23

0

صور قلمية..احذروا أكل الربا ..

بواسطة: بركة نيوز

 

 

بقلم: زياد أبوصالح / فلسطين

 

كان  أحمد  رجلاً عرف  العمل قبل  أن  يعرف  الراحة، تنقّل  بين الزراعة  والصناعة  والبناء ، ورعى المواشي  كما يرعى  أبناءه ، لا يمد  يده إلا لما كسبه  بعرق جبينه، وحين  اجتمع  له مال حلال، اشترى شاحنة صغيرة لنقل البضائع والفواكه بين بلدته  والقرى  المجاورة، كلفته  تسعة آلاف دينار ، كان  رزقها قليلاً ، لكنه  مُبارَك ، يملأ البيت بما يكفي ، ويملأ قلب أحمد بحمدٍ لا ينقطع  على نعمة العرق الحلال .

ذات  مساء، بينما  كان يحسب يوميته  البسيطة، جاءه صديقه  مُحمّلاً بحلم كبير، قائلاً له : "بع  شاحنتك ، واشترِ مركبة  عمومية  لنقل  الركاب، أربح، والرزق فيها  أوسع " .

تردد  أحمد ، وقال بصراحة  " لا أملك  ثمنها  " .

فأجابه  صديقه  بلا تردد   " كملها  بقرض " .

وقع  الكلام  في قلب  أحمد  موقع  الشك ، لم يكن القرض  مُجرد  أرقام ، بل عبئاً يعرف  اسمه  وخطورته.

 قصد شيخاً يسأله ، فسمع  فتوى ميسرة  ، قائلاً له : " لا بأس عند الحاجة " ، فتوى صنعت على  المقاس ، لا على الميزان ، أقنع  نفسه  بأن الضرورة  تُبيح ، ومضى .

باع  الشاحنة  ، واشترى  المركبة العمومية  ، وأكمل ثمنها  بقرض ، حتى بلغت  كلفتها  نحو ثلاثين ألف دينار  ، عمل سائق حافلة عمومي ، وتدفق  عليه  المال كالنهر ، ونسي  أحمد زمن الشاحنة  البطيء  ، وكان  يقول  لأولاده مُبتسماً :" لِمَ لم نفكر  بها من قبل ؟" .

لكن  القدر  كان يدخر مفاجأته، في  منعطف  جبلي  حاد ، انقلبت الحافلة  ذات يوم، كان صوت  الإنقلاب  هادراً كالرعد ، تحطم الزجاج ، والتوى المعدن  ، وعلت الصرخات ، وبرحمة الله  ، خرج الجميع  أحياء ، لكن  الحافلة تحولت إلى كومة حديد مشوهة .

أفاق أحمد  في  المستشفى  ، جسده موجوع ، وقلبه أثقلته الديون ، لما استطاع  الوقوف  ، قرر بيع المركبة  خردة ، جال  على محال الخردة ، تفاوض  مع التجار  ، واحداً تلو الآخر  ، حتى  أشار أحدهما بتسعة آلاف دينار  ( مع البيرمت لوحتها المعدنية ) ، وهو نفس ثمن شاحنته  الأولى ، شاحنة العرق  الحلال .

عاد  إلى بيته  ، وأمام  عيون  زوجته  وأولاده  ، وضع النقود على المائدة  ، نظر  إليها  طويلاً ، ثم قال بصوتٍ هادئ مليء  باليقين  :" انظروا رجع لنا المال الحلال  ، تسعة آلاف دينار ، أما المال الحرام فذهب أدراج الرياح " .

ثم أوصاهم  ألاّ تغريهم  الحاجة  بالقروض ، مهما اشتدت  الظروف  ، وأخذ يتلو على مسامعهم  آياتٍ بينات وأحاديث نبوية تحذر من الربا  وعواقبه  .

وقرأ بصوت  يهتز بصدق  التجربة ، ( يمحق  الله  الربا  ويربي  الصدقات  ) و ( أحل  الله  البيع  وحرم  الربا  ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء )" . كانت  الآيات والأحاديث تنزل على أسماعهم  كالمطر الطاهر ، تغسل ما علق في النفس  من غبار الطمع ، وتذكرهم بأن البركة في  الحلال ، بينما الحرام يزول سريعاً .

وبعد مرور عام  على وقوع الحادثة  ، فارق أحمد الحياة ، وبقي أولاده يقومون بتسديد المبلغ المستحق دفعه للبنك عن والدهم لسنوات طوال .

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services