24
0
إعلاميون يطرقون أبواب البرلمان.. من نقل انشغالات المواطن إلى صناعة القرار

ماريا لعجال
تشهد الساحة السياسية أثناءالاستحقاقات التشريعية الحالية حضور عدد من الوجوه الإعلامية والصحفية التي اختارت الانتقال من فضاء الإعلام إلى مجال العمل السياسي، في خطوة يعتبرها أصحابها امتدادًا طبيعيًا للرسالة الإعلامية، لكن من موقع جديد يتيح المشاركة المباشرة في صناعة القرار ونقل انشغالات المواطنين إلى فضاء التشريع والعمل البرلماني.
وتبرز ضمن هذه التجارب أسماء إعلامية مختلفة، من بينها الصحفية رونق خنفر المترشحة ضمن قائمة التأصيل الحرة، والإعلامي وليد مهاجري المترشح ضمن قائمة حركة مجتمع السلم، والإعلامي عبد الرحمن صداحين المترشح ضمن القائمة الحرة رواد الوطن، إضافة إلى الإعلامي محفوظ نحناح من حزب صوت الشعب. ورغم اختلاف الانتماءات والبرامج الانتخابية، إلا أن القاسم المشترك بينهم يتمثل في الرهان على الخبرة الإعلامية باعتبارها جسرًا يربط بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وقد أدلى المترشحون بتصريحات لـ“بركة نيوز”، عرضوا فيها دوافعهم للترشح، ورؤيتهم لدور الإعلامي داخل المؤسسة التشريعية، وأبرز الأولويات التي يعتزمون طرحها في حال نيل ثقة الناخبين.
رونق خنفر.. إعلامية تقود رؤية تنموية لباتنة
ترى الصحفية رونق خنفر أن خوضها غمار الانتخابات يأتي من منطلق المسؤولية والرغبة الصادقة في خدمة ولاية باتنة وأبنائها، معتبرة أن المرحلة الحالية لا تمثل مجرد منافسة انتخابية عابرة، وإنما مسؤولية وطنية وفرصة حقيقية لحمل صوت المواطنين بكل صدق وإخلاص.

وتؤكد خنفر، أن مشاركتها كامرأة وصحفية تحمل أبعادًا مهمة، كونها تجسد دور المرأة الجزائرية في صناعة القرار والمساهمة في بناء المجتمع، مشيرة إلى أن العمل الصحفي منحها فرصة الاقتراب من هموم المواطنين ونقل انشغالاتهم بكل مهنية وموضوعية، كما أنها ستضع كل الخبرة الميدانية والمهنية التي اكتسبتها عبر سنوات من العمل الإعلامي في خدمة قضايا منطقتها الأم، مستفيدة من زياراتها لأكثر من عشر دول حول العالم، والتي مكنتها من الاطلاع على تجارب دولية ناجحة في التنمية والترويج وإدارة المشاريع.
فيما تضع في مقدمة أولوياتها رفع التهميش عن منطقة الأوراس التي قدمت الغالي والنفيس وقادت أمجاد التحرير بقوافل من الشهداء في سبيل الوطن، لكنها عانت من تهميش تنموي واقتصادي لا يليق بمكانتها التاريخية والثورية، وتسعى المتحدثة من خلال برنامجها إلى تحقيق تنمية عادلة ومستدامة للولاية.
وليد مهاجري.. من نقل الانشغالات إلى صناعة القرار
ومن جانبه، يعتبر الإعلامي وليد مهاجري أن العمل الإعلامي كان ولا يزال منبرًا لنقل هموم المواطنين وتطلعاتهم، وأن الترشح للانتخابات التشريعية يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذه الرسالة ولكن من موقع صناعة القرار.

ويؤكد أن الانتقال من رصد الانشغالات إلى المساهمة في حلها داخل البرلمان يمثل واجبًا وطنيًا تمليه المسؤولية تجاه المجتمع، حتى يتحول صوت المواطن الذي كان ينقله عبر الشاشة إلى تشريعات وقوانين تخدم الواقع اليومي للمواطنين.
وأن الصحفي يمتلك ميزة استثنائية تتمثل في قربه الدائم من نبض الشارع ومعايشته اليومية لتفاصيل حياة المواطنين بمختلف فئاتهم، خاصة و أن الإعلاميين يتقنون فن الاستماع ويمتلكون القدرة على تفكيك القضايا المعقدة وتبسيطها ونقلها بجرأة وموضوعية، الأمر الذي يتيح لهم الإسهام في تعزيز الشفافية وممارسة الرقابة بوعي ومسؤولية وصياغة خطاب تشريعي قريب من المواطن.
كما نوه ذات المترشح، أن برنامجه يرتكز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالقدرة الشرائية وتحسين الحياة اليومية للمواطن، إضافة إلى إصلاح المنظومة الإعلامية وتعزيز حرية التعبير ودعم المؤسسات الناشئة والمبادرات الشبابية ومحاربة الفساد والبيروقراطية.
عبد الرحمن صداحين.. أول تجربة سياسية وتحديات جديدة
يوضح الإعلامي عبد الرحمن صداحين أن دخوله غمار العمل السياسي يمثل أول تجربة له بعد سنوات من العمل الإعلامي ومواكبة مختلف القضايا التنموية والاجتماعية.

ويشير إلى أن أبرز التحديات التي واجهته تمثلت في خوض هذه التجربة للمرة الأولى في ظل وجود مترشحين يمتلكون خبرات سياسية طويلة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الإعلامي على الانتقال من دور المتابع والناقل للأحداث إلى دور المشرّع وصانع القرار.
كما يؤكد أنه واجه تحديًا في إقناع المواطنين بأن العمل الإعلامي ليس بعيدًا عن خدمة الشأن العام، بل يمنح صاحبه فهمًا عميقًا لمشكلات المجتمع واحتياجات المواطنين، خاصة و أن سنوات العمل الميداني أكسبته معرفة دقيقة بالقضايا المرتبطة بالتنمية المحلية والتشغيل والسكن والخدمات العمومية، معتبرا أن خلفيته الإعلامية شكلت نقطة قوة حقيقية، لأنها منحته مهارات التواصل والإصغاء والحوار وساعدته على إيصال أفكاره والتفاعل المباشر مع المواطنين، مؤكدًا أن الحفاظ على المصداقية بعد دخول العمل السياسي يكون بالوفاء لمبادئ الصدق والنزاهة والشفافية.
محفوظ نحناح.. الإعلامي كحلقة وصل بين المواطن والمؤسسات
القيمة المضافة التي يقدمها الإعلامي أو الصحفي داخل البرلمان بالنسبة للإعلامي محفوظ نحناح تتمثل في قدرته على نقل انشغالات المواطنين بخطوات متقدمة وأكثر قربًا من الواقع، خاصة إذا كان ملمًا بما يجري في الساحة السياسية ومواكبًا لمختلف الأحداث.

ويؤكد نحناح أن خبرة الإعلامي لا تقتصر على نقل الأخبار فقط، بل تمتد إلى فهم الشارع والاستماع إلى مختلف فئات المجتمع، بما يجعله همزة وصل حقيقية بين المواطن والمؤسسات، ويسهم في بناء تشريعات أكثر ارتباطًا بالواقع وتعزيز الشفافية.
ويضع ضمن أولوياته في قطاع الإعلام العمل على اقتراح مشاريع تهدف إلى تنظيم قطاع الاتصال المؤسساتي باعتباره المصدر الرئيسي للمعلومة بالنسبة للصحفي، مشددًا على أن تطوير هذا القطاع سيسهم في ضمان تدفق المعلومات بشكل دقيق وشفاف بعيدًا عن التضليل والأخبار الزائفة.
بين الإعلام والسياسة
تطرح هذه التجارب مجتمعة نقاشًا أوسع حول حدود الانتقال بين العمل الإعلامي والمجال السياسي، وإمكانية توظيف الخبرة الصحفية داخل المؤسسات التشريعية، في ظل اختلاف طبيعة الدور بين نقل الواقع وصناعة القرار.
وفي الوقت الذي يرى فيه أصحاب هذه التجارب أن الإعلام يشكل مدرسة أولى لفهم المجتمع، يظل الحكم على فعالية هذا الانتقال مرتبطًا بما ستفرزه صناديق الاقتراع من جهة، وبقدرة هؤلاء المترشحين على ترجمة خبرتهم الإعلامية إلى أداء سياسي وتشريعي من جهة أخرى

