17
0
رمضان بين نصرة غزة وكرامة اليتامى
تحل أيام رمضان هذا العام وقلوب المسلمين مثقلة بما يجري في غزة من معاناة وآلام، حيث تختلط مشاعر الصيام بالدعاء الصادق لنصرة المظلومين وتخفيف معاناة الأبرياء.
هارون الرشيد بن حليمة
وفي هذا الشهر الفضيل تتضاعف مشاعر الرحمة والتكافل، فيتجه كثير من الناس إلى مد يد العون للفقراء والمحتاجين، مستحضرين أن رمضان ليس فقط عبادة فردية، بل مسؤولية إنسانية تجاه الضعفاء والمحرومين.
وتتجلى في هذه الأيام المباركة صور عديدة من التضامن مع الأيتام والمساكين، حيث تعود روح التكافل لتكون حاضرة بقوة في المجتمع، فتُقام موائد الإفطار، وتُقدَّم المساعدات، ويحرص كثيرون على التخفيف من معاناة الأسر المحتاجة. غير أن هذه الأعمال الخيرية ينبغي أن تبقى مرتبطة بروح الإخلاص والرحمة، بعيدا عن كل ما قد يمس بكرامة الإنسان أو يحول العطاء إلى مشهد استعراضي.
إن الصدقة في رمضان تحمل بعدا إنسانيا عميقا، لأنها تعني الوقوف إلى جانب المحتاج بصدق ومحبة، دون انتظار مقابل أو إشادة. فكرامة اليتيم والمسكين جزء من روح هذا الشهر، وحفظ هذه الكرامة لا يقل أهمية عن العطاء نفسه، لأن المقصود من الصدقة هو رفع الحاجة لا جرح المشاعر.

في هذا السياق، يؤكد الأستاذ جمال غول، عضو المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف أن نصرة المظلومين والوقوف مع المحتاجين من أعظم القيم التي يحييها شهر رمضان في نفوس المسلمين، مشيرا إلى أن ما يجري في غزة يذكّر الأمة بواجبها في التضامن والدعاء والدعم الإنساني.
رمضان وتعزيز روح التكافل
يوضح غول أن الصيام يربي في الإنسان الشعور بمعاناة الآخرين، لذلك تكثر في هذا الشهر مبادرات التضامن مع الأيتام والمساكين، سواء من خلال الصدقات أو المبادرات الخيرية، وهي مظاهر تعكس روح الرحمة التي يدعو إليها الإسلام.
حفظ كرامة المحتاج
ويشير غول إلى أن العمل الخيري ينبغي أن يكون قائما على الإخلاص وصون كرامة الإنسان، مؤكدا أن تصوير المحتاجين أثناء تقديم المساعدات قد يحول لحظة العطاء إلى موقف يجرح مشاعرهم، في حين أن الأصل في الصدقة أن تكون خالصة لله بعيدة عن الاستعراض.
وفي ختام حديثه أكد غول أن رمضان فرصة عظيمة لإحياء قيم الرحمة والتكافل الحقيقي، مشددا على أن أعظم ما يمكن أن يقدمه المسلم للمحتاجين هو المساعدة الصادقة التي تحفظ كرامتهم، وتبقى خالصة لوجه الله، مع مواصلة الدعاء لنصرة أهل غزة وتخفيف معاناتهم.

