25

0

صراع الظل والنفوذ: لماذا تتحول الإمارات إلى ساحة مفتوحة للحرب الإيرانية-الأمريكية؟

قراءة معمقة في جذور التصعيد وتداعياته على المنطقة

 

ضياء الدين سعداوي

 

 

 

في زمن باتت فيه عناوين الأخبار و العواجل أسفل الشاشات تسبق الحقائق، تداولت بعض وسائل الإعلام خبر "إعلان إيران الحرب على الإمارات"، وهو عنوان يحمل تبسيطاً مخلاً لطبيعة الصراع الدائر. الصحيح أن إيران لم تعلن حرباً رسمية على أبوظبي، لكن ما يجري على الأرض منذ 28 فيفري 2026 يتجاوز كونه مجرد توتر عابر. فوفق بيانات رسمية إماراتية، تعرضت البلاد لمئات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين من جنسيات متعددة.

لكن قراءة هذه الأحداث بمعزل عن سياقاتها الإقليمية الأوسع، ودون فهم الأسباب التي تدفع إيران للهجوم، تنتج تحليلاً منقوصاً. هذا التقرير الصحفي يسعى إلى تقديم رؤية متوازنة، تستند إلى وثائق وتقارير دولية وتصريحات رسمية، لكشف الخيوط المعقدة للصراع الذي يحول الإمارات إلى ساحة مفتوحة لحرب إقليمية لا تتحكم في مساراتها.

 

الحرب المفتوحة وساحة مستهدفة: ماذا يحدث منذ 28 فيفري؟

 

منذ أواخر فيفري الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً معلنة على إيران، استهدفت في أيامها الأولى قيادات ومواقع إستراتيجية داخل العمق الإيراني. لكن المفاجأة أن ساحة هذه الحرب لم تبق محصورة داخل الحدود الإيرانية، بل امتدت لتشمل دول الخليج العربي، وعلى رأسها الإمارات.

ما يحدث ليس حرباً إيرانية-إماراتية بالمعنى المباشر، بل هو إمتداد لصراع إقليمي ودولي أوسع. الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد يرى في تصريحات لقناة الجزيرة أن "الجانب الأمريكي لم يستطع حتى الآن تحديد إستراتيجية الخروج من الحرب"، مشيراً إلى أن تل أبيب من مصلحتها أن تمتد الحرب وتتوسع، في حين أن واشنطن لا تريد الذهاب إلى حرب طويلة لأن ذلك يستنزف قدراتها.

إيران، التي تجد نفسها عاجزة عن الرد بكفاءة على الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل أراضيها، تختار معادلة جديدة تتمثل في استهداف الوجود والمصالح الأمريكية حيثما كانت في المنطقة، حتى لو كان ذلك على حساب دول جارة لم تدخل الحرب رسمياً.

 

لماذا الإمارات؟ قراءة في الأسباب الإيرانية المعلنة والضمنية

 

الوجود العسكري الأمريكي: "أهداف مشروعة" تحت غطاء المدن

يتركز التبرير الإيراني الأساسي على وجود قواعد عسكرية أمريكية في الإمارات. وتشير مصادر متخصصة في الشؤون الدفاعية إلى أن الإمارات تستضيف عدة منشآت عسكرية أمريكية وغربية حيوية. فقاعدة الظفرة الجوية في أبوظبي تعد المركز الرئيسي للقوات الجوية الأمريكية في الإمارات، وتضم طائرات متطورة مثل المقاتلة الشبح F-22 Raptor وطائرات التزود بالوقود والطائرات بدون طيار، ويتواجد فيها قرابة 5,000 عسكري أمريكي.

كما يعد ميناء جبل علي في دبي أكبر ميناء توقف للبحرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة، وأكبر ميناء في الشرق الأوسط يستقبل حاملات الطائرات والقطع البحرية الكبيرة. وتوجد أيضاً قاعدة الفجيرة البحرية التي توفر تسهيلات لوجستية بحرية هامة خارج مضيق هرمز.

في 14 مارس 2026، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" - وهو أعلى هيئة لقيادة العمليات في القوات المسلحة الإيرانية - أن "من حقه ضرب مصدر الصواريخ في موانئ الشحن ومخابئ العسكريين الأمريكيين"، طالباً من سكان الإمارات "إخلاء الموانئ وأرصفة السفن ومخابئ القوات الأمريكية كي لا يتعرض للأذى". ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن "المصالح الأمريكية في الإمارات أصبحت أهدافاً مشروعة" بعد الهجمات الأمريكية على جزر إيرانية.

نزاعات تاريخية: قضية الجزر الإماراتية الثلاث

الخلاف الإيراني-الإماراتي ليس وليد اللحظة، بل يمتد لعقود. فمنذ عهد الشاه، تحتل إيران الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، الواقعة في مضيق هرمز ذي الأهمية الإستراتيجية. هذه القضية تشكل جرحاً مفتوحاً في العلاقات الثنائية، وتستغلها إيران كورقة ضغط إستراتيجية تمكنها من التحكم في أحد أهم الممرات المائية في العالم. ورغم مرور عقود على الاحتلال، تظل هذه القضية حاضرة في الخطاب الإعلامي الإيراني كلما تصاعدت حدة التوتر.

التنافس الإقتصادي والأيديولوجي: صراع نموذجين

بعيداً عن المبررات المعلنة، يرى محللون أن الهجمات الإيرانية المكثفة على الإمارات تعكس أبعاداً أعمق. فالكاتب اللبناني نديم قتيش يشير في تحليل له إلى أن "الإمارات المزدهرة، بالنسبة لنظام إيران الذي يصر على أن 'المقاومة هي السبيل الوحيد'، تمثل تهديداً أيديولوجياً وجودياً". الإمارات، باقتصادها المنفتح ونموذجها التنموي القائم على السياحة والخدمات المالية واللوجستية، تقدم نموذجاً منافساً للنموذج الإيراني القائم على "تصدير الثورة" ودعم الميليشيات. هذا التنافس يجعل الإمارات هدفاً استراتيجياً لإيران، ليس فقط كساحة للرد على الولايات المتحدة، بل كطرف يمثل تحدياً وجودياً للمشروع الإيراني في المنطقة.

 

الإمارات ودورها الإقليمي: قراءة نقدية في سياسات التدخل

 

للإمارات سياسة خارجية نشطة وطموحة تمتد تأثيراتها عبر منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. وصف تقرير لوكالة رويترز هذه السياسة بأنها "حازمة" وتسعى إلى خلق "مجال نفوذ" خاص بها. لكن هذه السياسة قوبلت بانتقادات واسعة من منظمات دولية وخبراء في الأمم المتحدة.

ليبيا: دعم خليفة حفتر وانتهاك حظر الأسلحة

في ليبيا، وثقت تقارير أممية متعددة تورط الإمارات في دعم عسكري لقوات خليفة حفتر، في انتهاك صريح لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. تقرير لوكالة بلومبيرغ استناداً إلى معطيات من تقرير سري للأمم المتحدة كشف أن الإمارات ضالعة في تسيير جسر جوي سري لتزويد قوات حفتر بالأسلحة، عبر شبكة معقدة من الشركات المسجلة في الإمارات وكازاخستان والجزر العذراء البريطانية، لإخفاء تسليم المعدات العسكرية.

كما أكد تقرير سنوي للأمم المتحدة أن أنشطة المرتزقة السودانيين التي مولتها الإمارات "في ليبيا مثلت مصدر التمويل الرئيسي (عام 2021) لمعظم الحركات في دارفور" غرب السودان. ووثق تقرير آخر للأمم المتحدة أن "قوات حفتر تلقت طائرات ومركبات عسكرية من الإمارات وبنت قاعدة جوية في الخادم"، مع نشر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية لقاعدة الخادم الجوية وبداخلها طائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر هجومية.

السودان: دعم قوات الدعم السريع

في السودان، تواجه الإمارات إتهامات خطيرة بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع. تحقيق موسع لوكالة رويترز وثق بالصور وبيانات الرحلات الجوية أن عشرات الطائرات القادمة من الإمارات هبطت على مهبط صغير للطائرات في أم جرس بتشاد، يشتبه خبراء الأمم المتحدة ودبلوماسيون أنه استخدم لنقل أسلحة عبر الحدود إلى قوات الدعم السريع في السودان.

وكشف التحقيق عن 86 رحلة جوية على الأقل من الإمارات توجهت إلى مهبط الطائرات في أم جرس منذ إندلاع الحرب في أفريل 2023، مشيراً إلى أن ثلاثة أرباع هذه الطائرات تديرها شركات طيران تتهمها الأمم المتحدة بنقل أسلحة قادمة من الإمارات إلى ليبيا سابقاً. وخبراء الأسلحة أكدوا أن الصناديق التي شوهدت في المطار "من المرجح بشدة أنها ذخيرة أو أسلحة، استناداً إلى تصميم ولون الصناديق".

وقال جاستن لينش، المحلل البارز في مرصد الصراع في السودان، في تصريحات لرويترز: "الدعم اللوجستي يساعد في كسب الحروب، والإمارات استخدمت شبكة الطائرات هذه لتسهيل وصول الأسلحة باستمرار إلى قوات الدعم السريع... الأسلحة المقدمة من الإمارات لقوات الدعم السريع غيرت ميزان القوى في الصراع في السودان، وأطالت أمد الحرب وزادت من أعداد الضحايا المدنيين". الإمارات تنفي هذه الإتهامات بشدة، مؤكدة أن عملها في أم جرس مقتصر على الجانب الإنساني.

 

الإمارات وإسرائيل: تحالف استراتيجي أم دور وكيل؟

 

شكل توقيع الإمارات على "اتفاقيات أبراهام" في 2020 نقطة تحول جذرية في السياسة الإماراتية تجاه الصراع العربي-الإسرائيلي. هذه الإتفاقيات كرست تحالفاً استراتيجياً إماراتياً-إسرائيلياً قائماً على مواجهة التهديد الإيراني المشترك.

السؤال حول ما إذا كانت الإمارات تعمل كـ"وكيل" لإسرائيل يتطلب إجابة دقيقة. من ناحية، هناك تقارب إستراتيجي واضح بين البلدين، خاصة في المجالين الأمني والإستخباراتي، وفي تنسيق المواقف تجاه إيران. التقارير تشير إلى تنسيق متقدم بين الجانبين في الحرب الحالية، حيث تعتبر إيران أن الإمارات أصبحت جزءاً من التحالف المناهض لها في المنطقة.

من ناحية أخرى، تحرص الإمارات على إظهار استقلالية قرارها. مؤخراً، أصدرت أبوظبي بياناً نفت فيه تقارير إسرائيلية زعمت أن الإمارات شاركت في ضرب منشآت إيرانية، مؤكدة أنها "دولة ذات سيادة تتخذ قراراتها بشكل مستقل". هذه الإشارة المزدوجة - تحالف استراتيجي من ناحية، وتأكيد الاستقلالية من ناحية أخرى - تعكس علاقة معقدة لا يمكن اختزالها في صيغة "وكيل".

أثار التطبيع الإماراتي انتقادات حادة من أوساط عربية وفلسطينية. حزب "بلد" العربي في إسرائيل قال إن "الإمارات انضمت رسمياً إلى إسرائيل ضد فلسطين، ووضعت نفسها في معسكر أعداء الشعب الفلسطيني". هذا التحول يمثل تراجعاً عن الموقف العربي التقليدي الذي كان يربط التطبيع بإنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

 

الميدان يحترق: ماذا تقول الأرقام؟

 

بحسب بيانات وزارة الدفاع الإماراتية، منذ بدء الإعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً و1600 طائرة مسيرة. وأسفرت هذه الهجمات عن 6 وفيات من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلاديشية، و141 إصابة شملت 28 جنسية مختلفة، من بينها إيرانية ومصرية وسودانية وهندية وفلبينية وغيرها.

في 14 مارس، أعلن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة عن إندلاع حريق في الإمارة إثر سقوط شظايا أثناء إعتراض طائرة مسيرة. وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلاً عن مصادر مطلعة بأن بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة توقفت عقب الهجوم.

من الجانب الإيراني، أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة الظفرة الأمريكية في الإمارات، مؤكداً أنها "استخدمت كمنصة لشن ضربة على مدرسة إبتدائية للبنات في مدينة ميناب الإيرانية". وذكرت مصادر إيرانية أن الهجوم على القاعدة أسفر عن مقتل 21 عنصراً من كوادر الأسطول الخامس الأمريكي، وإصابة نحو 200 عسكري أمريكي. صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين عسكريين أمريكيين قولهم إن "الخسائر الأمريكية الفادحة نتيجة الرد الإيراني أظهرت أن إيران أكثر استعداداً مما توقعته إدارة ترامب".

 

الموقف الإماراتي: بين الحق في الدفاع والحرج السياسي

 

وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة أكدت في مقابلة مع قناة "يورونيوز" أن الإمارات استوعبت أكبر عدد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في المنطقة منذ إندلاع الحرب، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية الإماراتية "الأفضل في فئتها" نجحت في حماية السكان والمباني. وأكدت على أن أولويات القيادة الإماراتية تتمثل في الدفاع عن السيادة، ومنع الإنزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، والصمود الإقتصادي.

على الصعيد الدبلوماسي، رحبت الإمارات باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، الذي يدين "بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية". القرار، الذي شاركت في رعايته 135 دولة عضو في الأمم المتحدة، يؤكد على حق الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

لكن الموقف الإماراتي يواجه إنتقادات داخلية وخارجية. فبعض الأصوات ترى أن الإمارات دفعت ثمناً باهظاً لتحالفاتها الدولية، خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة، دون أن تحصل على ضمانات أمنية كافية تردع الهجمات الإيرانية. الدكتور صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، يرى أن دول الخليج تجد نفسها أمام "مفترق طرق"، حيث يصعب العودة إلى علاقة طبيعية مع إيران بعد الهجمات المباشرة على منشآت مدنية.

 

قراءة الخبراء: تشخيص الموقف الإيراني وخيارات الرد

 

ساسان كريمي، المساعد السابق لنائب الرئيس الإيراني، يرى في تصريحات لقناة الجزيرة أن إيران يمكنها أن تزيد تكلفة الحرب خصوصاً على الأمريكيين، مؤكداً أنه لا يوجد عنف ولا مظاهرات في شوارع البلاد، والهيكل الهرمي والإداري يقوم بمهامه، مستبعداً وجود إنهيار في منظومة الدولة.

في المقابل، يرى الدكتور محجوب الزويري، الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط، أن "الحسابات الإيرانية تبدو غير دقيقة، وهي تسير الآن في مسار خطير، حيث تفرض طهران على نفسها عزلة دولية ودبلوماسية، بمعنى أن لا طرف يريد التواصل معها، ويفضل ترك الأمر للحسم العسكري".

زيد الأيوبي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، وصف الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج بأنها "انتهاك سافر لأمن واستقرار المنطقة بأكملها"، مؤكداً على أن دول المنطقة لا تساعد الولايات المتحدة في الهجوم على إيران وتتبع سياسة ضبط النفس.

الخبير العسكري نضال أبو زيد يرى أن "المعتدلين في النظام الإيراني يريدون الخيار الدبلوماسي، في حين أن الصقور في الحرس الثوري الإيراني يريدون توسيع دائرة الصراع بهدف رفع الكلفة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات".

 

التداعيات الاقتصادية: تهديد سلاسل الإمداد العالمية

 

الدكتور عمرو الديب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة لوباتشيفسكي الحكومية الروسية، حذر من أن إستمرار الإعتداءات الإيرانية "يمثل خطراً كبيراً يتجاوز مجرد انتهاك سيادة هذه الدول، ليصل إلى مستوى تهديد حقيقي للأمن الإقليمي والدولي بأكمله". وأشار إلى أن إقتصاد الإمارات يرتبط باقتصادات دول عديدة في العالم، والعمليات التجارية التي تمر عبر أراضيها تؤثر بشكل مباشر في سلاسل الإمداد العالمية.

من جهتها، حذرت وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة من أن "سلوك طهران لا يجوز أن يسمح له باحتجاز الإقتصاد العالمي رهينة"، مشيرة إلى أن الحصار الإيراني لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية يرسل موجات صدمة لا تقتصر على أسعار الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الغذائي العالمي.

 

نحو قراءة مركبة للصراع

 

الإستنتاج الأهم الذي يخرج به المراقب الموضوعي هو أن الصراع الحالي لا يمكن اختزاله في ثنائيات بسيطة. الإمارات ليست "ضحية بريئة" بلا أخطاء، وإيران ليست "معتدية" بلا مبررات. ما يحدث هو نتاج تراكمات تاريخية وتفاعلات معقدة.

إيران تشن هجماتها رداً على ضربات أمريكية-إسرائيلية، وتستغل المبررات الإستراتيجية (وجود قواعد أمريكية) والنزاعات التاريخية (قضية الجزر) لتبرير هجماتها على الإمارات.

الإمارات، التي مارست سياسة خارجية نشطة وتدخلت في شؤون دول عربية عدة (ليبيا، السودان) كما وثقت تقارير الأمم المتحدة، تجد نفسها اليوم في مرمى نيران صراع إقليمي، وتدفع ثمناً باهظاً لتحالفاتها مع واشنطن وتل أبيب ولوجود القواعد الأجنبية على أراضيها.

المنطقة برمتها تدخل مرحلة إعادة تشكيل عنيفة للتحالفات والقوى، والدول الصغيرة والمتوسطة غالباً ما تدفع الثمن الأكبر في صراعات لا تتحكم في مساراتها.

الدكتور عمرو الديب يؤكد أن "إستقرار منطقة الخليج العربي يمثل ركناً أساسياً من إستقرار العالم، وأي خلل في أمن هذه المنطقة سيؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين البشر حول العالم اقتصادياً وأمنياً".

 

في النهاية، يبقى الخيار الأصعب هو الخيار الدبلوماسي. الإمارات، رغم حقها في الدفاع عن النفس، تسعى لضبط النفس وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية شاملة. وزيرة الدولة لانا نسيبة لخصت هذا الموقف بقولها: "نحن لا نؤمن بالتصعيد العسكري، لكننا سنكون قساة وأشداء عندما يتم تحدي ما كافحنا طويلاً لبنائه".

 

إيران، رغم هجماتها، قد تدرك أن استمرار التصعيد سيعمق عزلتها. والمجتمع الدولي، ممثلاً في قرار مجلس الأمن 2817، مطالب بالتحرك الجاد لوقف نزيف الدم واحتواء هذا الصراع الخطير قبل أن يتحول إلى حرب إقليمية شاملة تطول الجميع. الأيام المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت لغة الصواريخ ستنتصر أم أن صوت العقل والدبلوماسية سيعود إلى الواجهة.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services