104
0
يواجهون جرائم عنصرية آخرها الإعدام.. الأسرى الفلسطينيون في الخط الأول لمقاومة الاحتلال

بقلم: سعيد بن عياد
لا يزال الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني على ذات الدرجة من العهد والالتزام بالدفاع عن الحقوق الوطنية، تحت عنوان استرجاع الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
انطلاقا من تلك القناعة الراسخة المتوارثة جيلا بعد جيل، يقف الأسير الفلسطيني في الخط المتقدم على جبهة مقاومة الاحتلال، متحديا كافة أشكال الاعتقال والانتهاكات وأساليب التعذيب الجهنمية، رافعا هامته، متعلقا بحريته ومنها حرية وطنه وشعبه المقاوم.
عرفانا لبطولات الأسير الفلسطيني ووفاء لتضحياته تم اعتماد يوم 17 أفريل من كل سنة موعدا للتضامن وإبراز مدى المعاناة في سجون الاحتلال وتعزيز دعم الأسرى في نضالهم من اجل الحرية. تم إقرار يوم الأسير سنة 1974 بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني بهدف توحيد الجهود للدفاع عن الأسرى وتسليط الضوء على ظروف اعتقالهم وفضح ممارسات الاحتلال.
منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 ضاعفت حكومة الاحتلال المتطرفة والعنصرية، بقيادة مجرمي الحرب يتقدمهم السفاح نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية والمجرمين بن غفير وسموترتش، جرائم الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين الذين يقارب عددهم العشرة آلاف معتقل، يتواجدون في سجون ومعتقلات تفتقر لأبسط الحقوق.
من غزة الشهيدة إلى الضفة الصامدة مرورا بالقدس الأبية، لا يتوقف عداد الاعتقال والتوقيف في فلسطين، منذ أن أطلق الاحتلال العنان لغريزته العنصرية، بحيث لا يمر يوم إلا ويسجل فيه اعتقال أو اغتيال أو تشريد لسكان الأرض الأصليين، إضافة إلى اعتداءات همجية للمستوطنين ضد أحياء سكنية ومملكات فلسطينية. وحتى أشجار الزيتون الشاهد التاريخي العابر للأجيال لا تنجو من جرائم قطعان المستوطنين المستفيدين من دعم جيش وبوليس الاحتلال الغاشم.
يصعب وصف ظروف حياة الأسرى الفلسطينيين في مذابح الاحتلال التي تشتغل بأعلى وتيرة محاولة للنيل من إرادة الفلسطينيين ومحاولة ثنيهم عن التمسك بحقوقهم ونضالهم من اجل القضية الوطنية. وانتقاما من صلابة جبهة الأسرى الذين يتحدّون كافة إجراءات القهر والتنكيل والتعذيب وإعادة الاعتقال وتدمير المساكن والنفي بلغ الحقد العنصري بإدارة الاحتلال درجة سن قانون لإعدام الأسرى. يعكس هذا ضعف الجلاد أمام قوة الضحية في مشهد أعاد فيه الشعب الفلسطيني قضيته الشرعية إلى صدارة المشهد العالمي بعد أن جسد ملحمة الصمود أمام الإبادة والتهجير والحصار منتزعا تضمانا عالميا غير مسبوق سواء على مستوى الشارع في بلدان كانت حصنا للصهيونية أو حكومات غربية كانت إلى وقت قريب في صف دولة الاحتلال الإرهابية.
الأسرى الفلسطينيون، من كافة الشرائح والفصائل، في سجن الاحتلال الواسع يمنحون لشعبهم الطاقة القوية لمواصلة النضال والكفاح دفاعا عن الحرية والكرامة والشرف ورفض سقوط الراية الفلسطينية. ولعل وجود أطفال ونساء من ضمنهم هي الرسالة القوية التي تحدث صدى في كافة أرجاء العالم لتذكيره بشرعية القضية الفلسطينية أمام جبروت احتلال عنصري تفوق جرائمه ما يوجد في سجلات النازية الهتليرية والأبارتايد الذي عانت منه جنوب إفريقيا قبل تفكيكه.
وفي عالم يمر اليوم بحروب وأزمات إقليمية تخطف الأضواء، لا ينبغي الوقوع في فخ التراخي في دعم الأسرى في فلسطين المحتلة من خلال وقفات تضامنية ترسل رسالة عنوانها أنكم في صدارة الاهتمام لدى أحرار العالم ومن أولويات المرحلة، فمن صمود الأسرى تستمد قوة الإرادة لمواصلة النضال من أجل التعبير عن شرعية القضية المركزية وضرورة توحيد صفوف الفصائل حول هدف الحرية والاستقلال وفي نفس الوقت وضع الاحتلال وممارساته تحت مجهر الرأي العام العالمي لتعزيز مسار عزل الكيان الغاصب في المحافل الدولية وإسقاط القناع الزائف عنه في الأوساط الغربية حيث تسجل القضية الفلسطينية مكاسب ثمينة من اعتراف بالدولة الفلسطينية وبروز مسار تقوده اسبانيا لإلغاء الشراكة الأوروبية مع الكيان الغاصب.

