102

3

العابد ياسين.. وجه ثقافي يسعى لإعادة تشكيل المشهد الثقافي بالمنيعة

بواسطة: بركة نيوز

بقلم: الهوصاوي لحسن

 

في سياق التحولات التي يشهدها الفعل الثقافي في الجزائر، يبرز اسم العابد ياسين كأحد الوجوه التي تسعى إلى إعادة تعريف دور الثقافة محليًا، ليس فقط كقطاع إداري تقليدي، بل كرافعة للتنمية المجتمعية وبناء الوعي الجماعي.

نبذة عن المسار والخلفية

ينتمي العابد ياسين إلى فئة الإطارات المثقفة التي تجمع بين العمل الإداري والإنتاج الفكري، حيث يُعرف أيضًا ككاتب وباحث في التاريخ المحلي، وهو ما يتجلى في أعماله الأدبية، على غرار روايته “جمار ڨراضة” التي تعيد إحياء الذاكرة التاريخية لمنطقة ڨراضة بأسلوب توثيقي سردي .
هذا البعد المعرفي منح تجربته في تسيير القطاع الثقافي عمقًا يتجاوز الجانب التنظيمي نحو رؤية فكرية متكاملة.


رؤية جديدة لتسيير الثقافة

منذ توليه مهامه على رأس مديرية الثقافة والفنون لولاية المنيعة، تبنى العابد ياسين مقاربة تقوم على:
إعادة الاعتبار للتراث الثقافي غير المادي
توجيه الأنشطة نحو الفئات الناشئة، خاصة الأطفال
تحويل الفضاءات الثقافية إلى منصات تفاعلية حية
وتؤكد تصريحاته أن العمل الثقافي لم يعد مجرد تنظيم تظاهرات، بل مشروع متكامل “يهدف إلى تنشيط الفضاءات الثقافية وترسيخ الثقافة كعنصر أساسي في بناء الوعي الجماعي”.


أبرز الإنجازات على المستوى المحلي

شهدت ولاية المنيعة خلال فترة إشرافه ديناميكية ملحوظة، من أبرز ملامحها:
1. إحياء التراث الشفهي
تنظيم فعاليات نوعية مثل تظاهرة فن الحكواتي، التي أعادت الاعتبار للسرد الشفهي كوسيلة تربوية وثقافية، خاصة لدى الأطفال، وأسهمت في ربط الأجيال الجديدة بهويتهم الثقافية .
2. تنشيط الحياة الثقافية
العمل على برمجة أنشطة متنوعة (مهرجانات، معارض، عروض فنية) تهدف إلى:
كسر الجمود الثقافي المحلي
إشراك المجتمع المدني
توسيع قاعدة المشاركة الثقافية
3. دعم المبادرات الإبداعية
تشجيع الفنانين والمبدعين المحليين، وفتح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير، بما يعزز الإنتاج الثقافي المحلي ويمنحه بعدًا وطنيًا.
4. تثمين الفضاءات الثقافية


إعادة تفعيل دور:

المكتبات العمومية
الفضاءات الجوارية
المركبات متعددة النشاط
لتكون فضاءات ثقافية مفتوحة وليست مجرد هياكل جامدة.


ما الذي قدمه فعليًا لقطاع الثقافة؟

يمكن تلخيص بصمته في ثلاث تحولات أساسية:
من ثقافة المناسبات إلى ثقافة المشروع: الانتقال من نشاطات ظرفية إلى برامج مستدامة ذات أهداف واضحة.
من الترفيه إلى التأثير: توجيه الأنشطة لتكون حاملة للقيم والوعي، لا مجرد عروض فنية.
من المركزية إلى التشاركية: إشراك مختلف الفاعلين (مؤسسات، جمعيات، فنانون) في صناعة الفعل الثقافي.


تطلعات مستقبلية

تشير ملامح خطابه وتوجهاته إلى رهانات مستقبلية واضحة، أبرزها:
رقمنة النشاط الثقافي ومواكبته للتحولات الرقمية
توسيع نطاق الأنشطة إلى المناطق النائية
تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية
تثبيت الثقافة كأداة للتنمية المحلية


قراءة تحليلية

ما يميز تجربة العابد ياسين هو سعيها إلى إعادة تعريف الثقافة كوظيفة اجتماعية، لا كقطاع إداري فقط. فالمقاربات التي يعتمدها—خاصة توظيف التراث الشفهي—تعكس وعيًا عميقًا بخصوصية المجتمع المحلي، وبالحاجة إلى أدوات ثقافية قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة في ظل تحديات العولمة.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في ضمان الاستمرارية وتحويل هذه الديناميكية إلى نموذج مؤسساتي قابل للتعميم على باقي الولايات، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات والرهانات التنموية الكبرى.

ويمثل العابد ياسين نموذجًا لإطار ثقافي يحاول الانتقال بالقطاع من منطق التسيير الإداري إلى منطق الرؤية الثقافية الشاملة. وبين ما تحقق من حركية ميدانية، وما يُطمح إليه من مشاريع مستقبلية، تبقى تجربة ولاية المنيعة مؤشرًا على أن الثقافة—إذا ما أُحسن توجيهها—قادرة على أن تكون أحد أهم أدوات بناء الإنسان في الجزائر.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services