46
0
رئيس الجمهورية يؤدي صلاة العيد والقاسمي يؤكد الوحدة والتضحية أمانة

ضياء الدين سعداوي
في مشهد مهيب جسد أبهى معاني العيد روحياً ووطنياً، أدى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، صلاة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ / 2026م، بـ جامع الجزائر، بحضور أعضاء الحكومة، وكبار مسؤولي الدولة، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، إلى جانب جموع غفيرة من المواطنين.
وأم المصلين عميد الجامع، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، الذي ألقى خطبتي العيد تحت عنوانين: "العيد في الإسلام: مدرسة إيمان، وموسم تضامن وإحسان" (الأولى)، و"أمانة تمثيل الأمة" (الثانية)، مؤكداً أن العيد ليس احتفالاً موسميا، مؤكداً بأنه محطة لتجديد العهد مع الله والوطن، واستلهام روح التضحية والأخوة والانقياد لله، وسط تحديات عالمية متسارعة.
العيد مدرسة للتضحية والوحدة
أكد فضيلة الشيخ في الخطبة الأولى أن يوم عرفة خير يوم طلعت عليه الشمس، فيه يعتق الله الرقاب من النار، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. كما استحضر مشهد حجة الوداع كإعلان خالد لعالمية الإسلام ومبادئه: صيانة الدماء والأموال والأعراض، وإقامة العدل، وربط القوة بالأمانة، والعبادة بعمارة الأرض.
ودعا إلى استغلال أيام العيد للتوسعة على العيال، وصلة الأرحام، وإدخال الفرحة على الفقراء، مستعرضاً حديث "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد".
الوطن عهد وأمانة لا شعارات
وأكد الخطيب على أن الأوطان لا تصان بالشعارات، بل بالوعي والعمل والإخلاص، واحترام القانون، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة. ووجه نداءا إلى العلماء والمربين والإعلاميين ليكونوا دعاة وعي وبصيرة، وإلى القائمين على الشأن العام بالعدل والإنصاف ورعاية حقوق الناس وكرامتهم، لأن قوة الدولة من قوة تماسك مجتمعها.
أمانة تمثيل الأمة مسؤولية شرعية
وانطلق فضيلة الشيخ في الخطبة الثانية من الآية الكريمة "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، ليؤسس لموضوع المشاركة الواعية في الشأن العام. وأوضح أن الإسلام دين عبادة وعمران، وأن الشورى ليست أمراً هامشياً، بل وصف للأمة المؤمنة وأساس لثقافة تحمل المسؤولية.
وحذر من أن الأمم لا تضعفها قلة الموارد فقط، بل بانصراف أهلها عن الشأن العام وترك مواقع المسؤولية لغير الأمناء. وشدد على أن القوة بلا أمانة فساد، والأمانة بلا قدرة عجز، مستشهداً بقول ابنة شعيب: "إن خير من استأجرت القوي الأمين". ودعا إلى المشاركة الواعية في الاستحقاقات المختلفة، معتبراً أنها قد تكون واجباً إذا قصد بها الإصلاح وتحقيق الخير العام.
أدعية النصر والاستقرار
واختتمت الخطبة الثانية بسلسلة من الأدعية، تضمنت النصر لإخواننا المسلمين في غزة وفلسطين، والتأليف بين القلوب، ودفع الفتن عن الأوطان، وتقبل الحجيج والأضاحي، والرحمة بالأموات وشفاء المرضى.
جعل الله عيدنا سعيداً، وأعاد علينا هذه المواسم بالخير واليمن والبركات.

