39

0

احتفال يناير بين الرمزية التاريخية والوظيفة الثقافية .

بواسطة: بركة نيوز


بقلم كمال برحايل  
ما يستوقفك حين تجوب الجزائر شرقا وغربا شمالاً وجنوبا ، بتشعب الحديث مع العديد من رجاله وشبابه فسرعان ، ما تتيقن من التنوع اللساني وايضا في القيم والتقاليد العرفية ،المتوارثة منذ الأزل هذا يحمل في شأنه دلالة  على الأصالة العميقة المتجذرة ، التي تكتسي الطابع الحضاري الرمزي بحقيقة العزة  لتكريس الوحدة في إطار التنوع الثقافي والاجتماعي .
وقد حرصت الدولة على إنهاء الجدل ، بجعل الأمازيغية كأحد الثوابت ومن المكونات الأساسية للهوية الوطنية،  في الدستور ومن المعلوم ان الأمازيغ هم السكان الأصليين، لشمال القارة الإفريقية منتشرين في جل بلدان المغرب العربي بنسب متقاربة ، ويشكلون في الجزائر كتلة معتبرة من التعداد السكاني ، وتشمل تحديداً المجموعات الاثنية الشاوية والقبائلية والتراثية والشناوة ، وقد انصهرت وتعايشت مع جيوش الفتح العربي عبر الحقب التاريخية المتتالية ، مشكلةً النواة الاولى لشعوب المغرب العربي،  متوحدة بفضل الوازع الديني في الإطار الجغرافي،  مصداقا لقول الله تعالى " يا أيها الناس ان خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم "،  سورة الحجرات الاية 13.
وعلى غرار باقي البلدان تحتفل الجزائرسنويا بدخول العام الجديد ، بحسب التقويم الأمازيغي المخلد لذكرى  انتصار الملك الأمازيغي شيشناق على الملك الفرعوني رمسيس الثالث ، واتخذ كمرجعيّة تاريخية ورمز للشجاعة ومنه يتجلى الفخر الوطني في الأبعاد الثقافية والاجتماعية،  في حلقة التاريخ المتكاملة وهذا ما كتبه الدكتور غوستاف لوبون ، في رسالة موجهة للأديب المصري توفيق يزدي ويقول " ان الشعب الذي يريد الرقي ، يجب عليه أن لاًيقطع الصلة ،  التي تربطه بماضيه اي يجب أن يحترم تقاليده ويراعيها " .
وتتقارب جل الطقوس الاحتفالية بمناسبة (اخف اسقاس) رأس السنة باللهجة الشاوية في الثقافة الأمازيغية،  من حيث اللباس والأطباق ، الألعاب والأغاني الشعبية على امتداد جبال الأوراس إلى غاية القبائل الكبرى، ولكن تشترك في العديد من التقاليد وما يتخلله من فلكلور محلي أصيل الذي يتفاعل مع الثقافة الجزائرية.

وبحسب العالم البريطاني ادوارد تايلور الذي يعرّف الثقافة " ذلك المركب الكل يشمل المعرفة ، العادات ، الفن ، المعتقدات والأعراف والأخلاق التي يكتسبها الإنسان بصفته عضو في الجماعة ".
ومن مظاهر الاحتفال الحاملة لنظرة التفاول بالعام الجديد ، هو استبدال كل ما هو قديم وهذا تحرص عليه المرحومة أمي ، حينما كانت تستبدل الاحجارالثلاثة لموقد الطهي وهي معتقدات أصيلة ، يستحيل تجاوزها وتقام مبارةً في لعبة " تاكورث " وهي شبيهة بلعبة الهوكي لديمومة التنافس بين الشباب والأطفال الأرياف والقرى بالأوراس ، في اجواء مفعمة بالحيوية،
وهذا ما تحرص عليه العائلات والجمعيات الثقافية لاستدامة التراث لتتوارثه الأجيال المتعاقبة . 
اعتقد أن هذه الفرحة التي ستعم القرى ، والأرياف والبوادي في الجزائر العميقة تنبع من الإرتباط بالتماسك الإجتماعي ، في ضوء محددات الهوية الثقافية الجزائرية وهي اللغة العربية والدين الإسلامي والأصل الأمازيغي .

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services