13
0
توقرت : الجزائرية للمياه تنظم حصص تعليمية لفائدة المؤسسات التربوية

نظّمت الجزائرية للمياه – وحدة توقرت، عبر خلية الإعلام والاتصال، حصة تعليمية تحسيسية لفائدة تلاميذ السنة الثانية ابتدائي بمدرسة ناصر بشير بمدينة توقرت، وذلك بالتنسيق مع مديرية التربية.
محمد الحسان رمون
وذلك ضمن حملة متواصلة تحمل شعار: “ترشيد استهلاك المياه مسؤولية الجميع”، و هذا في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة الاقتصاد في استهلاك الموارد الحيوية.
المبادرة لم تكن نشاطًا ظرفيًا معزولًا، بل جاءت منسجمة مع البرنامج التعليمي، حيث تم توظيف نص “لا أبذر الماء” الوارد في كتاب اللغة العربية للسنة الثانية ابتدائي كمنطلق تربوي لبناء وعي مبكر لدى التلاميذ. فقد عمل فريق التأطير على تحويل مضامين النص من معارف نظرية إلى سلوكيات عملية، من خلال شرح مبسط يراعي الخصائص العمرية للأطفال، ويقرب إليهم مفهوم الحفاظ على الماء باعتباره قيمة أخلاقية وسلوكًا حضاريًا.
وتطرقت الحصة إلى أهمية الماء في حياة الإنسان والكائنات الحية، ودوره في النظافة والصحة والزراعة، مع إبراز مخاطر الإسراف والتبذير، خاصة في ظل التحديات المناخية والضغوط المتزايدة على الموارد المائية.
ولم يقتصر النشاط على الجانب التلقيني، بل تم اعتماده بأسلوب تفاعلي يجمع بين الشرح والنقاش المفتوح، ما أتاح للتلاميذ فرصة التعبير عن تجاربهم اليومية داخل البيت والمدرسة. كما تم تنظيم ورشة للرسم والتلوين جسدت ممارسات إيجابية في التعامل مع الماء، مثل غلق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان أو غسل اليدين، واستعمال وسائل بسيطة لتقليل الهدر.
وقد عكس التفاعل الكبير للتلاميذ حجم الاهتمام بالموضوع، حيث ساد جو من الحماس والتنافس الإيجابي، ما يؤكد أن غرس القيم البيئية في سن مبكرة يعد استثمارًا بعيد المدى في بناء مواطن مسؤول وواعٍ.
تعكس هذه المبادرة قناعة متزايدة بأن المدرسة ليست فضاءً للتعليم الأكاديمي فقط، بل مؤسسة لصناعة السلوك المدني وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية. فحين يُدرج مفهوم ترشيد الاستهلاك ضمن الممارسات اليومية للطفل، يتحول إلى عادة راسخة تنتقل تلقائيًا إلى الأسرة والمحيط الاجتماعي.
ويؤكد مختصون في التربية البيئية أن بناء ثقافة مائية مستدامة يبدأ من الفصول الدراسية، عبر ربط المفاهيم النظرية بالواقع المعيش، وتبسيط الرسائل التوعوية بأساليب جذابة تتلاءم مع الفئة العمرية المستهدفة.
تأتي هذه الحملة في ظل تحديات مناخية متسارعة، حيث أصبح الحفاظ على الماء ضرورة استراتيجية لا تقبل التأجيل. فالأمن المائي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والصحي والاجتماعي، ما يجعل من الترشيد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمجتمع المدني والأفراد.
ومن خلال انتقالها إلى المؤسسات التربوية، تسعى الجزائرية للمياه إلى تعزيز حضورها الميداني، والانتقال من الخطاب العام إلى التأثير المباشر في السلوك الفردي، خصوصًا لدى الأطفال الذين يمثلون حلقة محورية في نشر ثقافة الترشيد داخل أسرهم.
وفي ختام الحصة، تم تثمين الدور الإيجابي للطاقم التربوي لمدرسة ناصر بشير، الذي وفّر الظروف التنظيمية والبيداغوجية لإنجاح النشاط، مؤكدين أن التكامل بين الهيئات العمومية والمؤسسات التعليمية يشكل ركيزة أساسية لإنجاح المبادرات ذات البعد البيئي والتوعوي.
إن ترشيد استهلاك الماء ليس شعارًا عابرًا، بل التزام يومي يعكس وعي المجتمع بقيمة موارده. ومتى ما تحوّلت هذه الثقافة إلى سلوك راسخ لدى الأجيال الناشئة، نكون قد وضعنا الأساس الحقيقي لمستقبل مائي آمن ومستدام.

