19

0

رهانات الجنوب تتقدم في الأجندة الوطنية...المنيعة كنمودج لتحول الخيارات التنموية

 تأتي زيارة رئيس حزب جبهة المستقبل، الدكتور فاتح بوطبيق، إلى ولاية المنيعة في سياق وطني يتسم بإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، حيث يبرز الجنوب الجزائري كأحد المحاور الأساسية في معادلة التنمية المستدامة، لا سيما في مجالي الأمن الغذائي والاستثمار المنتج.

لحسن الهوصاوي 

وتكشف محطات الزيارة، التي جمعت بين المعاينة الميدانية واللقاء السياسي، عن قراءة استراتيجية تعتبر أن الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى منطق الاستثمار المهيكل بات شرطًا أساسياً لتعزيز السيادة الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تزخر بإمكانات غير مستغلة بالشكل الكافي.

وفي هذا الإطار، تكتسي مشاريع التخزين الاستراتيجي للحبوب أهمية خاصة، باعتبارها حلقة محورية في منظومة الأمن الغذائي. فوجود شبكة مخازن بالمنيعة يعكس توجهاً عمليًا لتأمين الإنتاج الوطني والتحكم في سلاسل الإمداد، في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات الأسواق والضغوط الجيوسياسية، ما يجعل من القدرة التخزينية عاملاً حاسمًا في استقرار التموين الوطني.

كما تبرز التجارب الفلاحية النموذجية بالمنطقة كمؤشر على التحول التدريجي للفلاحة الصحراوية من نشاط تكميلي إلى رافد إنتاجي فعّال، فتنوع الزراعات، إدماج تقنيات السقي الحديثة، وتوسيع مجالات النشاط لتشمل تربية المائيات، يعكس ديناميكية جديدة تقوم على الابتكار واستغلال الموارد بكفاءة، بعيدًا عن النماذج التقليدية التي حدّت سابقًا من مردودية القطاع.

ومن زاوية تحليلية، فإن ما تشهده المنيعة يعكس تلاقيًا بين المبادرة المحلية والرؤية العمومية، حيث يطرح الاستثمار الفلاحي كخيار استراتيجي قابل للتعميم على باقي ولايات الجنوب، شريطة توفير الإطار التنظيمي، المرافقة التقنية، وربط الإنتاج بشبكات التخزين والتسويق.

وعلى المستوى السياسي، حمل خطاب رئيس جبهة المستقبل خلال التجمع الشعبي رسائل تتجاوز الإطار الحزبي، إذ ربط بين نجاعة الإصلاحات الاقتصادية ومصداقية المؤسسات، معتبرًا أن الاستقرار السياسي وبناء الثقة يشكلان قاعدة ضرورية لإنجاح أي مسار تنموي طويل المدى.

كما أدرج المشاريع الصناعية الكبرى، وعلى رأسها مشروع منجم غار جبيلات، ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تقليص التبعية للخارج، وتعزيز القيمة المضافة محليًا، مع التأكيد على ضرورة مرافقة هذه المشاريع بنقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات الوطنية، خاصة في ولايات الجنوب.

ويحضر البعد الاجتماعي في هذا الطرح من خلال التركيز على فئة الشباب، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في إنجاح التحولات الاقتصادية، حيث تم التأكيد على أهمية إدماجها في مسار الإنتاج والعمل المنظم، وربط التشغيل بالتكوين والاستثمار المنتج.

وتشير قراءة هذه الزيارة إلى أن الجنوب لم يعد يُنظر إليه كفضاء هامشي في السياسات العمومية، بل كجزء أساسي من هندسة التنمية الوطنية، حيث يتقاطع الاستثمار الفلاحي، الأمن الغذائي، والمشاريع الاستراتيجية في رسم ملامح نموذج اقتصادي أكثر توازنًا وقدرة على الصمود.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services