28
0
سايحي يشرف على إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال

هاجر شرفي
أشرف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، اليوم الخميس، على فعاليات إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، المنظم تحت شعار: «البطاقة الحمراء لعمل الأطفال: طفولة محمية وعمل لائق للبالغين».
وجرت مراسم إحياء هذه المناسبة بحضور وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، ورئيس مجلس التجديد الإقتصادي، كمال مولى، والمفوضة الوطنية لحماية الطفولة، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الإقليمية والدولية المعتمدة بالجزائر وإطارات من مختلف القطاعات .
ويندرج هذا اللقاء في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الطفل ومكافحة مختلف أشكال عمالة الأطفال، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للجزائر في هذا المجال، وترسيخ بيئة آمنة تكفل للأطفال التمتع بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم والنمو السليم.

سايحي يكشف: مراقبة 72 ألف مؤسسة.. وتسجيل حالتي عمالة أطفال فقط خلال 5 أشهر
وفي تصريح له، أوضح وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، أن القضاء على عمالة الأطفال
يرتبط بتعزيز العمل اللائق للبالغين وتوسيع الحماية الاجتماعية، بما يضمن تحقيق تنمية عادلة وشاملة، مبرزاً أن الجزائر جعلت من حماية الطفولة خياراً سيادياً ثابتاً وركيزة أساسية في مشروعها الوطني، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي للأمم يقاس بما توفره لأطفالها من تعليم ورعاية وحماية وفرص للنجاح.
وأشار سايحي إلى أن هذا التوجه يعكس حرص رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على ترسيخ مكانة الطفولة ضمن مسار بناء «جزائر الغد»، من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية وترقية المنظومة التربوية.
كما أكد الوزير أن الجزائر تواصل تنفيذ التزاماتها الدولية بكل مسؤولية، لاسيما اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 المتعلقة بالسن الأدنى للتشغيل، ورقم 182 المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها، إضافة إلى الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، مذكّراً بأن دستور 2020 كرس حماية حقوق الطفل ومنع كل أشكال الاستغلال والعنف والإقصاء.
وفي ما يتعلق بالحصيلة، أوضح سايحي أن الجهود المبذولة لمكافحة عمالة الأطفال هي ثمرة سياسة وطنية متكاملة تقوم على التشريع والرقابة والحماية الاجتماعية والتحسيس والتنسيق المؤسساتي، مشيراً إلى أنه خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 31 ماي 2026، قامت مصالح مفتشية العمل بمراقبة أكثر من 72 ألف مؤسسة مستخدمة تشغل أكثر من 676 ألف عامل، ما أسفر عن تسجيل حالتين فقط لتشغيل أطفال دون السن القانونية المحددة بـ16 سنة.
كما تم تحرير 19 محضر مخالفة مقابل 24 محضراً خلال السنة الماضية، وهو ما يعكس المنحى التنازلي لهذه الظاهرة وفعالية المقاربة الوطنية المعتمدة.
وشدد الوزير على أن هذه المؤشرات تعكس يقظة الدولة وصرامة الرقابة وارتفاع مستوى الوعي لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وفي ختام تصريحه، توجه سايحي بعبارات تضامن وإجلال إلى أطفال فلسطين الذين يواجهون مآسي الحرب والاحتلال والحرمان، مؤكداً أن حماية أطفال العالم مسؤولية أخلاقية وإنسانية جماعية.
كما استحضر تضحيات أطفال الجزائر إبان الثورة التحريرية، معتبراً أن الجزائر التي قدمت شهداء من الأطفال من أجل الاستقلال، لا يمكن أن تقبل بحرمان أي طفل في العالم من حقه في التعليم والكرامة والأمل .
مولوجي: أكثر من 50 مؤسسة متخصصة تسهر على حماية الأطفال عبر الوطن
ومن جهتها، أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، أن إحياء اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال هذه السنة تحت شعار "البطاقة الحمراء لعمالة الأطفال.. طفولة محمية وعمل لائق للبالغين"، يعكس التوجهات الدولية الراهنة الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة من خلال ضمان تعليم جيد للأطفال، وتوفير الحماية الاجتماعية الشاملة، وتعزيز فرص العمل اللائق للبالغين.
وأوضحت الوزيرة أن هذه الأولويات تنسجم مع المقاربة التي تنتهجها الجزائر، والقائمة على مجانية التعليم وإلزاميته، إلى جانب نشر الوعي وتعزيز المسؤولية الجماعية لحماية الأطفال وصون حقوقهم.
وأضافت أن حماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي وضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية والنماء السليم، تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
كما أبرزت أن المؤشرات المسجلة في الجزائر تعكس مستويات ضعيفة جدًا، تكاد تكون منعدمة، لظاهرة عمالة الأطفال، وهو ما يعكس نجاعة الجهود التي تبذلها مختلف القطاعات والهيئات الوطنية في مجال حماية الطفولة والتكفل بالفئات الهشة.
وفي هذا السياق، أشارت مولوجي إلى أن قطاع التضامن الوطني يعتمد مقاربة وقائية وحمائية متكاملة لضمان الرعاية والحماية للأطفال الموجودين في وضعية خطر أو هشاشة، من خلال شبكة وطنية تضم أكثر من 50 مؤسسة متخصصة في حماية الطفولة، إلى جانب مصالح الوسط المفتوح المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن، والتي تتولى مرافقة الأطفال ومتابعة أوضاعهم الاجتماعية والنفسية والتربوية والعمل على إعادة إدماجهم في محيطهم الأسري والمدرسي والاجتماعي.
مريم شرفي: عمالة الأطفال في الجزائر تكاد تكون منعدمة
وبدورها، أكدت المفوضة الوطنية لحماية الطفولة، مريم شرفي، أن الجزائر منخرطة في مختلف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الطفل، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، إلى جانب الاتفاقيات الخاصة بمكافحة عمالة الأطفال ومنع استغلالهم في الأعمال الضارة.
وأوضحت شرفي أن المنظومة التشريعية الوطنية كرّست بدورها حماية الطفولة، مشيرة إلى أن الدستور الجزائري نص صراحة على منع تشغيل الأطفال وضمان حمايتهم، إلى جانب جملة من القوانين التي تضبط شروط تشغيل القصر وتحظر كل أشكال الاستغلال التي تمس بحقوقهم.
وأبرزت أن عمالة الأطفال في الجزائر تكاد تكون منعدمة بفضل الجهود المتواصلة التي تبذلها مختلف مؤسسات الدولة، لاسيما أجهزة الرقابة ومفتشية العمل، مؤكدة أن السلطات العمومية تبقى بالمرصاد لكل أشكال الاستغلال الاقتصادي للأطفال.
وأضافت أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف القطاعات الوزارية والهيئات والمؤسسات الوطنية، فضلاً عن المجتمع المدني والأسلاك الأمنية، بهدف ضمان المصلحة الفضلى للطفل وصون حقوقه الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
كما أشارت إلى أن الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة تواصل أداء مهامها بالتنسيق مع مختلف الشركاء، من خلال آليات التبليغ والحماية، وعلى رأسها الرقم الأخضر 1111 المخصص لاستقبال الإخطارات المتعلقة بانتهاك حقوق الطفل، فضلاً عن الاستعداد لإطلاق خلية لليقظة السيبرانية تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر الاستعمال السيئ للإنترنت والانتهاكات الرقمية.
واعتبرت شرفي أن النتائج المحققة في مجال حماية الطفولة ومكافحة عمالة الأطفال تعكس حجم الجهود المبذولة ميدانياً، مؤكدة ضرورة مواصلة العمل وتطوير آليات الحماية بما يضمن مستقبلاً أفضل للأطفال .

