27
0
توقرت: ست قوائم حزبية تتنافس على أربعة مقاعد وسط رهانات المشاركة والتنمية

محمد الحسان رمون
تدخل ولاية توقرت غمار الانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 جويلية 2026، على وقع تنافس سياسي بين ست قوائم حزبية معتمدة تتطلع إلى الظفر بأربعة مقاعد مخصصة للولاية بالمجلس الشعبي الوطني، في استحقاق انتخابي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما يعلقه المواطنون من آمال على ممثليهم المستقبليين في نقل انشغالات المنطقة والدفاع عن قضاياها التنموية تحت قبة البرلمان.
وتضم القوائم المتنافسة أحزاباً تنتمي إلى مختلف التوجهات السياسية، وهي حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم، وحركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، وحزب الكرامة. وتعمل هذه التشكيلات السياسية منذ انطلاق الحملة الانتخابية على عرض برامجها وتصوراتها أمام الناخبين من خلال التجمعات الشعبية واللقاءات الجوارية والأنشطة الميدانية المختلفة.
ويأتي هذا الموعد الانتخابي في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بالقضايا المحلية التي تشغل سكان ولاية توقرت، خاصة تلك المرتبطة بالتنمية الاقتصادية، وتوفير فرص العمل للشباب، وتحسين الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار، وتعزيز البنية التحتية، إلى جانب الملفات المرتبطة بالقطاع الفلاحي والموارد المائية والتنمية المستدامة بالمناطق الصحراوية.
وفي هذا الإطار، تؤكد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حرصها على توفير الظروف الملائمة لضمان سير العملية الانتخابية في إطار من الشفافية والنزاهة واحترام القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية. وقد سخرت المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بتوقرت جملة من الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية لإنجاح هذا الموعد، حيث تم تخصيص 21 قاعة وفضاءً لاحتضان التجمعات واللقاءات الخاصة بالحملة الانتخابية، بما يسمح للمترشحين بعرض برامجهم والتواصل المباشر مع المواطنين.
كما تم تخصيص 231 موقعاً موزعاً عبر مختلف بلديات الولاية لإشهار قوائم المترشحين وتعليق الملصقات الانتخابية، في خطوة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف القوائم المتنافسة وتمكين الناخبين من الاطلاع على البرامج والمقترحات المقدمة.
وتبرز الأرقام الخاصة بالهيئة الناخبة حجم الرهان الانتخابي بالولاية، إذ تضم توقرت 169.499 ناخباً وناخبة موزعين على 124 مركزاً انتخابياً و508 مكاتب اقتراع، وهو ما يعكس اتساع الكتلة الانتخابية التي سيكون لها الدور الحاسم في اختيار ممثلي الولاية خلال العهدة التشريعية المقبلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الانتخابات التشريعية تشكل فرصة لتعزيز المشاركة السياسية للمواطنين وترسيخ الممارسة الديمقراطية، كما تمثل مناسبة لتقييم أداء الأحزاب السياسية وقدرتها على استقطاب الناخبين من خلال برامج واقعية تستجيب لانشغالاتهم اليومية. ويؤكد هؤلاء أن نجاح العملية الانتخابية لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، بل كذلك بمدى قدرة المنتخبين مستقبلاً على تجسيد التزاماتهم وترجمة تطلعات المواطنين إلى مبادرات ومقترحات داخل المؤسسة التشريعية.
وتحظى ولاية توقرت بمكانة استراتيجية في الجنوب الشرقي للبلاد، بالنظر إلى مؤهلاتها الاقتصادية والفلاحية والطاقوية، وهو ما يجعل من تمثيلها البرلماني عاملاً مهماً في الدفاع عن المشاريع التنموية الكبرى واستقطاب الاستثمارات وتحسين ظروف العيش للسكان. ومن هذا المنطلق، ينتظر المواطنون من النواب الذين سيفرزهم اقتراع الثاني من جويلية أن يكونوا صوتاً حقيقياً للولاية وأن يساهموا في نقل انشغالاتها ومرافقة مسارها التنموي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الحملة الانتخابية على إقناع الناخبين وحشدهم للمشاركة في هذا الاستحقاق، في وقت يبقى فيه صندوق الاقتراع الفيصل الوحيد في تحديد هوية الممثلين الأربعة الذين سيحملون تطلعات ولاية توقرت إلى المجلس الشعبي الوطني خلال السنوات القادمة.

