53

0

النص القانوني المتعلق بتجريم الاستعمار... خطوة نوعية لحماية الذاكرة الوطنية والدفاع عنها

بواسطة: بركة نيوز

أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، اليوم، أن الجزائر المنتصرة لا تساوم على ذاكرتها الوطنية، ولا تقبل المساس بحقائق تاريخها أو التنازل عنها تحت أي ظرف أو مبرر.

 

نسرين بوزيان 

 

وأشاد تاشريفت خلال جلسة علنية عقدت بمقر المجلس لمناقشة ودراسة نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، بحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، ووزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، وأعضاء المجلس، بالمستوى الرفيع للمداخلات، بما عكسته - حسبه- من وعي وطني عميق وإحساس عالي  بالمسؤولية التاريخية تجاه الذاكرة الجماعية، وكذا الأهمية التي توليها المؤسسة التشريعية لهذا النص.

مؤكدا أن النص القانوني المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر يعد خطوة نوعية من شأنها تعزيز المنظومة التشريعية الوطنية المعنية بحماية الذاكرة الوطنية والدفاع عنها بكل الوسائل والأدلة المتاحة،  في ظل الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لهذا الملف.
موضحا أن النص يحمل رسالة واضحة مفادها مطالبة الجزائر بالاعتراف بالمسؤولية من خلال مساءلة المستعمر السابق بشأن مدى التزامه بالمبادئ الأممية المتعلقة بحقوق الشعوب في الإنصاف وجبر الضرر، استنادا إلى مواثيق الأمم المتحدة التي تنص على مسؤولية الدول عن انتهاكات حقوق الإنسان وعلى حق الشعوب في عدم طمس ذاكرتها الجماعية.
كما اعتبر تاشريفت أن اقتراح القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر يمثل إدانة صريحة لنظام استعماري قام في جوهره على القهر والظلم والإنكار الممنهج لحقوق الإنسان، مع التأكيد على أن الجزائر المنتصرة لا تساوم على ذاكرتها الوطنية، ولا تقبل المساس بحقائق تاريخها أو التنازل عنها تحت أي ظرف أو مبرر.
وفي عرضه لمحتوى المشروع، أوضح أن النص يتضمن 27 مادة موزعة على خمسة فصول، خصص الفصل الأول منها للأحكام العامة، لا سيما تحديد الهدف من القانون والطبيعة القانونية للجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، وتناول الفصل الثاني الجرائم الاستعمارية المرتكبة في الجزائر بأبعادها المادية والمعنوية والإنسانية، فيما خصص الفصل الثالث للأحكام القانونية المتعلقة بمسؤولية الدولة الفرنسية عن ماضيها الاستعماري وآليات مساءلتها من خلال الاعتراف الرسمي والصريح بالجرائم المرتكبة في حق الشعب الجزائري. 
وتضمن الفصل الرابع الأحكام الجزائية المتعلقة بتجريم كل أشكال تمجيد أو تبرير الاستعمار، حماية للذاكرة الوطنية وصونًا للسيادة التاريخية، بينما خصص الفصل الخامس للأحكام الختامية.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن هذا المقترح التشريعي يعكس التزام الدولة الجزائرية بصون ذاكرتها الوطنية وترسيخ الحقيقة التاريخية، ويكرس الحق غير القابل للتصرف للشعب الجزائري في الاعتراف بجرائم الاستعمار، بما يعزز العدالة التاريخية ويدعم علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

 

تحصين الذاكرة الوطنية بالقانون

     

 

 

 

من جهته، أبرز مقرر لجنة الدفاع الوطني، بوسدراية فيصل، خلال تلاوته التقرير التمهيدي حول مقترح القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، أن هذا النص يندرج ضمن المسعى الوطني الثابت الذي أرساه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامي إلى صون الذاكرة الوطنية وحمايتها من محاولات الطمس والتزييف، وترسيخ حقيقة الجرائم الاستعمارية كجزء من الوعي الجماعي للأمة في انسجام تام مع قيم ثورة أول نوفمبر 1954 ومبادئ الدولة الجزائرية الجديدة والمنتصرة.
وأكدت اللجنة أن هذا التصور المتكامل للذاكرة الوطنية يأتي ليحصن الذاكرة بقوة التشريع، وينقلها من مجرد استحضار رمزي أو مطلب أخلاقي إلى التزام قانوني ومؤسساتي صريح يحفظ التاريخ الوطني ويصون الكرامة الوطنية.
وأشارت اللجنة في الوقت ذاته، إلى بعض التحفظات المتعلقة المتعلقة بأحكام النص، لاسيما تلك المرتبطة بمسألتي التعويض والاعتذار لعدم انسجامها مع التوجه الوطني الذي أرساه رئيس الجمهورية، والقائم على المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية لا بالتعويضات أو الاعتذار.

 

دم الشهداء لا يباع بثمن

     

 

 

وخلال مداخلاتهم، أبرز عدد من أعضاء مجلس الأمة، من بينهم نائب رئيس المجلس، عن التجمع الوطني الديمقراطي، مراد لكحل، أن  هذا النص يعد من أبرز النصوص في السجل التشريعي البلاد، وأن النقاش البرلماني الذي حظي به يعكس إجماعا وطنيا صادقا تجاه ملف الذاكرة ويجسد إرادة الشعب في الدفاع عن التاريخ الوطني وصون الحقائق التاريخية.
مؤكدا أن ممارسات الاستعمار الفرنسي تشكل جريمة دولة لا تسقط بالتقادم، رغم محاولات التهرب من المسؤولية التاريخية والقانونية، خاصة المجازر التي ارتكبتها فرنسا في حق الشعب الجزائري، والتعذيب الممنهج الذي طال المجاهدين، والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية التي ما تزال آثارها النفسية والبيئية حاضرة إلى اليوم، ومحفورة في الذاكرة الجماعية للأمة.

وفي معرض حديثه عن نص القانون ، أشار إلى ضرورة الارتقاء بأسلوبه ومضمونه ليحقق العمق المطلوب خاصة  و أنه سيتم تحويل هذا النص إلى استراتيجية لاسترجاع الأرشيف والمطالبة بالتعويضات عن الجرائم البشرية والبيئية، مؤكدا أن هذا الإنجاز يشكل قاعدة أساسية لإعداد قانون أفريقي يجرم الاستعمار ويفتح المجال للمساءلة حول الظواهر الاستعمارية في العالم.
وأشار إلى أن الفقرة الأولى من النص تحتاج إلى تعزيز مع إدراج مبادئ أول نوفمبر وقيمه، معتبرا أن ذلك أمر أساسي لا يمكن التنازل عنه. 
وأوضح أن المواد المتعلقة بالعدالة التاريخية، مثل المادة الخامسة والفقرة السادسة والعشرين، والمادة العاشرة الخاصة بالتعويضات تهدف إلى إدراج مفاهيم الضرر والإنصاف والعدالة التاريخية، مؤكدا أن دم الشهداء لا يباع بثمن وأن المبدأ ثابت كما أكد رئيس الجمهورية.
كما أوضح المتحدث أن المجلس أشار إلى مسألة تسليم الألغام، مؤكدا أنه يمكن التخلي عن هذا المطلب خاصة مع الجهود التي بذلها الجيش الوطني، إضافة إلى العوامل الطبيعية. 
منوها في ذات السياق،أن النص لم يركز بشكل كافي على جريمة الإبادة الجماعية، لاسيما أن الجزائر شهدت إبادة أكثر من ثمانية آلاف قرية بالكامل.

الاحتلال الرمزي للذاكرة

        

 

 

من جهته، أكد عضو مجلس الأمة، عن حزب جبهة التحرير الوطني،  كمال خليفاتي ، أن الحديث عن الاستعمار الفرنسي للجزائر ليس خطابا سياسيا عابرا أو موقفا ظرفيا بل موقفا أخلاقيا وسياديا وتاريخيا لا يقبل التأجيل أو المساومة. 

مضيفا أن الاستعمار الفرنسي للجزائر 

لم يكن مرحلة تاريخية عادية بل مشروعا استيطانيا عنصريا متكاملا استهدف الإنسان قبل الأرض والهوية قبل الثروة والذاكرة قبل الجغرافيا.
وأوضح أن هذه الحقائق ليست روايات عاطفية،بل وقائع موثقة في الأرشيف وشهادات الضحايا، وتقارير تاريخية لا يمكن إنكارها، مشيرا إلى أن جماجم الشهداء المعروضة في المتاحف الفرنسية تبقى شاهدا صامتا على جرائم استعمارية لا تسقط بالتقادم ولا تمحى بالصمت، ولا تبرر بأي خطاب سياسي.
وأبرز خليفاتي أن أخطر ما تواجهه الدول بعد الاستقلال ليس الاحتلال العسكري بل الاحتلال الرمزي للذاكرة، محذرا من محاولات تبرير الاستعمار أو تمجيد ماضيه عبر تشريعات أو خطابات رسمية في الطرف الآخر، لما لذلك من تأثير مباشر على حاضر العلاقات ومستقبلها.
وأكد أن مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي لا يمثل تصعيدا، بل تصحيحا لمسار مختل دام عقودا، موضحا أن الجزائر لا تطالب بالانتقام ولا تسعى إلى القطيعة لكنها ترفض فرض سياسة النسيان.

مشيرا إلى أن هذا التوجه يتناغم مع مواقف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من صون الذاكرة الوطنية أحد ثوابت الدولة الجزائرية.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services