82
0
يوم تحسيسي بالصابلات حول "تسمم الحمل" بمشاركة أطباء من مختلف التخصصات
بمبادرة من الهلال الأحمر الجزائري

مريم بعيش
احتضن فضاء الصابلات بالجزائر العاصمة مساء اليوم، يوماً تحسيسياً وتوعوياً مفتوحاً حول تسمم الحمل، وذلك في إطار تعزيز الوعي الصحي لدى النساء والحوامل، بمبادرة من اللجنة الطبية للهلال الأحمر الجزائري، وبالشراكة مع مصلحة أمراض الكلى بمركز زراعة الكلى والأنسجة بالبليدة، تحت إشراف الدكتورة سامية زيتوني، وبمشاركة عدد من الأطباء من مختلف التخصصات الطبية.
ويهدف هذا النشاط إلى رفع مستوى التوعية بهذا المرض الذي يعد من أخطر مضاعفات الحمل، من خلال تقديم شروحات طبية مبسطة حول أعراضه وطرق الوقاية منه، إلى جانب فضاء مخصص للإرشاد والمتابعة الطبية والنفسية، وفتح نقاش مباشر بين المختصين والحضور للإجابة عن مختلف التساؤلات.

الدكتورة سامية زيتوني: "تسمم الحمل مرض صامت يهدد حياة الأم والجنين ويتطلب كشفًا مبكرًا"
وصرحت لنا الدكتورة سامية زيتوني، أستاذة مساعدة في أمراض الكلى بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في زراعة الأعضاء والأنسجة بالبليدة، أن هذا اليوم التوعوي والتحسيسي حول تسمم الحمل نُظم بمشاركة عدد من الأطباء المختصين، بهدف التعريف بهذا المرض الذي لا تزال الكثير من النساء يجهلن طبيعته وخطورته رغم انتشاره.
وأوضحت أن الحمل قد يسير بصورة طبيعية تمامًا خلال الأشهر الأولى، غير أن أعراض تسمم الحمل تظهر غالبًا بعد الأسبوع العشرين من الحمل، أي ابتداءً من الشهر السادس تقريبًا، وبشكل مفاجئ. ومن أبرز علاماته ارتفاع ضغط الدم وظهور البروتينات في البول نتيجة تأثر وظائف الكلى، إضافة إلى احتباس السوائل في الجسم، حيث قد تسجل بعض الحوامل زيادة كبيرة في الوزن قد تصل إلى عشرة أو خمسة عشر أو حتى عشرين كيلوغرامًا خلال فترة قصيرة جدًا لا تتعدى بضعة أيام، وهو ما يدفعهن عادة إلى استشارة الطبيب.
وأضافت أن خطورة المرض تكمن في كونه لا يقتصر على الكلى فقط، بل قد يؤثر على عدة أعضاء حيوية في الجسم، من بينها الدماغ والكبد، كما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الأم والجنين نتيجة اضطراب وصول المغذيات والأكسجين إلى الجنين، وقد تصل هذه المضاعفات في الحالات الشديدة إلى وفاة الأم أو الجنين إذا لم يتم التشخيص والتكفل الطبي السريع.
وأكدت أن هناك عدة عوامل ترفع من احتمال الإصابة بتسمم الحمل، منها الحمل في سن صغيرة جدًا أو في سن متقدمة، إضافة إلى وجود عوامل وراثية وسوابق عائلية للإصابة بالمرض، مشيرة إلى أن المرأة التي أصيبت والدتها أو إحدى قريباتها بتسمم الحمل تكون أكثر عرضة للإصابة به. كما أن السمنة تعد من عوامل الخطر المهمة، وهو ما يستدعي مراقبة الوزن واتباع نمط حياة صحي قبل وأثناء الحمل.
وشددت المتحدثة على ضرورة المتابعة الطبية المنتظمة للحمل وعدم التهاون مع الفحوصات الدورية، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي سبق لهن الإصابة بتسمم الحمل في حمل سابق، حيث ترتفع احتمالات تكرار الحالة في الأحمال اللاحقة. كما أوصت بالتخطيط الجيد للحمل ومعالجة أي مشاكل صحية محتملة قبل حدوثه.
وأشارت الدكتورة زيتوني إلى أن آثار المرض قد تمتد حتى بعد انتهاء الحمل، إذ تبين الدراسات أن النساء اللواتي تعرضن لتسمم الحمل يكنّ أكثر عرضة مستقبلاً للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بعد سنوات من الولادة، ما يستوجب الاستمرار في المتابعة الطبية واعتماد نظام غذائي متوازن، مع التقليل من استهلاك الملح وممارسة النشاط البدني بانتظام للحفاظ على الصحة العامة.
وكشفت أن هذه التظاهرة تعد الأولى من نوعها الموجهة لعامة المواطنين، بعدما تم سابقًا تنظيم أيام علمية مخصصة للأطباء.
وفي ختام تصريحها، أكدت أن تسمم الحمل مرض شائع أكثر مما يعتقده الكثيرون، إلا أن الوعي به لا يزال محدودًا لدى النساء، حتى من بين ذوات المستويات التعليمية والثقافية المرتفعة، حيث لا تعرف معظمهن تفاصيل المرض ولا يدركن حجم مخاطره إلا بعد الإصابة به أو إصابة إحدى القريبات به. وأضافت أن الهدف الأساسي من هذه الحملة هو نشر المعرفة حول أعراض تسمم الحمل ومضاعفاته والتأكيد على أن الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة للحمل يبقيان أفضل وسيلة لحماية الأم والجنين.

الدكتورة زردية " الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة يقللان من مضاعفات المرض ويحميان الأم والجنين".
وصرحت لنا الدكتورة زردية، الطبيبة المقيمة في أمراض النساء والتوليد بمستشفى بني مسوس، أن تسمم الحمل يعد من الأمراض الشائعة المرتبطة بفترة الحمل، وهو حالة تتميز أساسًا بارتفاع ضغط الدم مصحوبًا بوجود البروتينات في البول، وقد ترافقه أحيانًا انتفاخات على مستوى الوجه واليدين، وإن كانت هذه العلامة ليست موجودة لدى جميع المريضات.
وأوضحت أن هذا المرض قد يتحول إلى حالة خطيرة تهدد حياة الأم والجنين إذا لم يتم تشخيصه والتكفل به في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن مضاعفاته قد تصل إلى وفاة الأم أو وفاة الجنين في الحالات المتقدمة.
وأكدت المتحدثة أن المرأة المصابة بتسمم الحمل تُصنف ضمن فئة الحوامل ذوات الخطورة المرتفعة، وهو ما يستوجب متابعة طبية خاصة ومستمرة من طرف أطباء النساء والتوليد، تختلف عن المتابعة الروتينية للحمل العادي. وأضافت أن المصالح المختصة تخصص برامج متابعة دقيقة لهذه الفئة من النساء الحوامل بهدف الكشف المبكر عن أي تطور في الحالة وتفادي المضاعفات المحتملة.
وأشارت إلى أن التكفل بالمريضة يعتمد على درجة خطورة الحالة، ففي الحالات الخفيفة يمكن متابعة الحامل بصفة منتظمة من خلال مواعيد دورية ومراقبة مستمرة لضغط الدم وحالة الجنين، مع الحرص على مرافقتها إلى غاية الولادة في ظروف آمنة. أما إذا كانت الحالة أكثر خطورة أو استدعت مراقبة دقيقة، فيتم إدخال الحامل إلى المستشفى من أجل التكفل بها ومتابعتها عن قرب.
وأضافت أن قرار العلاج والمتابعة يرتبط بعدة عوامل، من بينها درجة ارتفاع ضغط الدم، ومدى استجابة المريضة للأدوية، ووجود انتفاخات أو مضاعفات أخرى، إضافة إلى تقييم وضعية الجنين ومدى تأثره بالمرض. وأكدت أن بعض الحالات لا تستجيب للعلاج الدوائي أو تظهر لديها مضاعفات خطيرة، ما يجعل إنهاء الحمل الخيار العلاجي الوحيد للحفاظ على حياة الأم.
وأوضحت أن تسمم الحمل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التشنجات الناتجة عن تسمم الحمل الحاد أو اضطرابات أخرى تهدد حياة الحامل، وفي هذه الحالات يصبح التدخل الطبي السريع ضروريًا. كما أن الأطباء يوازنون دائمًا بين مصلحة الأم وفرص بقاء الجنين، حيث يتم تقييم ما إذا كان استمرار الحمل سيحقق فائدة للجنين دون تعريض الأم لخطر إضافي، أو أن إنهاء الحمل أصبح ضرورة طبية عاجلة.
ولفتت أن إنقاذ حياة الأم يبقى أولوية قصوى عندما تكون المضاعفات شديدة، خاصة إذا كان استمرار الحمل يشكل خطرًا حقيقيًا عليها. وفي المقابل، إذا كانت حالة الأم مستقرة والجنين قادرًا على الاستفادة من فترة إضافية داخل الرحم دون مخاطر كبيرة، فإن الأطباء يسعون إلى تمديد الحمل قدر الإمكان تحت مراقبة دقيقة.
كما أشارت إلى أهمية التوعية والكشف المبكر، خاصة لدى النساء اللواتي لديهن سوابق عائلية أو شخصية مع المرض، موضحة أن المرأة التي سبق لها الإصابة بتسمم الحمل أو التي توجد في عائلتها حالات مماثلة تكون أكثر وعيًا بخطورة الوضع، وغالبًا ما تلجأ إلى الاستشارة الطبية فور ظهور أولى علامات ارتفاع ضغط الدم.
وأضافت أن فرق التوعية تعمل بالتنسيق مع أطباء الكلى ومختلف المختصين من أجل نشر المعلومات المتعلقة بالمرض وتحسيس النساء الحوامل بأهمية المتابعة المنتظمة، مشيرة أن العديد من النساء ما زلن يجهلن طبيعة تسمم الحمل ومضاعفاته، ولا يدركن أنه قد يؤدي إلى نتائج خطيرة قد تصل إلى وفاة الأم أو الجنين في حال إهمال المتابعة الطبية.
وكشفت المتحدثة أن مصالح أمراض النساء والتوليد تستقبل بشكل يومي حالات مرتبطة بتسمم الحمل، ما يعكس شيوع هذا المرض وأهمية الكشف المبكر عنه.
وأبرزت أن المتابعة المنتظمة منذ بداية الحمل تسمح برصد عوامل الخطر مبكرًا، ومراقبة ضغط الدم بشكل دوري، وتوعية الحامل بالعلامات المنذرة بالمضاعفات، مما يساهم بشكل كبير في الحد من المخاطر وضمان متابعة الحمل في أفضل الظروف الممكنة.

الدكتور صابون مبروك: تسمم الحمل مرض خطير قد يصيب عدة أعضاء ويهدد حياة الأم والجنين
ومن جهته، الدكتور صابون مبروك، طبيب مساعد في الإنعاش الطبي بمصلحة الإنعاش الطبي بالمركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس، أطلعنا أن مشاركته في اليوم التحسيسي حول تسمم الحمل تندرج في إطار التوعية بخطورة هذا المرض وما قد يترتب عنه من مضاعفات قد تهدد حياة الأم والجنين.
وأوضح أن تسمم الحمل يعد من الأمراض الخطيرة جدًا بسبب المضاعفات المتعددة التي قد يسببها، مشيرًا إلى أن الحالات التي تصل إلى مرحلة المضاعفات الحادة يتم تحويلها عادة إلى مصلحة الإنعاش الطبي من أجل التكفل بها بشكل أكثر تخصصًا ودقة، نظرًا لخطورة وضعها الصحي وحاجتها إلى مراقبة وعلاج مكثفين.
وأضاف أن المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تمس عدة أعضاء حيوية في الجسم، من بينها الكلى، حيث يمكن أن يتسبب في الإصابة بقصور كلوي حاد، فضلًا عن مضاعفات على مستوى الكبد قد تصل إلى القصور الكبدي. كما قد تظهر مضاعفات دموية خطيرة، أبرزها النزيف الحاد، سواء نتيجة انفصال المشيمة أو بسبب نزيف كبدي خطير، وهو ما يجعل التدخل الطبي السريع أمرًا ضروريًا.
وأكد المتحدث أن دور مصلحة الإنعاش يتمثل في التكفل بهذه الحالات الحرجة ومحاولة تفادي تدهورها، موضحًا أن خطر الوفاة يصبح مرتفعًا جدًا بمجرد ظهور المضاعفات الخطيرة، سواء بالنسبة للأم أو للجنين.
وأشار الدكتور صابون إلى أن العلاج النهائي لتسمم الحمل يتمثل في إنهاء الحمل واستخراج الجنين، باعتبار أن استمرار الحمل يعني استمرار المرض. وأضاف أنه في الحالات الشديدة التي تكون فيها حياة الحامل مهددة، يصبح إنهاء الحمل ضرورة طبية من أجل إنقاذ الأم والسيطرة على تطور المرض.
كما لفت إلى أن المخاطر لا تزول مباشرة بعد الولادة، إذ تبقى المريضة معرضة لمضاعفات المرض خلال الأسابيع الستة التي تلي الولادة، ما يستدعي مواصلة المراقبة الطبية الدقيقة خلال هذه الفترة لضمان استقرار حالتها الصحية.
وأوضح أن تسمم الحمل يعد مرضًا جهازيًا يؤثر على عدة أعضاء في الوقت نفسه، حيث قد يصيب الرئتين والقلب والكبد والكليتين والدماغ، وقد يتسبب في حدوث غيبوبة أو تشنجات خطيرة، إضافة إلى اضطرابات متعددة على مستوى مختلف أجهزة الجسم.
وفي ختام تصريحه، شدد الدكتور صابون مبروك على أن خطر الوفاة الناتج عن مضاعفات تسمم الحمل يبقى مرتفعًا في الحالات المتقدمة، ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة للحامل عاملين أساسيين للوقاية من المضاعفات الخطيرة وحماية حياة الأم والجنين.

