21

0

450 ألف حالة وطنياً… تحديات متصاعدة في التكفل باضطراب طيف التوحد

جامعة قسنطينة 2 تناقش واقع التكفل بطيف التوحد والتقنيات العلاجية الحديثة

تناولت جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري واقع التكفل باضطرابات طيف التوحد وتحدياته المتزايدة في ظل الارتفاع المسجل في عدد الحالات وطنياً، الذي تجاوز حسب معطيات مقدمة خلال اليوم الدراسي 450 ألف حالة على المستوى الوطني، في وقت تتجه فيه الجهود العلمية نحو تطوير مقاربات علاجية أكثر فعالية ومواكبة للتطورات الحديثة في هذا المجال.

صبرينة دلومي

نظّمت جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري اليوم  يوماً دراسياً علمياً خُصص لمناقشة التقنيات الحديثة في التكفل باضطرابات طيف التوحد باعتبارها ممارسة علاجية مبتكرة، وذلك بمبادرة من المديرية الفرعية للأنشطة الثقافية والرياضية بالتنسيق مع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبمشاركة أساتذة ومختصين في علم النفس والأرطفونيا، إلى جانب طلبة وباحثين مهتمين بالمجال.

وجاء هذا اللقاء العلمي في سياق إحياء اليوم العالمي للتوعية بطيف التوحد، حيث شكل فضاءً لتبادل الخبرات العلمية ومناقشة أحدث المقاربات المعتمدة في التكفل بالأطفال المصابين بهذا الاضطراب العصبي النمائي الذي يظهر في مراحل الطفولة المبكرة ويستمر تأثيره عبر مختلف مراحل الحياة.

 

اضطراب طيف التوحد اضطراب عصبي نمائي يتطلب تكفلاً متعدد الاختصاصات

وأكد عميد كلية علم النفس بجامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 2  حماني حازم  ،أن اضطراب طيف التوحد يُعد من الاضطرابات العصبية النمائية التي تؤثر مباشرة على آلية معالجة الدماغ للمعلومات، ما ينعكس على قدرات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الطفل، إضافة إلى ظهور سلوكيات نمطية ومتكررة تختلف حدتها من حالة إلى أخرى، وهو ما يستدعي مقاربات علاجية فردية ومتكاملة.

وفي سياق عرض المعطيات العلمية، أشار المتدخل إلى أن الاهتمام العالمي والوطني بموضوع التوحد عرف تصاعداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الإحصائيات الدولية التي تفيد بتسجيل حالة واحدة تقريباً بين كل 36 إلى 37 طفلاً، وهي مؤشرات اعتُبرت دافعاً لتعزيز البحث العلمي وتكثيف الدراسات الميدانية من أجل إيجاد حلول أكثر نجاعة.

كما تم خلال هذا اليوم الدراسي التطرق إلى واقع التكفل بهذه الفئة في الجزائر، حيث تم تقديم معطيات تفيد بأن عدد المصابين بطيف التوحد يتجاوز 450 ألف حالة، وهو رقم يعكس حجم التحديات المطروحة أمام القطاعات المعنية، خاصة الصحة والتضامن والبحث العلمي، في ظل الحاجة إلى تطوير خدمات التشخيص المبكر والتكفل النفسي والتربوي.

 

 

اضطراب طيف التوحد يتطلب تشخيصاً دقيقاً وكشفاً مبكراً لتحسين التكفل

 

وفي مداخلة علمية، أوضحت الدكتورة غوميدان أسمهان، المختصة بمصلحة الأمراض العقلية بمستشفى الأمراض العقلية محمود بعمري، أن اضطراب طيف التوحد يصنف ضمن اضطرابات النمو العصبي التي تؤثر على تطور الدماغ ووظائفه، وهو ما ينعكس على سلوك الطفل وقدرته على التفاعل مع محيطه الاجتماعي.

وأضافت أن هذا الاضطراب يظهر في صعوبات واضحة في التكيف والاندماج الاجتماعي، إلى جانب اختلاف في أنماط السلوك والتفكير، مشيرة إلى أن درجاته تتفاوت من طفل إلى آخر، الأمر الذي يجعل عملية التشخيص تتطلب دقة عالية وتقييماً متعدد الجوانب.

وتطرقت المتحدثة إلى التصنيفات الطبية المعتمدة في مرجعيات DSM-4 وDSM-5، موضحة أن الاضطرابات كانت تُدرج سابقاً ضمن اضطرابات النمو الشاملة، قبل أن يتم توحيدها لاحقاً تحت مسمى اضطرابات طيف التوحد، بما يشمل حالات مثل التوحد الطفولي ومتلازمة أسبرغر وغيرها.

كما شددت على أن التشخيص يعتمد على معيارين أساسيين يتمثلان في وجود خلل مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل، إضافة إلى سلوكيات واهتمامات محدودة ومتكررة، وهي مؤشرات أساسية يعتمد عليها المختصون في تقييم الحالات.

وفي حديثها عن أسباب الاضطراب، أوضحت أن طيف التوحد يرتبط بعوامل متعددة تشمل الجينات والبيئة، إضافة إلى عوامل عصبية مرتبطة بتطور الدماغ، مع الإشارة إلى عوامل خطر مثل التاريخ العائلي، الولادة المبكرة، انخفاض الوزن عند الولادة، أو عمر الوالدين.

كما أبرزت العلامات المبكرة التي يمكن ملاحظتها عند الطفل، مثل ضعف التواصل البصري، غياب التفاعل الاجتماعي، تأخر المناغاة أو الإشارة، وعدم الاستجابة للاسم، مؤكدة أن الكشف المبكر يمثل خطوة حاسمة في تحسين مسار التكفل.

وفي سياق متصل، أكدت أن التشخيص النهائي يعتمد على تقييم شامل يجمع بين الفحوص الطبية والملاحظة السلوكية ودراسة التاريخ النمائي، مشددة على أن التدخل المبكر يساهم بشكل كبير في تحسين قدرات الطفل وتعزيز فرص اندماجه في المجتمع.

 

مرابط سامية تؤكد أهمية إشراك الأولياء في مسار التكفل بالأطفال المصابين بطيف التوحد

 

من جانبها، قدّمت الدكتورة مرابط سامية مداخلة حول “اضطراب طيف التوحد والعائلة”، أكدت فيها أن النظرة تجاه أولياء الأطفال المصابين شهدت تحولاً جذرياً، بعدما كانت في السابق تتسم بالتهميش أو تحميل المسؤولية، قبل أن تتطور نحو الاعتراف بدورهم كشركاء أساسيين في مسار التكفل.

وأشارت إلى أن التحولات العلمية والتوصيات الحديثة، خاصة بعد تقارير العقد الأول من الألفية، عززت مكانة الأولياء ضمن الفريق العلاجي، معتبرة أنهم أصبحوا جزءاً محورياً في متابعة الطفل ومرافقة مختلف مراحل التشخيص والتكفل.

كما لفتت إلى أن مسار التشخيص غالباً ما يكون طويلاً ومليئاً بالضغوط النفسية على العائلات، بسبب تعدد المواعيد الطبية وصعوبة الحصول على التشخيص النهائي، ما يضع الأولياء في حالة من القلق المستمر والبحث المتواصل عن إجابات دقيقة.

وتناولت أيضاً الأعباء النفسية والاجتماعية التي تتحملها الأسر، مشيرة إلى الإرهاق والضغط الناتج عن متطلبات الرعاية اليومية، إضافة إلى تأثير ذلك على الإخوة داخل الأسرة، الذين قد يعيشون بدورهم حالات من التوتر أو العزلة النسبية.

وأكدت أن الأولياء يتحولون مع مرور الوقت إلى فاعلين أساسيين في مسار العلاج، بل إلى ما يمكن وصفه بـ”الأولياء الخبراء”، نتيجة تراكم التجربة اليومية مع الطفل وبحثهم المستمر عن أفضل السبل العلاجية والتربوية.

وشددت في ختام مداخلتها على ضرورة تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للأسر، وتبسيط الإجراءات، وتحسين التنسيق بين مختلف الفاعلين في المجال الصحي والتربوي والجمعوي، بما يسمح ببناء منظومة تكفل أكثر تكاملاً وفعالية، تجعل من الأسرة شريكاً فعلياً في تحسين جودة حياة الطفل المصاب بطيف التوحد.

 

 

 

بوخدنة منير : اليوم الدراسي فرصة لعرض أحدث التقنيات في التكفل باضطراب طيف التوحد


من جانبه، قال الأستاذ المحاضر بجامعة محمد لمين دباغين سطيف 2، بوخدنة منير، أحد المنظمين والمشاركين في فعاليات هذا اليوم العلمي، إن هذا اللقاء يهدف إلى التطرق إلى أهم التقنيات الحديثة المعتمدة في التكفل باضطراب طيف التوحد، باعتبارها من بين أبرز التطورات في الممارسة العلاجية الحديثة.

وأوضح المتحدث أن هذا اليوم الدراسي يعتمد على مداخلات يقدمها مختصون من مختلف الجامعات، من بينها جامعة سطيف 2، حيث يتم عرض تقنيات وتجارب مستمدة من الممارسة الميدانية أو من البحث الأكاديمي، بما يسمح بربط الجانب النظري بالواقع التطبيقي.

وأضاف أن هذا التكامل بين الجانب الأكاديمي والميداني يهدف إلى تطوير أساليب التكفل بهذه الفئة، وتحقيق تدخلات أكثر فعالية، من خلال تبادل الخبرات بين الباحثين والممارسين في الميدان.

 

 

اليوم الدراسي فضاء لتبادل المعارف حول التقنيات الحديثة في التكفل باضطراب طيف التوحد

 

من جهتها، أكدت الطالبة في ماستر علم الأعصاب اللغوي العيادي بجامعة قسنطينة 2، ورئيسة النادي العلمي للأرطوفونيا، بن مجعيط لينة إيناس، أن هذا الحدث العلمي يمثل فضاءً مهماً لتبادل المعارف حول التقنيات الحديثة في التكفل باضطراب طيف التوحد.

وأشارت إلى أن أهمية هذا اليوم الدراسي تكمن في كونه يجمع بين الجانب الأكاديمي والجانب التطبيقي، من خلال مداخلات علمية تسلط الضوء على أحدث الممارسات العلاجية، بما يساهم في تحسين جودة التكفل وتعزيز قدرات المختصين.

ويعكس هذا الحدث العلمي حرص جامعة قسنطينة 2 على مواكبة المستجدات العلمية في مجال اضطرابات طيف التوحد، وتعزيز البحث والتكوين في هذا التخصص، بما ينسجم مع التحديات المتزايدة واحتياجات هذه الفئة على المستويين التربوي والصحي.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services