35
0
تعاون جزائري–إسباني لتعزيز السينوغرافيا الرقمية

أشرف مدير جامعة التكوين المتواصل "ديدوش مراد" ، جعفري يحيى، اليوم بمقر الجامعة، على افتتاح دورة التكوين في السينوغرافيا الرقمية للمتحف الافتراضي للماء، التي تندرج ضمن برنامج التعاون الدولي بالشراكة مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، وسفارة إسبانيا بالجزائر، إضافة إلى الجامعة المتعددة التقنيات بفالنسيا.
نسرين بوزيان
الاستثمار الرقمي لتثمين التراث الثقافي ضرورة حتمية
بالمناسبة، أكد مدير جامعة التكوين المتواصل، جعفري يحيى، خلال كلمته الافتتاحية، أن التوجه نحو الاستثمار في المعرفة الرقمية عبر إدماج التكنولوجيا في تثمين التراث الثقافي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة سيادية لضمان الحضور في العالم الرقمي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال.
أوضح جعفري أن هذا المشروع التكويني يستقطب طلبة دكتوراه من مختلف الجامعات تحت تأطير نخبة من الأساتذة الجزائريين والإسبان، وبمشاركة شركاء من جامعة البليدة 1 ومؤسسة "أرتيسيمو" وهي مركز إبداعي وثقافي يعنى بكل ما يتصل بالتراث اللامادي، مبرزا أنّ هذا المشروع يأتي مواكبا للاهتمام البالغ الذي توليه السلطات لهذا المجال، ويهدف إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في الحقل الأكاديمي والثقافي، إلى جانب تأهيل الخبرات الوطنية في مجال التراث المرتبط بالمياه وتثمينه بوسائل حديثة.
وأشار المتحدث إلى أن هذا المشروع يعكس أهمية التعاون الدولي القائم على التكافؤ وتبادل الخبرات عبر الربط بين التراث والتكنولوجيا، لاسيما أن السينوغرافيا الرقمية تعد موضوعا حاسما لتكوين نوعي يساهم في بناء نظام بيئي قادر على تطوير مقاربات أكثر فعالية، لا تكتفي بالحفاظ على التراث فحسب، بل تعمل على إعادة إنتاجه بلغة العصر وتقديمه بطرق مبتكرة.
واعتبر مدير الجامعة أن تقنية السينوغرافيا الرقمية تمثل اليوم أداة استراتيجية، ليس فقط للعرض وإنما أيضا للتأثير في تشكيل الوعي الجماعي وإعادة بناء علاقة المواطن بتراثه، من خلال تقديم محتويات تفاعلية تعتمد على الوسائط الرقمية الحديثة، مشددا على أن الرهان الحقيقي يكمن في الاستثمار في الإنسان عبر تكوين كفاءات قادرة على التحكم في الأدوات الرقمية وتوظيفها بشكل فعال، بما يسهم في ضمان مستقبل قائم على السيادة الثقافية والمعرفية وتعزيز مكانة الجزائر في الفضاء الرقمي.
المشروع ثمرة تعاون مشترك لاستغلال مستدام للمياه

من جهته، أوضح المنسق العام لوكالة التعاون الإسباني في الجزائر، خايمي بيويوسو غراسيا، أن دعم الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية لهذا المشروع يندرج في إطار تعزيز قدرات الموارد البشرية في القطاع الثقافي بالدول الشريكة، مشيرا إلى أن البرنامج يهدف إلى ربط الخبراء الثقافيين الإسبان بنظرائهم في دول أخرى من بينها الجزائر، التي تجمعها بإسبانيا علاقات صداقة وتعاون وشراكة مثمرة في عدة مجالات.
كما أبرز المتحدث أن دعم هذه المبادرة جاء نتيجة للنتائج الإيجابية التي تحققت بفضل التعاون بين المؤسسات الجزائرية والإسبانية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أنّ موضوع المشروع يكتسي أهمية استراتيجية بالنسبة لدول حوض البحر الأبيض المتوسط، نظرا لكون المياه تمثل موردا حيويا وتحديا مشتركا يستدعي تكاتف الجهود وتبادل الخبرات من أجل الحفاظ عليه واستغلاله بشكل مستدام.
في سياق متصل، أوضح المنسق العام أن هذه الدورة التكوينية للمشروع تهدف إلى تصميم وتطوير والترويج لمتحف افتراضي يمزج بين البحث العلمي والتعبير الفني، ويسعى إلى رفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة التحديات البيئية الراهنة لاسيما في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.
مقاربة شاملة للماء بأبعاده المتعددة

بدوره، قدم المكلف بالذكاء الاصطناعي بجامعة التكوين المتواصل ومكون المكونين في تصميم الدروس المتلفزة، سفاش زين الدين، عرضا مفصلا حول مشروع السينوغرافيا الرقمية للمتحف الافتراضي للماء حيث كشف أن انطلاق المشروع كان فعليا سنة 2025 ، بهدف تصميم متحف افتراضي يبرز أهمية الماء كعنصر حيوي ومصدر للابتكار والإبداع من خلال مقاربات علمية وفنية متكاملة.
وأشار سفاش إلى أن المشروع يعمل على تكوين فريق مختص في موضوع الماء من زوايا متعددة، تشمل البعد التراثي والطبيعي والروحي والفني بمشاركة أكثر من 15 فنان وخبيرا في هذا المجال، علاوة على أن المشروع يتضمن تنظيم ورشات تطبيقية للسينوغرافياالرقمية تهدف إلى تصميم فضاءات افتراضية مبتكرة لعرض محتويات مرتبطة بالماء، وتشجيع المبادرات الإبداعية لدى المشاركين.
كما لفت المتحدث إلى أن السينوغرافيا الرقمية تعتمد على أسلوب سردي شبيه بالشريط السينمائي، يبدأ بحكاية وينتهي بخاتمة في مدة زمنية قصيرة، تتناسب مع طبيعة التفاعل داخل المتاحف الافتراضية التي تتطلب محتويات مركزة ومؤثرة مع اختيار دقيق لزوايا العرض وتقنيات الإخراج الرقمي، بما يضمن تجربة غامرة وجذابة للمستخدم.
نحو استحداث ماستر تخصص الذكاء الثقافي

في تصريح صحفي، كشف مدير جامعة التكوين المتواصل، جعفري يحيى، عن توجه الجامعة لاستحداث تخصص جديد في "الذكاء الثقافي" طور الماستر بالشراكة مع مؤسسة "أرتيسيمو" وجامعة إسبانية، بهدف منح شهادة مشتركة بين المؤسستين، مؤكدا أنّ الذكاء الثقافي والصناعات الثقافية يشكلان قاعدة أساسية لتطوير تعاون مثمر ومستدام بين الجزائر وإسبانيا.
وأوضح جعفري إلى أن هذا المسعى يندرج ضمن رؤية الجامعة الرامية إلى تنويع عروض التكوين ومواءمتها مع متطلبات العصر خاصة في مجالات الاقتصاد الثقافي والرقمي، مشيرا إلى أن المشروع لا يزال قيد الدراسة على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف استيفاء الشروط البيداغوجية والعلمية اللازمة لاعتماده رسميا.

كما عرفت الفعالية توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة التكوين المتواصل ومؤسسة "أرتسيمو"، ترمي إلى توطيد التعاون بين المؤسستين وتبادل الخبرات، وتطوير آليات التكوين بما يواكب متطلبات العصر.

