30
0
علوم التغيير الإرشادي المعرفي الجزء 2

الدكتور محمد مراح
{جـ2}
نماذج من محتويات منشورات بارزين في الدورات والاسشارات التربوية *:
-
يقول أحدهم :" في ملامح البشر أسرار لا تُقال وكل إنسان يحمل في طلّته ما يشبه قلبه فمن صفا قلبه رقت ملامحه ومن طاب داخله أشرق وجهه دون حاجة للتجمل" .
إذا عرضنا هذا الحكم المعمم على الطبيعة البشرية ،على معطيات و نتائج بعض الدراسات النفسية والسلوكية؛مثلا في أصول "الأنماط الجسدية الجاهزة للوجه" (الأفكار النمطية عن ملامح الوجه يقوم فريق من علماء النفس بقيادة "جوناثان ب. فريمان"، مدير مختبر العلوم العصبية والمعرفية الاجتماعية بجامعة كولومبيا، باستكشاف هذه الأسئلة منذ سنوات، باستخدام مجموعة متنوعة من تجارب السلوك البشري والتصوير العصبي. وقد حقق فريقه مؤخراً سلسلة من الاختراقات المهمة، حيث كشفوا عن كيفية تأثير مواقفنا الاجتماعية على هذه الانطباعات الأولى، وقاموا بتطوير تمرين بسيط يعتمد على الكمبيوتر يمكنه مساعدتنا في إدراك الآخرين بشكل أكثر موضوعية.
يقول فريمان، وهو أستاذ مشارك في علم النفس: «لطالما اعتقد علماء النفس أن استجاباتنا لوجوه البشر متجذرة بعمق في بيولوجيتنا التطورية لدرجة تجعلها غير قابلة للتغيير، لكننا أثبتنا أن هذا ليس صحيحاً. وتبين أن الروابط المعرفية التي نربطها بين ملامح الوجه والسمات الشخصية يمكن تعديلها وتفكيكها، بحيث لا نعتمد عليها في المواقف التي قد تكون ضارة فيها.
يملك علماء النفس مصطلحاً لوصف ميلنا إلى الإفراط في قراءة المعاني في وجوه الآخرين: إذ يسمونه "التعميم المفرط للوجوه" ( ). ويقولون إن هذه الظاهرة تتجلى أيضاً في نزعتنا للاستجابة بشكل إيجابي للبالغين ذوي الوجوه الطفولية (الذين يحفزون لدينا دافع الحماية والرعاية)، وفي شعورنا بالانجذاب نحو الأشخاص الذين تتمتع ملامحهم بالتناسق والتماثل).
تقليدياً، كان العلماء ينظرون إلى الأنماط الجاهزة للوجه (الأفكار النمطية عن ملامح الوجه) على أنها مبرمجة جينياً، وعالمية، وثابتة، لكن فريمان وزملائه ظلوا يعملون على تفكيك هذه الفكرة وتقويضها. فقد اكتشفوا أن الأشخاص في الثقافات المختلفة يدركون الوجوه بطرق متباينة (على سبيل المثال، يفترض الأمريكيون أن الأشخاص ذوي الوجوه التي يبدو عليها الحزن هم عدوانيون، بينما يرى الكثير من الأرجنتينيين أنهم حنونون ومهتمون). كما وجدوا أنه حتى داخل الثقافة الواحدة، تختلف استجابات الناس لملامح الوجه اعتماداً على مواقفهم تجاه العرق، والجنس، وعوامل اجتماعية أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف المعرفية العليا — مثل الحفاظ على المعتقدات الاجتماعية — تتواصل مع مراكز المعالجة البصرية في الدماغ في الوقت الفعلي (في اللحظة نفسها) كلما نظرنا إلى وجوه بشرية، مما يؤثر على ما نعتقد أننا نراه.
-
مثال آخر، يذهب صاحبه على أن :"العقل لا ينضج وهو يقفز كل دقيقة بين فكرة وأخرى دون استقرار".
إذا حاولنا وضعه في سياقه العلمي ، نعثر على إجابات بحثية ، تفيدنا دراسات في علم النفس السلوكي والمعرفي غالباً ما يُوصف شتات الذهن (شرود الذهن) واليقظة الذهنية باعتبارهما حالتين عقليتين متباعدتين ذات تأثيرات متعاكسة على الأداء المعرفي والصحة النفسية. فعادةً ما يرتبط شتات الذهن العفوي بحالات التأمل الذاتي التي تساهم في المعالجة السلبية للماضي، والقلق/الاستغراق في خيالات المستقبل، وتعطيل أداء المهمة الأساسية. في المقابل، يُوصَف الوعي اليقظ (اليقظة الذهنية) مراراً وتكراراً بأنه تركيز على المدخلات الحسيّة الحالية دون استرسال معرفي أو تفاعل عاطفي، ويرتبط بتحسن أداء المهام وانخفاض الأعراض المرتبطة بالتوتر.و لسوء الحظ، فإن مثل هذه التمييزات تخفق في إدراك أوجه التشابه والتفاعلات بين هاتين الحالتين. وبدلاً من وجود علاقة عكسية بين اليقظة الذهنية وشتات الذهن، فإن التوصيف الأكثر دقة لليقظة الذهنية قد يتضمن تنقلاً ماهراً ومرناً ؛ جيئة وذهاباً بين العمليات المفاهيمية وغير المفاهيمية، والشبكات العصبيّة التي تدعم كل حالة، تلبيةً للمتطلبات المحددة سياقياً للموقف.
منذ ظهور تسجيلات الفسيولوجيا العصبية ،تبيّن أن الدماغ لا يرتاح بشكل كامل أبداً؛ حيث لاحظ "هانز بيرجر" لأول مرة أن جميع حالات اليقظة والنوم تُظهر طيفاً من السعات والترددات المختلطة للنشاط الكهربائي الذي لا يتوقف.
ووفقاً لدراسات "أخذ عينات الأفكار" أثناء شتات الذهن، فإن محتوى العقل المضطرب غالباً ما يكون غنياً بشكل لا يصدق ومرتبطاً بالذات؛ إذ يتميز بأفكار وعواطف عفوية تتعلق بالماضي، وآمال ومخاوف وخيالات حول المستقبل، وغالباً ما يشمل ذلك مشاعر متبادلة بين الأشخاص، وأهدافاً غير محققة، وتحديات لم تُحل، وذكريات اقتحامية (مزعجة).
-
مثال آخر ، بقول صاحبه :" من علامات الشخصية القيادية: الاحتفاء بالمعارضين والناقدين الأذكياء في الوقت الذي يبحث فيه المدير التقليدي عن "الموافقين" لتعزيز شعوره بالصواب، يسعى القائد الحقيقي لاستقطاب من يمتلكون الجرأة على قول "لا" بوعي. إنَّ القيادة الفذة تدرك أنَّ "الانسجام التام" داخل الفريق هو مقبرة للإبداع وعلامة على ركود الفكر، بينما يمثل النقد الذكي مرآةً كاشفة للثغرات قبل وقوع الأزمة. إنَّ الصدمة تكمن في قدرة القائد على احتواء "المخالفين" ومنحهم الأمان، لإيمانه بأنَّ بناء المؤسسات النهضوية يتطلب تضارب الأفكار لا تطابق الرؤوس. وبذلك يحول المعارضة من "عائق" إلى "صمام أمان" يضمن جودة القرار وسلامة المسير.
سوف نلاحظ عند عرض هذا التوجيه على معطيات ونتائج علم الإدارة مثلا نجد النتائج أظهرت أن القيادة والذكاء العاطفي يسهمان بشكل كبير في تحسين فعالية الفريق. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الثقافة التنظيمية ومناخ العمل والتآزر الإبداعي دور العوامل الوسيطة في هذه العلاقات، مما يعزز من فعالية الفريق.كما تظهر نتائج بعضها عن أهمية كلٍّ من الذكاء العاطفي، وقيادة الفريق، والثقافة التنظيمية، وببيئة العمل، والتآزر الإبداعي كمحددات رئيسية لفعالية الفريق. ... يمكن لتنفيذ برامج التدريب على الذكاء العاطفي والمهارات القيادية أن يعزز التواصل وحل النزاعات، مما يخلق بيئة عمل أكثر انسجاماً وتعاوناً. وبالمثل، فإن تعزيز ثقافة تنظيمية إيجابية ومناخ عمل مريح يمكن أن يرفع معدلات الرضا الوظيفي واستبقاء الموظفين (الحد من التسرب الوظيفي)، مما يسهم في استقرار المؤسسة واستمراريتها. علاوة على ذلك، فإن تحفيز التآزر الإبداعي من خلال تخصيص مساحات للابتكار .
إن وضع معايير عالية الأداء يُعد أمراً قيماً، ولكن لا يقل عن ذلك أهميةً تهيئة بيئة يشعر فيها الموظفون بالأمان للابتكار والتجديد. ولا يمكن لهذه البيئة أن تتحقق إلا عندما يوازن القادة بين نزعتهم نحو الكمال (المثالية) وبين التعاطف والتفهم. ولا يعني هذا بالضرورة خفض المعايير، بل يكمن المغزى في إحداث توازن بين التوقعات العالية وبين تقديم الدعم والمؤازرة الإنسانية.
كما يكشف بحث كيفية تأثير نزعة الكمال (المثالية) لدى القادة على الإبداع، أجرينا ثلاث دراسات شملت سياقات ثقافية مختلفة.شملت الدراسة الأولى 200 مشارك من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استعادوا تجاربهم السابقة مع قادة يسعون نحو الكمال ويعبرون عن غضبهم. وجاءت الدراسة الثانية كشكل من أشكال التجارب المخبرية المنضبطة بمشاركة 119 مشاركاً في الفلبين. أما بالنسبة للدراسة الثالثة، فقد قمنا باستطلاع آراء 296 موظفاً و61 قائداً في إحدى شركات الاتصالات الصينية وقد جاءت النتائج متطابقة ومتسقة في الدراسات الثلاث؛ حيث تبين أن القادة الذين يبالغون في نزعتهم نحو الكمال — ولا سيما عندما يعبرون عن غضبهم — يتسببون في إضعاف شعور الموظفين بالأمان النفسي، الأمر الذي أدى بدوره إلى خفض مستويات الإنجاز .
-
أما الدكتور إبراهيم لخليفي فنموذج فريد في هذا المجال ؛ بفضل عوامل تميز في المشهد التطويري والتنمية البشرية منها : الذكاء والعبقرية المطبوعتان ، مساره الدراسي في جامعات غربية مرموقة وجادة ، تعمقه المعرفي اللماح للتراث الإسلامي ؛ وتأملاته العميقة للقرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة الشريفة ، وتتبع جذور التربية الإسلامية ونماذجها الفريدة في الحضارة الإسلامية ، ومهاراتها الفائقة في استخلاص النماذج التغييرية والتربوية للفرد والأسرة المسلمتين . والمتابعة العلمية للتقدم المعرفي والعلمي في المجال .
ج.الشرط الأعظم لمحتويات تسهم في إعادة بعث حضاري وفق شروط المرحلة الحضارية في مشهدها العالمي: هو نتيجة حتمية لما سبق؛ تتلاحم المعارف العلمية ذات الصلة مع المعارف الشرعية ، تتولاه استراتيجية طموح ، لانبثاق علوم التغيير الإرشادي المعرفي . وقد تكون الخطوات الأولى إليه ، منتديات نقاش فكري وعلمي تدعو إليها الأطراف التي مارست هذه النشاطات منذ عقود؛ يشارك فيها معهم الأكاديميون في التخصصات ذات الصلة المباشرة أو المجاورة ؛ كالعلوم الطبية . مع علماء الشريعة . حتى إذا نضجت العناصر الأولى لرؤية موجهة للاستراتيجية ، تتأسس خلايا علوم التغيير المنشودة ، لتضع تصوراتها المقترحة لها .
ونلاحظ الآتي ذكره :
-
الاستفادة من مشروع إسلامية المعرفة الذي أسسه المفكر الشهيد إسماعيل راجي الفاروقي رحمه ، ونفذ كثيرا من مشروعاته البحثية والفكرية ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن ، وفروعه في ماليزيا ومصر والأردن . واحتضنت مجلتا : "المسلم المعاصر" السباقة لفكرته وكثير من أبحاثه التأسيسية ، ومجلة " إسلامية المعرفة " . فضلا عن أطروحات وأبحاث أكاديمية في جامعات جزائرية و عربية وإسلامية
-
استقطاب الطلاب، في مشاريع بحثية بينية ، تطور الفكرة و الاستراتيجية ، والمشاريع والشركات الناشئة ، و تكوين و تطوير وتدريب المكون البشري ، العنصر الرئيس فياستراتيجية البلاد المستقبلية .
--------------------------
*المقتبسات العلمية محفوظة المصادر ، تجنبت إثقال المقال بها .

