنظيم ، لصعوبة استقبالها لدول متوسطة الإمكانيات أو دول  منفردة مهما كانت قدراتها المادية والمالية .. !؟ . .

 من خصائص الدورة القطرية، أن البلد صغير في مساحته وكبير بمنشآته، بقدراته المالية هياكل استقباله وإمكانياته العامة في الإيواء والخدمات العامة خاصة النقل الذي ساعد الحضور بكل اصنافهم وأطيافهم وطاقاتهم المادية من التنقل بسلاسة بين مرفق وآخر وفي أوقات قياسية .

الجانب المهم الآخر، هو أن دولة قطر عندما ترشحت لتنظيم الدورة لم تكن رغبتها ، الكسب المادي من الحدث، بقدر ما كان هدفها استراتيجيا ذو ابعاد، سياسية، اجتماعية واقتصادية وتحديا وطنيا لإثبات الذات وتغيير نظرة الغرب لمكانة العرب ودينهم وسلوكهم وضيافتهم التي لا تماثلهم فيها شعوب العالم قاطبة ..! ؟.  فالحدث خطط له البلد جيدا من مدة طويلة لكسب هياكل اقتصادية ورياضية واجتماعية تضعه بين الدول المتطورة في مختلف ميادين الحياة. وقد عمل أهل هذا القطر العربي الصغير بجدية لتحقيق هذه المكاسب التي رفعت من سمعة وطنهم وقيمته على الساحة الدولية في مختلف النشاطات: الرياضية، الثقافية، الفنية ، العلمية ، التقنية والإبداعية لفتحها مجال التنافس الحر في كل مجالات الحياة إلى جانب الدور السياسي المحوري والرائد في العلاقات الدولية عبر الوساطة الخيرية لتحقيق السلم والأمن في العالم...؟!

هذه أهداف دولة قطر التي حققتها بامتياز بفضل الله وإخلاص أبنائها ورفعت بها سقف التحدي لكل الدول المنظمة التي ترى في نهائيات كأس العالم مناسبة للاتجار والكسب المادي والثراء ومحطة لكسب المزيد من المنافع الاقتصادية.. فالدورة الأمريكية الثلاثية التنظيم (أمريكا، كندا والمكسيك) والتي يشارك فيها لأول مرة 48 منتخبا ، تدوم شهرا ونصف الشهرـ من 11جوان " يونيو" إلى 19 جويلية " يوليو"2026، ستكون لها انعكاسات سلبية على المنتخبات التي تتأهل للأدوار المتقدمة  لطول مدة المنافسة والتركيز على المباريات ، بينما سيكون لبعد المسافات  بين المدن والمرافق ـ رغم توفر وسائل النقل الجوي  بالتأكيد !؟ـ تأثير آخر على المتابعين للمباريات  وفي مقدمتهم، الصحفيون الذين سيلجأ أغلبهم إلى وسائل الاتصال الحديثة وفي مقدمتها النقل المباشر تلفزيا وعبر الوسائط الأخرى من المراكز الصحفية الرئيسية دون حضور المباريات بالتنقل يوميا من قارة لأخرى تفاديا لبعد المسافات والتأثر بالفارق الزمني بين الجهات التي تجري فيها المباريات عبر ملاعب مدن التنظيم  في الدول الثلاث ..

  الجانب الذي يمكن اعتباره إيجابيا يتمثل يفي رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 وبه استعادت بعض القارات حقوقها التمثيلية. فارتفعت حصة القارات من 05 مقاعد للقارة الإفريقية إلى 09 ومن 04 مقاعد لآسيا إلى ثمانية وهو ما جعل العرب المنتمين للقارتين يحضرون العرس الأمريكي الكبير بسبعة منتخبات، أربعة من إفريقيا، المغرب، تونس، الجزائر ومص، وثلاثة من آسيا: السعودية، قطر والأردن في أول مشاركة لها.  وسنتعرض للمشاركة العربية في كأس العالم من خلال عرض موجز لكل ما أنجزه ممثلو العرب في كل الدورات التي حضروها.. ثم ماذا ينتظر من هذه المنتخبات وخاصة التي صارت دائمة الحضور في العرس العالمي منذ ربع قرن تقريبا .؟ !..

مسيرة العرب في كأس العالم ...؟

 

 الحضور العربي في نهائيات كأس العالم ، كان مبكرا مع التمثيل المصري للعرب والأفارقة في الدورة الثانية بإيطاليا سنة 1934 وكان تنظيم المنافسة النهائية وقتها بإقصائيات مباشرة ـ خروج المغلوب بعد مباراة واحدة تقطع من أجلها مسافات وتدفع التكاليف وربما لخطا بسيط يغادر الدورة. !؟ ـ  نظام المجموعات الرباعية بدأ العمل به في دورة البرازيل 1950 واستمر كذلك في الدورات اللاحقة مع تغييرات في بعض الدورات باختيار نظام المجموعات في الدور الثاني أيضا كما حدث في دورات 1974 ، 1978و 1982  وعاد إلى نفس النظام مع ارتفاع عدد المنتخبات من 16 إلى 24  ثم إلى 32 بداية من دورة فرنسا 1998 إلى قطر 2022 ليرتفع في الدورة الأمريكية إلى 48 منتخبا موزعة على 12 مجموعة تِؤهل كل واحدة رائديها إضافة إلى أحسن ثماني منتخبات تحتل المركز الثالث لتشكيل مباريات الدور ـ 32  وتتواصل المنافسة بعدها إقصائية إلى النهائي ..

قلت، إن الحضور العربي كان في دورة إيطاليا التي غابت عنها عدة منتخبات عالمية، منها بطل العالم الأول ـ الأورغواي ـ احتجاجا على غياب المنتخبات الأوروبية عن دورته قبل أربع سنوات (1930). وهي أول دورة يغيب عنها البطل كما قاطعتها إنجلترا ومنتخبات بريطانيا (اسكتلندا، بلاد الغال، إيرلندا بشطريها إلى جانب منتخب الأسود الثلاثة لإنجلترا طبعا) ترفعا على المنافسة وتقليلا من شأنها كحدث قيمتها الفنية، مقارنة بمستوى الكرة الإنجليزية وقتها !؟... انطلقت الدورة بـ 16منتخبا وهي واحدة من الدورات التي أعيدت فيها مباراة انتهت بالتعادل بين إيطاليا وإسبانيا... القارة العجوز ـ أوروبا ـ كان لها الحظ الوافر من المنتخبات الحاضرة، 12 منتخبا من 16 ،3 لقارة أمريكا بشطريها وواحد لقارتي إفريقيا وآسيا بما فيها تركيا وعادت للمنتخب المصري.. لعب الفراعنة مباراة قوية جدا ضد المجر وخرجوا بشرف وبهزيمة ضعيفة (2/4) أمام عمالقة المجر مسجلين اسم عبد الرحمن فوزي كأول مهاجم عربي وإفريقي يدخل السجل الذهبي للمنافسة العالمية بتوقيع الهدفين المصريين في المرمى المجرى.. انقطع العرب عن المشاركة في الدورات الموالية حيث كانت التصفيات مجحفة والسيطرة الأوروبية على الفيفا مطلقة ومحكمة، فلا مجال للتفكير في القارات التي كانت تحت الهيمنة الأوروبية رغم أن نجوما كثيرة منها كانت تصنع مجد الكرة الأوربية من خلال التواجد في العديد من أندية دول القارة العجوز الناكرة للجميل  والمعروف.. !؟..

بعد 36 سنة من الغياب وبالتحديد في دورة المكسيك الأولى سنة 1970، عاد العرب إلى النهائيات مع أسود الأطلس المغاربة الذين مثلوا العرب وإفريقيا بوجه مقبول أداء رغم النتائج المتواضعة، انهزام أمام المانيا الغربية (1\2) والبيرو(0\3) وتعادل (1\1) مع بلغاريا، لكن أداء بعض النجوم المغربية غير نوعا ما نظرة الأوروبيين عن مستوى الكرة الإفريقية والعربية تدريجيا على مستوى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا " بالدرجة الأولى

   بعدها بثماني سنوات، كانت نسور قرطاج التونسية على موعد مع أول حضور لها في الأرجنتين وكان بروزها واضحا في مجموعتها خاصة بعد الفوز الكبير على المكسيك (3\1) وتعادل سلبي مع الألمان وهزيمة واحدة (0\1) أمام بولندا، وقد قدم رجال المدرب عبد المجيد الشتالي وقتها مستوى رفيعا عن الكرة العربية بفضل الجيل الذهبي للكرة التونسية.

في الدورة الموالية 1982 التي ارتفع عدد المتأهلين لها من 16 منتخبا 24، كانت حصة إفريقيا منتخبين، هما الجزائر والكاميرون وقد مثل العرب بمنتخب الكويت الشقيق ليكون التمثيل العربي بمنتخبين. كانت للجزائر فيه الكلمة الفصل بانتصار تاريخي لا غبار عليه على الألمان (2\1) كسروا به عنجهية وغرور المنتخب الألماني "المانشافت" بقيادة المدرب جوب ديروال وبعض لاعبيه الذين تمادي في حربهم النفسية المقلله من قيمة منافسيهم . لكن بعد هزيمتهم  ميدانيا يوم 16جوان 82 بملعب خيخون ، لجأوا إلى التواطؤ مع جيرانهم النمساويين لإقصاء الجزائر رغم انتصارها الثاني على الشيلي(3\2)  وانهزامها أمام النمسا (0|2) لتخرج مرفوعة الرأس ومدعمة من الاتحاد الدولي وكل محبي الكرة الذين استاؤوا لما فعله الألمان والنمساويون بسلوكهم غير الرياضي  الذي أدي بالاتحاد الدولي إلى تغيير قانوني صان من يومها حرمة المنافسة وقضى على كل صور التلاعب وغير مجرى كل المنافسات العالمية التي تشرف عليها الفيفا بإجراء مباريات الجولة الأخيرة للمجموعات في كل الدورات،  في وقت واحد تفاديا للحسابات والمغالطات غير الرياضية .؟ !.  أما الحضور الكويتي في إسبانيا، فكان شرفيا سجل فيه تعادلا إيجابيا (1\1) أمام تشيكوسلوفاكيا وانهزامين أمام فرنسا وإنجلترا(4\1) و(1\0) على التوالي.

في الدورة الموالية بالمكسيك 1986، مثل العرب بثلاثة منتخبات، المغرب، الجزائر والعراق كانت تمثيل أسود الأطلس أحسن من رفيقيها.. فالعراق انهزم في مبارياته الثلاث والجزائر انهزمت في اثنتين وتعادلت في واحدة، بينما تعادل المغرب في مباراتين سلبيا مع إنجلترا وبولونيا وفاز على البرتغال بثلاثية لواحد (3\1) ليرتقي إلى الدور الثاني ويقف ندا عنيدا امام المان الغربيين بكنباور وماتيوس الذي كان له الحظ في الفصل بين المنتخبين بمخادعة الحارس بادو زاكي بهدف من مخالفة بعيدة سكنت الشباك لكنها لم تنقص من قيمة التيموني ، البياز وبودربالة وغيرهم من نجوم المغرب في تلك الفترة ...

 في دورة إيطاليا الثانية سنو 1990 كان من محاسن الصدف ان يمثل العرب لثاني مرة ببلد "الكالتشيو"، منتخب مصر مع منتخب الإمارات الذي حضر في جولة سياحية أكثر منها تنافسية.  فبينما اكتفى الفراعنة بقيادة المدرب محمود الجوهري رحمه الله بالدفاع عن سمعة الكرة المصرية والمحافظة على نظافة الشباك قدر الإمكان ضد ثلاثة منتخبات قوية في مجموعة باليرمو، هولندا بكل طواحينها التي تحرك دوريات أوروبا خاصة الإيطالية والهولندية وغيرهما ، إنجلترا و إيرلندا الجنوبية  ..الفراعنة هزموا مرة واحدة أمام إنجلترا بهدف يتيم وتعادلوا (1\1) مع هولندا وبدون أهداف مع إيرلندا الجنوبية. أما منتخب الإمارات فتقبل ثلاث هزائم سجل فيها هدفان شرفيان واستقبلت شباكه 11هدفا ...

 المهم كانت تجربة لهم ولغيرهم.. فمبدأ العرب المعروف ،هو " المهم المشاركة والحضور من أجل الحضور... ! " لكن يبقى العمل والتنظيم لرفع قيمة هذا الحضور في المنافسات العالمية خاصة أن كثيرا من العرب يملكون من الطاقات الشبابية والإمكانات المادية مالا يتوفر لغيرهم  ، إلا أن  المشرفين على التنظيمات الرياضية في البلاد كلها تنقصها الجدية في العمل وطول الأمل  وانتظار المعجزات الخارقة التي تركز عملها على موهبة أو اثنتين خارقتين ، وهذا ما لا يتم في عالم الرياضة الحديث الذي صار فيه كل شيء مبرمج ومخطط ويخضع لقواعد علمية ومعايير نظامية وتنظيمية لامجال فيها للارتجال والعشوائية  والحظ الذي تبقى نسبته ضئيلة جدا في أي منافسة كروية أو غيرها ...

 في الدورة الأمريكية سنة 1994 شارك منتخبان عربيان جمعتهما القرعة في فوج واحد مع منتخبي دولتين من البنلوكس ـ هولندا وبلجيكاـ. كانت المشاركة الثالثة لأسود الأطلس بينما كانت باكورة الأخضر السعودي الذي تنقل إلى أمريكا بجيل من اللاعبين الممتازين أبرزهم المهاجمين ماجد عبد الله ـ عميد اللاعبين العرب في كأس العالم ـ والمهاجمين فؤاد أنور، سامي الجابر وسعيد العويران الذين قادوا الأخضر إلى ثمن النهائي على حساب المغرب المنهزم في المباريات الثلاث وهولندا المبعدة بفارق الأهداف مع بلجيكا. الأخضر السعودي حقق المطلوب في مشاركته الأولى بالعرس العالمي وهي أحسن مشاركة له في باقي الدورات التي حضرها والتي كانت الثانية منها في فرنسا 1998 مع المغرب وتونس، فكانت نتائج المغرب جيدة بفرنسا مقارنة بنتائج الأخضر السعودي ونسور قرطاج التونسيين المكتفيين بتعادل واحد لكل منهما مقابل فوز للمغرب أمام إسكتلندا (3\0) وتعادل أمام النرويج (2\2) وهزيمة أمام البرازيل (0\3). في الدور الآسيوية الأولى بكوريا واليابان2002، مثلت الكرة العربية بالأخضر السعودي مساندا بنسور قرطاج التونسيين. فالأخضر جمعته القرعة بوصيف بطل الدورة ـ المانيا ـ التي أمطرت شباكه بثمانية أهداف (0\8) أضافت لها إيرلندا الجنوبية ثلاثية أخرى (0\3) ولم يسجل الأخضر أي هدف في مشاركته الثالثة، .بينما سجلت نسور تونس  تعادلا وحيدا وهدفا فريدا مع بلجيكا وعاد الجميع إلى القواعد سالمين.. فالمهم الحضور والمشاركة وإثراء السجل السياحي... !؟ .

 في الدورة الموالية بألمانيا سنة 2006، كان الأخضر السعودي في رابع مشاركة له ونسور قرطاج التونسيين في نفس الوضعية ومن غريب الصدف أن التقى المنتخبان في فوج واحد ـ الثامن ـ مع أكرانيا وإسبانيا فتعادلا في لقائهما (2\2) وانهزما في اللقاءين الآخرين ضد اسبانيا وأكرانيا وعادا إلى الديار معززين مكرمين ...

في الدورة الإفريقية الأولى سنة 2010 بجنوب إفريقيا لم يكن تمثيل العرب  من طرف غزلان الجزائر أحسن بكثير من  سابقيه في الدورات الثلاث الأخيرة حيث اكتفى الممثل العربي الوحيد في الدورة بتسجيل تعادل سلبي ضد إنجلترا والانهزام في اللقاءين الآخرين بنفس النتيجة (0\1)  أمام سلوفينيا والولايات المتحدة الأمريكية، لكنه حسن التمثيل ورفع المستوى في الدورة الموالية بالبرازيل 2014 التي أبدع فيها الجزائريون بانتصارين على كوريا الجنوبية  وروسيا وانهزام أمام بلجيكا ليمروا معها إلى ثمن النهائي ويواجهوا الألمان بندية ليخرجوا برأس مرفوعة (2\3) بعد الوقت الإضافي لكن الخضر غابوا عن الدورتين المواليتين تاركين التمثيل لغيرهم من العرب  في دورتي روسيا 2018وقطر 2022...

  ففي الدورة الروسية التي نظمت لأول مرة ببلد من شرق أوروبا. كان الحضور العربي مكثفا بثلاثة منتخبات إفريقية والأخضر السعودي في خامس مشاركة له مع المغرب وتونس بينما كانت المشاركة الثالثة لمصر.. قرعة الدورة لم ترحم الشقيقين المصري والسعودي فأوقعتهما في فوج واحد مع البلد المنظم ـ روسيا وأورغواي. وكانت الحصيلة مخيبة للفراعنة الذين خسروا المباريات الثلاث ضد كل من روسيا (1\3)، أورغواي (0\1) واللقاء مع الأشقاء السعوديين انتهى لصالح الأخضر (1\2). فخرجت السعودية رغم انهزامها أمام روسيا (0\5) واورغواي (0\1) بأخف الأضرار من رفيقها العربي في المجموعة، الفراعنة اكتفوا بتسجيل هدفين والعودة مبكرا إلى البلد.. المغرب وتونس الحاضران في الدورة الروسية اكتفى الأول " أسود الأطلس " بهزيمتين بنفس النتيجة (0\1 ) أمام كل من إيران والبرتغال وتعادل أمام إسبانيا (2\2). أما نسور قرطاج فحققوا في مجموعتهم فوزا مستحقا أمام بنما (2\1) وهزيمتين أمام بلجيكا (1\5) وإنجلترا (1\2). ومع نهاية الدور الأول حزم الرباعي العربي الأمتعة وعاد إلى القواعد سالما غير غانم إلا من رحلة سياحية ومتعة التعرف على بلد قارة وقوة عالمية ...

 أخيرا الدورة التي رفعت شان العرب هي الدورة الـ22 التي استضافتها دولة قطر العربية استضافة مثالية من جميع الجوانب فتجاوب معها اللاعبون العرب الحاضرون. ومع أن المنتخب العنابي للبلد المنظم لم يسعفه الحظ في تقديم أحسن مما قدم لتواضع إمكانياته، لكنه وجد السند في الأشقاء ، الأخضر السعودي الذي فاجأ رفاق ميسي في الدور الأول بانتصار(2\1) ، شرف الكرة السعودية التي ضمنت مكانتها في المنافسة الكروية العالمية الأولى للمرة السادسة ممثلة لآسيا وللكرة العربية.. هذا الفوز الذي أوقع السعوديين في الفخ ،  أعاد الاعتبار للأرجنتين التي أعادت ترتيب أمورها لتخرج منتصرة بالكأس العالمية الثالثة للبلد. فالأخضر السعودية خرج من الدور الأول بهزيمتين أمام بولندا (0\2) والمكسيك (1|2) رغم مفاجأته الكبيرة ضد البطل ... نسور قرطاج حسنت حضورها بانتصار تاريخي على البطل السابق فرنسا (1\0) وتعادل مع الدانمارك دون أهداف وهزيمة امام استراليا التي رافقت فرنسا إلى الدور الثاني وغادرت النسور التونسية من نفس الباب الذي تخرج منه في مشاركاتها الست ..؟ . المفاجأة العربية الكبرى هي التي فجرها المدرب المغربي المغترب "منير الركراكي" بمجموعتها المنسجمة التي أعطت للعرب وإفريقيا ما يستحقان من مكانة على صعيد المنافسة العالمية التي كانت أسود الأطلس ثاني من تأهل لها سنة 1970 بالمكسيك بعد حضور مصر في الدورة الثانية ... الركراكي عرف كيف يوزع طاقات لاعبيه ويدقق في نقائص منافسيه في الدور الأول ثم في الدورين ثمن وربع النهائي ليقفز على منتخبات أوروبية كبيرة ويحدث السبق عربيا وإفريقيا ببلوغ نصف النهائي بعد إبعاد كل من إسبانيا والبرتغال  في ثمن النهائي  وربع النهائي (بالترجيحات في الأولى وبنتيجة ( 1\0) في الثانية، قبل الوقوع امام ابطال دورة روسيا(فرنسا) في نصف النهائي(0\2) وكرواتيا (1\2) في المباراة الترتيبية لتعتلي الأسود المغربية  المركز الرابع في الترتيب العالمي وهو إنجاز لا يستهان به وقد يصعب تكراره من بقية العرب .. اللهم إن شحذت الهمم ورتبت الأمور مستقبلا ودخلت الكرة العربية عالم الاحتراف الحقيقي وصقل المواهب ومرافقتها حتى لا تضيع بين أيدي التجار وأرباب المال المزيفين ... !؟ .

وماذا عن دورة أمريكا ...؟

سأحاول بإذن الله، الانطلاق في تقديم نظرة موضوعية عن منتخباتنا الثمانية المشاركة في الدورة الأمريكية، منطلقا من واقع كروي عالمي أساسه التساوي في الحظوظ مع التفاوت في الخبرة العامة والقدرات الفردية والجماعية والإمكانيات  .فقد صار متعارفا عند اهل الكرة انه لا يمكن ان يصنف منتخبا يتأهل لكأس العالم بعد مشوار تنافسي كبير وعسير في التصفيات القارية بانه منتخب ضعيف فلا يؤخذ في حسابات المدربين، فسوء التقدير هذا  سبب مشاكل عويصة لمنتخبات عالمية كبيرة وكاد أن يبعدها من المنافسة، بل لقد ذهب أبطال عديدون في منافسات سابقة ضحية سوء تقدير المنافس واعتباره ضعيفا لا وزن له.  لا أريد هنا تعداد المباريات التي وقع فيها الأقوياء في أخطاء سوء التقدير والتقليل من قيمة المنافس لأنها كثيرة .ففي دورة قطر الأخيرة أمثلة عديدة  على ما نذهب إليه من نتائج كانت لصالح منتخبات ضعيفة، قلبت الطاولة على أبطال سابقين وهزمتهم ، السعودية مع الأرجنتين ، تونس ضد فرنسا ، اليابان مع المانيا والمغرب مع إسبانيا والبرتغال كرواتيا ضد العديد من المنتخبات الأوروبية القوية والأمثلة في تاريخ الكاس كثيرة خاصة مع نهاية الهيمنة الأوروبية على "الفيفا" أواخر حقبة السبعينيات  من القرن الماضي وإتاحة فرصة الحضور لمنتخبات أسيوية وإفريقية  لتعرض قدراتها وتعبر عن إمكانياتها وتظهر مواهبها التي تملأ ملاعب العالم نشاطا وحيوية ،ولا تقل قيمتها الكروية  عند كبار المدربين في الأندية العالمية. والبداية ستكون بالمنتخبات  العربية الأكثر مشاركة ثم الأقل ..

الحضور السابع

  أسود الأطلس المغربية : احترام المسار السابق . !؟.

في المجموعة الثالثة، أعتقد ـ مع التحفظ للطواري وانقلابات الكرة ـ ، أن اسود الأطلس سيمرون بسهولة إلى الدور الـ 32 مع البرازيل أمام اسكتلندا وهايتي .. فالمغاربة سبق لهم أن تفوقوا على إسكتلندا (3\0) في فرنسا 98 ، وهايتي منتخب غير معروف لكن يجب الحيطة ـ دون الخوف منه ـ،خاصة أن الأسود لها رصيد وتاريخ جيد في نهائيات كأس العالم وهم الآن رابع منتخب في الترتيب العالمي حسب آخر منافسة بقطر ولا يحق لهم في نظر أنصارهم وكل المتتبعين للكرة العالمية أن ينزلوا إلى أقل من ذلك إن لم يصعدوا وهم أهل لها ؟!..مع ذلك حذار من الغرور فالكرة لها تقلباتها ولا تخضع لقوانين الطبيعة أو للحسابات الدقيقة ، بل وضعهم الحالي يحسدون عليه لأنهم سيكونون هدفا لكل المنتخبات الطموحة  الضعيفة والقوية على السواء  وهو حال كل من يصعد القمة فيجد من يسعى بكل طاقاته ليكون خيرا منه أو ينزله عن قمته على الأقل ..؟..هذا أمر لا يخفى على مدرب الأسود ولا على اللاعبين أنفسهم،  لكن الحذر مطلوب واليقظة واجبة  فبلوغ القمة أسهل من البقاء فيها  ..

  نسور قرطاج في مجموعة قوية نسبيا

 المجموعة السادسة التي تضم طواحين هولندا، الساموراي الياباني ونسور قرطاج مع النيوزلنديين ، ستكون مهمة النسور فيها صعبة، لكنها ليست مستحيلة بالنظر إلى الخبرة التونسية في نهائيات كأس العالم وآخرها في قطر حيث أوقعت بطل كأس العالم في موسكو ووصيف دورة قطر(فرنسا)، وتعادلت مع الدانمارك وخانها الحظ في المباراة الثالثة التي ضاعت منها بهدف يتيم.. هنا أقول أنه بإمكان النسور أن يحسنوا مسارهم ويرفعوا قليلا من مستوى حضورهم وهذا لا يتطلب غير التحضير الجيد ومتابعة إعداد المنافسين لمعرفة مستوياتهم ومكوناتهم البشرية تأهبا لمواجهتها ميدانيا ..

3ـ الأخضر السعودي في وضع مريح ...؟

 يبدو لي ـ  والله  أعلم بالمستقبل وما يخبئه ـ، أن المنتخب العربي السعودي يكون في مجموعته الثامنة مع إسبانا  ،الأرغواي والرأس الأخضر في وضع مريح مقارنة بغيره ، مع التحذير من منتخب الرأس الخضر الذي فاجأ الأفارقة في الدورة الأخيرة لكأس الأمم الإفريقية ولعب أدوارا أساسية  على حساب منتخبات كانت تقلل من شانه كمثل لدولة صغيرة في غرب القارة الإفريقية ، لكنه سمك قرش حقيقي  ابتلع الكثير من المنتخبات الرئيسة في القارة و تأهله إلى نهائيات كأس العالم على حساب منتخبات قوية في القارة دليل على ما نذهب إليه ،كلامنا لا يعني  إعطاء هذا المنتخب اكثر من حقه مقارنة بالأخضر السعودي  الذي صار من رواد كأس العالم آسيويا وعربيا وله من التجربة و الطاقات البشرية ما يجعله في منأى عن كل المفاجآت غير السارة . حقيقة المنتخبان الآخران، إسبانيا والأرغواي بطلان سابقان، لكنهما لم يبقيا على حالهما، فلعلهما يرتكزان على خبرتهما وتجربتهما التاريخية في الحضور والإعداد، لكن دوام الحال من المحال والتاريخ القريب يبين ماقع لهما في دورة قطر وما حققاه من نتائج لم تكن في مستوى سمعتهما التاريخية. هذه المعطيات تجعل الأخضر السعودي يأخذ كل احتياطاته للاستفادة من الثغرات التي تظهر لدى المنافسين مع أخذ كل أسباب النجاح المادية والمعنوية، التحضيرية والاستخباراتية عن المنافسين وتحركاتهم في المرحلة الإعدادية للدورة..

 الحضور الخامس

محاربو الصحراء وتأكيد نتائج البرازيل ..

ما هو المنتظر من غزلان الجزائر، محاربي الصحراء، الأفناك ..، وهي أسماء لمسمى  واحد ... هو المنتخب الجزاِئري لكر القدم الذي  يعلق عليه جمهوره الكثير المرافق له في كل التنقلات والمناسبات ، أينما حل وارتحل .. عودهم على الأفراح في مناسبات و. في أخرى.. هي حال الكرة التي لا تستقر على موقف ولا على حال. فهي تتغير مع كل المتغيرات المحيطة بمن يمارسها.. مشاركته الأخيرة في نهائيات كأس العالم بالبرازيل 2014 كانت متميزة أداء ونتيجة بانتصارين وهزيمتين واحدة في الدور الأول والثانية في ثمن النهائي ضد بطل الدورة " المانشافت "الألماني الذي كان في أحسن حال له . عاكسه الحظ في اللحظات الأخيرة من التصفيات القارية للدورتين السابقتين خاصة دورة قطر 2022 التي اعتقد أنه وضع رجله الأولى في الدوحة بانتصاره في ذهاب الدور الأخير ضد أسود الكاميرون  ببلدهم فبدأت جماهيره تحجز للسفر إلى قطر.. لكن الفصل الثاني من الحوار انتهي بطريقة خيالية وبانقلاب كروي في اللحظات الأخيرة للمباراة حيث فاجأته الأسود بزئير هز أركان المدرب بالماضي ورجاله الذين كانوا ينتظرون الصافرة النهائية التي أبت إلا أن تكون عكس كل التوقعات ، فضاع الحلم وغاب الخضر عن دورة قطر  ..إنها الكرة ومخرجاتها العجيبة التي تبقيها دائما خارج الحساب الدقيق والتكهن الأكيد ..

في الدورة الأمريكية تشارك الكرة الجزائر لخامس مرة، ضمن المجموعة العاشرة إلى جانب أبطال العالم " الأرجنتين"، النمسا والمنتخب الأٍردني الشقيق. الحضور الجزائري سيكون بهدف تحسين المستوى والوقوف أولا في وجه بطل العالم بإعادة مفاجأة الكامرون مع تشكيلة مارادونا سنة 1990 بإيطاليا في المباراة الافتتاحية بميلانو التي انتهت لصالح ممثل إفريقيا (1\0) ثم المفاجأة السعودية ضد رفاق ميسي في دورة قطر وهي خير مثال على إمكانية الوقوف في وجه أبطال العالم بكل ندية ودون عقدة.!؟. مع الحذر طبعا، فالمنتخبات الكبيرة لا تتنازل بسهولة عن سمعتها وتأخذ الدروس والعبر من الماضي. المنطلق الثاني في هذه المشاركة، هو تجدد اللقاء مع النمسا التي كانت سببا في إقصاء الجزائر من بلوغ الدور الثاني في إسبانيا 82 ليس فقط بانتصارها عليها ولكن بتواطؤها مع المانيا في المباراة الأخيرة للفوج وترتيب النتيجة التي أهلتهما وأبعدت الجزائر رغم أحقيتها من أحدهما بانتصارها في مباراتين ضد المانيا والشيلي على التوالي ..

 الحضور الرابع :

حظوظ أم الدنيا في تخطى الدور الأول..؟ .

منتخب الفراعنة المنتمي للمجموعة السابعة مع كل من إيران، بلجيكا وملحق، له فرصة سانحة لتخطي الدور الأول باعتبار أن شياطين بلجيكا التي أبهرت العالم في دورة موسكو، تراجعت في الدورة السابقة ولعلها لم تحافظ على مكوناتها من النجوم التي لها القدرة على تكرار تجربة روسيا. فالفراعنة بإمكانهم الاستفادة من خبرتهم الكبيرة وما يتوفرون عليه من نجوم أن يتخطوا الشياطين والإيرانيين وأن يسجلوا خطوة إلى الأمام في مسارهم الكروي في رابع مشاركة لهم في هذا المستوى..

 الحضور الثاني

 المنتخب العراقي في مجموعة نارية .

المنتخب العراقي الشقيق الذي سبقت له المشاركة في دورة المكسيك الثانية 1986  لأول مرة وانهزم في لقاءاته الثلاثة ولم يسجل إلا هدفا واحدا في ذلك الظهور العالمي الكبير دخل به السجل العالمي للتهديف .  الظروف الاجتماعية والسياسية التي مر بها العراق الشقيق ، رغم ما يملك من مؤهلات رياضية بشرية ومادية،  لم تسمح لمنتخبه  بالتألق على الساحة الدولية خاصة في تصفيات كأس العالم أمام بقية المنتخبات الآسيوية وبالتحديد  الثلاثي الذي  صار لها باع طويل في حضور الدورات النهائية لكأس العالم  :المملكة العربية السعودية ، كوريا الجنوبية  واليابان، مع الطفرات المناسباتية التي تظهر من حين لآخر ، ولعل رفع التمثيل الآسيوي في نهائيات  الكأس العالمية مستقبلا  قد يسمح  لمنتخبات مثل العراق البروز من جديد ، خاصة إن أحسن الأشقاء التفاوض مع منافسيهم في المجموعة التاسعة بقيادة وصيف كأس العالم الأخيرة بقطر وبطل الدورة التي سبقتها بروسيا  ، منتخب الديكة الفرنسية  ،أسود التونغا السنغاليين  ـ أبطال القارة السمراء وأحسن منتخباتها منذ دورة 2019 لكأس الأمم الإفريقية بمصر وأخيرا  الممثل الرابع ، النرويج،  التي لا يمكن الاستهانة بتشكيلتها  ، مع أنه قد تكون الأقرب لمستوى العراقيين  الذين لانشك في كفاءة لاعبيهم ومؤهلاتهم الرياضية رغم نقص معلوماتي شخصيا عن تحضيراتهم مع بقية المنتخبات العربية ..

2ـ العنابي القطري : السعي لتحسين صورة الدورة الماضية

ننطلق في عرضنا هذا عن تصور شخصي لما يمكن للمنتخبات العربية السبعة أن تقدمه في القارة الأمريكية ودولها المنظمة الثلاث، من  منتخب العنابي لقطر الذي يشارك لثاني مرة ضمن المجموعة الثانية المكونة من منتخبات تبدو عادية، كندا، سويسرا والبوسنة والهرسك..، وبإمكان القطريين في رأيي أن لا يتنازلوا عن حقهم في هذه المجموعة وأن لا يدخلوا المنافسة وكأنهم الحلقة الضعيفة في الفوج ، بل سيكون في متناولهم التحاور دون رهبة مع أي من المنافسين مع الشروع مبكرا في التحضير على جبهتين ، الأولى في الإعداد النفسي والبدني لعناصر المنتخب  والثانية المتابعة الدقيقة لكل ما يجري لدى المنافسين وما يملكونه من طاقة وأين تكمن فعاليتهم ونقاط ضعفهم في الخطوط الثلاثة .. . فتجربة الدورة السابقة بالديار كفيلة بأن تعطي دفعا معنويا وإرادة قويتين لتحسين أداء اللاعبين، خاصة أنهم سيكونون خارج الديار ومتحررين من كل الضغوط.. ما قيل للقطرين عن التحضير لا أظن أن إطارهم التقني وبقية الأطر التقنية للمنتخبات العربي تجهل ذلك، بل إّن المنتخبات العالمية المهمة صارت تملك فرق متابعة علمية، تقنية، نفسية واستخباراتية ـ بالمعنى الرياضي دون السياسي والعسكري ـ، تسهر على توفير كل المعلومات الضرورية، صغيرها وكبيرها، عن لاعبي المنتخب وظروف وأحوال منافسيه وعناصرهم الفاعلة في الميدان ليكون الاستعداد كاملا، ويبقى الأمر بعد ذلك للميدان  وما يقدم فيه كل مدرب من تكتيك  في اللعب وحس الاختيار والتوفيق في توزيع لاعبيه وتغيير بعضهم عند الضرورة بإقحام من يقدم إضافة للمجموعة  و...

 الحضور الأول :

المنتخب الأردني، تشريف الألوان والسمعة ..؟

الجديد في المشاركة الجزائرية الخامسة أن القرعة أوقعته في مجموعة واحدة مع المنتخب الأردني الشقيق الذي ضمن حضوره لأول مرة في هذا المستوى الكروي العالمي الذي حرم منه في العديد من الدورات.. منتخب الأردن الذي أصبح من المنتخبات القوية في المنطقة العربية، لن يكون بعون الله لقمة صائغة للمنتخبات الثلاثة التي تشاركه المجموعة، بل سيعمل بشهامته العربية على ترك بصمة النشامى الأردنيين في أمريكا ليعود مرفوع الرأس مع كل منتخب يحسن الاستعداد والبناء والاستفادة من التجارب السابقة للغير ليكون فارسا من فرسان كأس العالم بما يناسب إمكانياته وبراعة لاعبيه ..

في الختام لا يسعني إلا القول لكل منتخب عربي وصل هذا الدور من المنافسة العالمية أنك واحد من الـ 48 منتخبا متأهلا، فاليكن هدفك عدم الاستسلام للضعف بسهولة أمام كل منتخب فاجأك بفتح التسجيل، فالمباراة فيها 90 دقيقة وفي كل دقيقة فرصة للاعبيك لقلب الموازين إن أحسنوا التموضع وسدوا الثغرات أمام المنافسين وانسجمت مجهوداتهم حول هدف واحد الفوز ثم الفوز، وإن لم تفز كرويا فستنتصر على نفسك وضعفها لتفوز في الآتي من المباريات مهما كانت قوتها..   الجماهير العربية كلها لا تطلب المستحيل من لاعبيها ولكن تنتظر عدم الاستسلام لكل طارق كما وقع لنا في حياتنا العامة والخاصة أمام بقية الأمم الشعوب حيث هزمنا من الداخل بعدم التحرر من عقدة النقص التي أهانتنا ...فبدلا من تغيير ما بأنفسنا ونخرج قواتنا الباطنية ونستعيد الثقة في أنفسنا وطاقاتنا وإمكاناتنا التي لا يملكها غيرنا... فلنستعد المبادرة بداية من عالم الكرة ونستعيد ثقتنا في شبابنا ونترك له المبادرة ليعبر عن مكنوناته الداخلية  من طاقة وإبداع في مختلف الميادين ومنها ميدان الرياضة عامة  وكرة القدم خاصة ..

والله الموفق..

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services