32

0

موائد عيد الفطر بين اللذة والمخاطر… حلويات وأطباق دسمة تهدد صحة الجزائريين

بواسطة: بركة نيوز

يعتبر عيد الفطر المبارك في الجزائر مناسبة للاحتفال والفرح بعد شهر من الصيام والعبادة ولكن مع حلول هذه المناسبة، تشهد الموائد تحولا مفاجئا في العادات الغذائية إذ يجد الجزائريون أنفسهم أمام وفرة من الأطباق التقليدية والحلويات التي تملأ الموائد، مما يضع جهازهم الهضمي أمام تحدي كبير وقد يؤدي إلى عواقب صحية غير محمودة.

 

نسرين بوزيان

 

 

في هذا السياق، أوضحت أخصائية التغذية خديجة بن علال  في حديثها ل " بركة نيوز" أن عيد الفطر رغم كونه مناسبة للفرح بعد شهر من الصيام والعبادة ، يتطلب وعيا أكبر في التعامل مع النظام الغذائي لأن الجسم لا يستطيع التأقلم بشكل فوري مع هذا التغير المفاجئ.

 

من أبرز العادات الغذائية الخاطئة التي يقع فيها الجزائريون خلال هذه الفترة  - تضيف المتحدثة-  تناول فطور صباحي دسم مباشرة بعد صلاة العيد، ما يشكل ضغطا على الجهاز الهضمي الذي لم يعتد على هذا النمط، كما يشمل ذلك الإفراط في تناول كميات كبيرة من الحلويات التقليدية الغنية بالسكر والدهون خلال الزيارات العائلية المتكررة، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، وزيادة الوزن بسرعة خاصة مع قلة الحركة والنشاط البدني خلال هذه الأيام. 

 

وأشارت بن علال إلى أن الزيارات العائلية التي تعد من أبرز مظاهر الاحتفال بالعيد تتحول في كثير من الأحيان إلى عامل أساسي في الإفراط الغذائي، إذ يتم تقديم مجموعة واسعة من الحلويات التقليدية في كل منزل والتي تتميز بغناها بالسكريات والدهون، ومع تكرار هذه الزيارات خلال اليوم، يجد الفرد نفسه يتناول هذه الحلويات مرات متعددة أحيانا دون شعور حقيقي بالجوع وبدافع المجاملة  ما يؤدي إلى استهلاك كميات تفوق حاجة الجسم الفعلية.

 

كما نوهت  الأخصائية إلى أن المشروبات الغازية والعصائر المصاحبة لهذه الحلويات تفاقم الوضع، نظرا لاحتوائها على نسب عالية من السكر، ما يزيد من السعرات الحرارية دون تقديم أي قيمة غذائية  لذلك ينبغي استبدالها بالعصائر الطبيعية مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء خلال اليوم للمساعدة على تحسين عملية الهضم والحد من الآثار السلبية للإفراط الغذائي.

 

وشددت بن علال على ضرورة العودة تدريجيا إلى نظام غذائي متوازن بعد رمضان، من خلال تفادي الأكل العشوائي والاكتفاء بكميات صغيرة من الحلويات بدل الإفراط أو الحرمان التام، إلى جانب ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي للمساعدة على تنشيط الجسم والتقليل من آثار التخمة.

 

 

من فرحة العيد إلى عبء صحي  

 

 

 

من جانبه، أكد أخصائي الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو أن عيد الفطر  المبارك ينبغي أن يفهم كامتداد طبيعي لشهر رمضان وليس كفترة انفلات من كل القيود الصحية التي تم اكتسابها خلاله.

موضحا  أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام فقط، بل يساهم في إعادة تشكيل السلوك الغذائي للفرد حيث يتعلم التحكم في شهيته وتنظيم وجباته وهو ما ينعكس إيجابا على صحته.

غير أن هذا المكسب - يضيف بن أشنهو- يتعرض للزوال بسرعة مع حلول العيد نتيجة العودة المفاجئة إلى أنماط الاستهلاك المفرط خاصة في ظل العادات الاجتماعية المرتبطة بالكرم وحسن الضيافة حيث ينظر إلى وفرة الطعام وتنوعه كدليل على حسن الاستقبال ، ما يدفع الكثير من العائلات إلى تحضير كميات كبيرة من الحلويات تفوق الحاجة الفعلية.

وأشار المتحدث إلى أن التنافس بين ربات البيوت في إعداد أكبر عدد ممكن من الأصناف رغم كونه تعبيرا عن الفرح والاعتزاز بالتقاليد يساهم بشكل غير مباشر في تكريس ثقافة الإفراط، إذ تصبح الموائد عامرة بكميات يصعب استهلاكها بشكل متوازن ما يشجع على الأكل الزائد سواء من قبل أفراد الأسرة أو الزوار.

كما نوه بن أشنهو إلى أن قلة النشاط البدني خلال أيام العيد نتيجة كثرة الزيارات وطبيعة البرنامج اليومي، تزيد من تفاقم المشكلة إذ لا يجد الجسم فرصة كافية لحرق السعرات الحرارية الزائدة، ما يفاقم مشكلات الهضم ويساهم في زيادة الوزن بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة.

 

في الختام تظل أهمية تعزيز الوعي الصحي خلال عيد الفطر من خلال تبني سلوكيات غذائية معتدلة تحافظ على التوازن الذي تم اكتسابه خلال شهر رمضان لاسيما أن الاعتدال لا يتعارض مع الفرح، بل يضمن استمراره دون أي تبعات صحية.

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services