5109
0
مجلس الأمة يصادق على قانون تجريم الاستعمار مع التحفظ على 13 مادة

صادق أعضاء مجلس الأمة اليوم بالإجماع على نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال جلسة علنية برئاسة عزوز ناصري، مع التحفظ على 13 مادة، تقرر عرضها على لجنة متساوية الأعضاء تضم ممثلين عن المجلس الشعبي الوطني وأعضاء من مجلس الأمة، طبقا للمادة 154 الفقرة 6 من الدستور.
هاجر شرفي
ويأتي هذا القانون في إطار حماية الثوابت الوطنية الراسخة والالتزام الدستوري والأخلاقي لدولة الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وحماية هذه الثوابت من محاولات الطمس أو النسيان.

وفي كلمته بالمناسبة، شدد وزير المجاهدين ذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، على أن النص يعكس الإرادة الشعبية ويجسد قناعة راسخة لدى الشعب الجزائري بأن الذاكرة الوطنية غير قابلة للمساومة أو التجزئة انسجاما مع التوجهات العليا التي يؤكد عليها رئيس الجمهورية في إطار حماية وصون الذاكرة الوطنية.
وأوضح الوزير أن الاقتراحات النوعية التي قدمها أعضاء مجلس الأمة، خاصة لجنة الدفاع الوطني وأعضاء مكتبها وما رافقها من نقاش معمق اتسم بالدقة والشمولية، بالإضافة إلى ما تضمنه التقرير، تؤكد أن النص يتجاوز الإطار التشريعي الضيق ليتقاطع مع اعتبارات متعددة مرتبطة بالذاكرة والتاريخ الوطني، ويعزز مكانة المؤسسات السيادية ونظرتها السامية إلى جودة هذا النص وأبعاده الاستراتيجية.
كما أكد تاشريفت أن تفاعل مجلس الأمة خلال الجلسة سيؤثر بشكل بالغ في تعزيز مضمون القانون ومنحه القوة اللازمة ليواكب تضحيات الشهداء والمجاهدين، ليس فقط من حيث المحتوى، بل أيضا من حيث رمزيته ودلالاته التاريخية العميقة.
وختم بالقول "إن هذا النص سيشكل إضافة نوعية لمسار تعزيز المنظومة التشريعية المرتبطة بالذاكرة الوطنية، وفاءً لتضحيات الماضي، ومسؤولية تجاه الحاضر، وأمانة للأجيال القادمة."

من جانبه، أكد رئيس لجنة الدفاع الوطني بالمجلس، نور الحاج، أن النص القانوني المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر يمثل خطوة محورية لحماية الذاكرة الوطنية ويجسد موقف الجزائر الثابت تجاه الجرائم الاستعمارية، مشددا على أن دماء شهداء الوطن لا تعوض ولا يمكن اختزالها في تعويضات مادية، وهو ما أكده الرئيس عبد المجيد تبون في خطاباته الرسمية الموجهة للبرلمان.
وأشار المتحدث إلى أن الاستعمار الفرنسي استهدف مقومات الهوية الوطنية في اللغة والدين والموروث الثقافي، وسعى لطمس الشخصية الجزائرية، إضافة إلى التجنيد الإجباري خلال الحربين العالميتين، ما أودى بحياة ألاف الجزائريين، واستعمال وسائل محرمة دوليا، مما يجعل هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة وفق القوانين والأعراف الدولية.
مبرزا أن هذا القانون لا يكرس فقط الاعتراف بالجرائم، بل يرسخ أيضا الموقف الرسمي للدولة الجزائرية، ويؤكد أن المسعى الوطني لحماية الذاكرة يمثل أولوية الجزائر الجديدة، وفق توجيهات رئيس الجمهورية ، الذي جعل من هذه القضايا محورا أساسيا في برنامج إصلاح الدولة منذ انتخابه ومن خلال الاحتفاء بـ8 ماي يوما وطنيا للذاكرة واسترجاع جماجم الشهداء.

وفي معرض حديثه عن التحفظ على بعض مواد القانون، أشار عضو مجلس الأمة، عامري دحان، إلى أن التحفظ على 13 مادة من نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي سيتم إعادة دراستها من قبل اللجنة لضمان دقة الصياغة القانونية وملاءمتها مع التشريعات الوطنية والدولية.
وأوضح دحان أن القانون لا يهدف إلى التعويض المادي أو الاعتذار المالي، بل يمثل اعترافا رسميا بالجرائم الاستعمارية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي ضد الشعب الجزائري، مؤكدا أن هذا النص يعد خطوة تاريخية لحماية الذاكرة الوطنية، ويكرس أيضا التزام الدولة بالاعتراف بتضحيات الشهداء والمجاهدين بما يضمن حفظ الحقيقة التاريخية للأجيال القادمة.
موضحا أن إعادة دراسة المواد المحفوظ عليها تهدف إلى ضمان صياغة قانونية متينة وواضحة، تحفظ قوة القانون وفاعليته، وتؤكد التزام الجزائر بموقفها الثابت تجاه الجرائم الاستعمارية دون أي مساومة على الحقيقة.

وفي تصريح صحفي، أوضح عضو مجلس الأمة، عمرون محمد، أن التحفظ لم يشمل نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي ككل، بل اقتصر على بعض مواده فقط.
وأضاف أن التحفظ شمل 13 مادة، أغلبها مرتبط بصياغتها القانونية بهدف إعادة صياغة النص بما يتماشى مع المنظور القانوني الوطني والتشريعات الدولية.
مبرزا أن المواد محل التحفظ تم إحالتها إلى اللجنة المتساوية الأعضاء لمواصلة الدراسة قبل المصادقة النهائية عليها.
كما أشار إلى أن أعضاء المجلس أشادوا بالمقترح ووصفوه بـ"اللحظة التاريخية" في الجزائر، مؤكدين أن مشاركتهم في هذه العملية التشريعية تمثل مساهمة مباشرة في تجريم الاستعمار الفرنسي الغاشم.

من جانبه، شدد عضو مجلس الأمة، محمد أمين ساحلي، على أن القانون لا يرتبط بأي شكل من أشكال التعويض المالي، بل يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية التي ارتُكبت ضد الشعب الجزائري.
مضيفا أن القانون يعكس أيضا التزام الدولة بالوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين، ويضمن بقاء الحقيقة التاريخية موثقة للأجيال القادمة، مؤكدا في السياق ذاته أن النص يمثل مساهمة دستورية وتاريخية في حماية الذاكرة الوطنية، ويهدف إلى ترسيخ الاعتراف بالجرائم دون أي مقابل مادي.

