15
0
سلوكيات الوالدين والوعي الجماعي أساس ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد

يشكل ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد وتعزيز السلوكيات الإيجابية داخل المجتمع من أبرز التحديات المعاصرة خاصة خلال الشهر الفضيل ، الذي تشهد فيه وتيرة الاستهلاك عادة ارتفاعا ملحوظا وما يرافقه من مظاهر الإسراف والتبذير.
نسرين بوزيان
تعكس هذه الظاهرة أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة الاعتدال في الاستهلاك وتبني سلوك اقتصادي متوازن يراعي الإمكانات المتاحة ويجنب الأسر الوقوع في دوامة الإنفاق المفرط لاسيما أن الواقع يعكس أن ضبط السوق لا يتحقق فقط عبر النصوص القانونية بل يتطلب أيضا ترقية الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة استهلاكية واعية تقوم على أساس الاعتدال في الإنفاق.
في هذا السياق، أكد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم، في حديثه لـ"بركة نيوز" أن ترسيخ ثقافة الاستهلاك العقلاني في المجتمع يمر أساسا عبر إرساء وعي جماعي يجعل من الاستهلاك المتوازن سلوكا يوميا دائما، وليس مجرد سلوك ظرفي يرتبط ببعض المواسم.
وأشار تميم إلى أن الإفراط في الاستهلاك لا ينعكس فقط على ميزانية الأسرة بل يؤثر كذلك بشكل مباشر على استقرارها الاقتصادي وقدرتها الشرائية لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، كما أن الإسراف يتنافى في جوهره مع قيم الدين الإسلامي التي تدعو إلى الاعتدال والتوازن في مختلف جوانب الحياة.
وحول كيفية ترسيخ ثقافة الاستهلاك في المجتمع، شدد تميم على أن الأسرة تبقى الحلقة الأولى في بناء هذا الوعي باعتبارها البيئة التي يكتسب فيها الطفل سلوكياته اليومية، عندما يلاحظ الأبناء مظاهر الاستهلاك المفرط داخل المنزل وخصوصا خلال شهر رمضان المبارك، فإن ذلك يؤثر عليهم بشكل مباشر ويجعلهم يتبنون هذه الممارسات تدريجيا دون وعي كامل بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
موضحا في السياق ذاته أن بعض الأولياء قد لا ينتبهون أحيانا إلى تأثير تصرفاتهم اليومية في تشكيل سلوك أبنائهم غير أن الأطفال يلاحظون هذه السلوكيات ويكتسبونها تدريجيا، ما يجعل مظاهر التبذير التي يشاهدونها داخل المنزل تتحول مع مرور الوقت إلى سلوك اعتيادي بالنسبة لهم.
كما يبرز دورالأولياء - يضيف المتحدث- في تقديم القدوة الحسنة لأبنائهم عبر ترسيخ قيم الاعتدال في الاستهلاك، على أن يتكامل هذا الدور مع جهود المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر ثقافة الوعي الاستهلاكي وتعزيز السلوكيات الاقتصادية الإيجابية داخل المجتمع.
في ختام حديثه، أكد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم أن نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد بين مختلف أفراد المجتمع إلى جانب تعاون فعاليات المجتمع المدني و وسائل الإعلام في بث رسائل التوعية ، من شأنه تعزيز سلوك الادخار وترشيد الإنفاق حتى عبر توفير جزء بسيط من الدخل بما يمكن أفراد الأسرة من تلبية احتياجاتهم المستقبلية.

