40
0
رمضان فرصة ذهبية لغرس روح العطاء وحب الخير لدى الأطفال

يشكل شهر رمضان المبارك فرصة تربوية وروحية داخل الأسرة حيث يتيح للأولياء غرس قيم العطاء والإحسان في نفوس الأطفال وتعويدهم على الشعور بمعاناة الآخرين ومساعدتهم، ومع مرور الوقت يكتسب الصغار إدراكا حقيقيا لمعنى التكافل الاجتماعي وأهمية مد يد العون للغير، لتصبح جزءا من سلوكهم اليومي .
نسرين بوزيان

في هذا السياق، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية ، أم درة شريشي ، أن شهر رمضان الكريم يمثل فرصة فريدة للعائلات لتعميق التربية القيمية لدى الأبناء لا سيما فيما يتعلق بروح العطاء والتكافل الاجتماعي، مشيرة إلى أن مشاركة الأطفال في أعمال الخير تجعلهم يعيشون التجربة بشكل عملي بعيدا عن التلقين النظري وتترسخ لديهم هذه القيم بطريقة طبيعية وتلقائية.
وتستحضر شريشي تجربة من طفولتها حيث كانت والدتها تحرص خلال أيام رمضان على إعداد "خبز" لتسلمه إليها فتوصله إلى جارتهم المسنة المعروفة ب"خالتي الضاوية" والتي كانت تعيش وحيدة بعد سفر أبنائها إلى الخارج، موضحة أن هذه المهمة الصغيرة كانت تمنحها شعورا عميقا بالسعادة والرضا إذ كانت تدرك قيمة ما تقوم به رغم بساطته، وهو شعور يترك أثرا نفسيا بالغا على الطفل، كما أن الجارة المسنة كانت تمضي وقتا طويلا للوصول إلى الباب بسبب مرضها وكبر سنها لكنها كانت تستقبلها بابتسامة صادقة وامتنان واضح، ما جعلها تعود إلى المنزل مفعمة بالفرح ومدركة معنى سعادة العطاء وأثره النفسي في النفس البشرية، وهو درس تربوي ينصح كل والد ووالدة بنقله لأبنائهم.
وأشارت شريشي إلى أن هذه المواقف اليومية مهما بدت بسيطة تمتلك قدرة كبيرة على ترسيخ قيم إنسانية عظيمة في نفوس الأطفال، فالطفل حين يشارك بنفسه في تقديم الخير يختبر معنى مساعدة الآخرين ويشعر بقيمة مساهمته، كما تتعزز لديه روح الإحسان والتكافل منذ الصغر لتصبح جزءا لا يتجزأ من شخصيته وسلوكه، وهو ما يؤكد أن التربية على العطاء لا تقتصر على النصائح أو التوجيهات الكلامية بل تقوم أساسا على القدوة والسلوك اليومي داخل الأسرة، عندما يلاحظ الطفل والديه يمدان يد العون للمحتاجين أو يشاركان في أعمال الخير، فإن هذه القيم تترسخ داخله تلقائيا وتغدو جزء من تكوينه النفسي والاجتماعي بما يسهم في بناء شخصية مسؤولة وواعية.
وحول طرق غرس قيم سعادة العطاء في نفوس الأطفال، أوضحت شريشي أن رمضان يمثل مدرسة متكاملة للعمل الخيري والتطوعي إذ يمكن إشراك الأطفال في مجموعة متنوعة من المبادرات مثل إعداد وجبات الإفطار للصائمين والمشاركة في توزيع الطعام على المحتاجين أو دعوة عابري السبيل والعمال القادمين من ولايات أخرى لتناول الإفطار مع العائلة، حيث تمنح هذه التجارب الأطفال فرصة لفهم معنى التضامن الاجتماعي وتقدير جهود الآخرين وتغرس في نفوسهم حب الخير ومساعدة المجتمع، كما يمكن للعائلات اعتماد مبادرات عملية إضافية مثل تخصيص حصالة صغيرة يجمع فيها الأطفال جزءا من مصروفهم ابتداء من شهر رجب أو شعبان لتستثمر هذه الأموال في نهاية الشهر لشراء مواد غذائية وتقديمها للعائلات المحتاجة في الحي.
في ختام حديثها، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية ، أم درة شريشي أن تجربة العطاء المباشر تمنح الأطفال قدرة أكبر على التعاطف والتفكير بالآخرين وتعلمهم أن الخير لا يقتصر على الكبار فقط بل يمكن للصغار أن يكون لهم دور فاعل وملموس في خدمة مجتمعهم، وهو ما يسهم في بناء جيل واعي ومسؤول قادر على نشر قيم الرحمة والتكافل في محيطه الاجتماعي.

