22
0
توقرت: مؤسسة الردم التقني تجمع أزيد من 5 آلاف جلد أضحية

محمد الحسان رمون
سجّلت ولاية توقرت خلال أيام عيد الأضحى المبارك حصيلة معتبرة في مجال جمع وتثمين جلود الأضاحي، حيث استقبلت مراكز الردم التقني عبر مختلف بلديات الولاية أكثر من خمسة آلاف وحدة من جلود الأضاحي، في إطار حملة منظمة أشرفت عليها السلطات المحلية بالتنسيق مع مؤسسات النظافة ومصالح البلديات.
وتعكس هذه العملية، التي أصبحت تقليداً سنوياً يكتسي أبعاداً بيئية واقتصادية مهمة، الجهود المبذولة للحد من التبذير واستغلال مورد قابل للتثمين الصناعي، من خلال توجيه الجلود نحو الوحدات المختصة في الصناعات الجلدية والتحويلية، بدل رميها كنفايات عادية تفقد قيمتها الاقتصادية.
وقد سخرت الجهات المعنية إمكانيات بشرية ومادية معتبرة لضمان نجاح العملية، تمثلت في فرق ميدانية تعمل بنظام المناوبة، مدعمة بشاحنات وآليات مخصصة لرفع الجلود ومخلفات نحر الأضاحي، ما سمح بالتدخل السريع عبر مختلف الأحياء والتجمعات السكانية. وساهم هذا التنظيم في الحفاظ على نظافة المحيط والحد من تراكم النفايات العضوية التي قد تتسبب في مشاكل بيئية وصحية خلال فترة العيد.
وفي هذا السياق، تضطلع المؤسسة الولائية لتسيير مراكز الردم التقني بدور محوري في استقبال الكميات المجمعة من الجلود، حيث تخضع لعمليات الفرز والمعالجة الأولية قبل توجيهها إلى المؤسسات الصناعية المتخصصة لإعادة استغلالها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، الأمر الذي ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى دعم الاقتصاد الدائري وترقية ثقافة إعادة التدوير.
كما تندرج هذه العملية ضمن المخطط الخاص بعيد الأضحى المبارك الذي سطرته السلطات العمومية لضمان التكفل الأمثل بمخلفات الأضاحي، والحد من انعكاساتها السلبية على الصحة العمومية والمحيط العمراني، لاسيما في ظل الارتفاع الكبير لكميات النفايات المنتجة خلال هذه المناسبة الدينية.
وتبرز حصيلة جمع أكثر من خمسة آلاف جلد أضحية بولاية توقرت كدليل على نجاح الجهود المشتركة بين مختلف الفاعلين، من سلطات محلية ومؤسسات عمومية ومجتمع مدني ومواطنين، في تجسيد نموذج عملي يجمع بين المحافظة على البيئة والاستفادة الاقتصادية من الموارد المتاحة.
وتبقى مثل هذه المبادرات مرهونة بمواصلة حملات التوعية والتحسيس وتعزيز ثقافة الفرز الانتقائي لدى المواطنين، بما يسمح برفع نسب الاسترجاع والتثمين مستقبلاً، وتحويل جلود الأضاحي من مجرد مخلفات موسمية إلى مادة أولية تساهم في دعم النشاط الصناعي وخلق قيمة اقتصادية حقيقية.

