259
0
رحيل المجاهد وعميد المحامين زروق موساوي
شاهد على الثورة ورجل قانون ترك بصمته في تاريخ الجزائر.

ضياء الدين سعداوي
فقدت الجزائر، اليوم، واحداً من رجالاتها الذين جمعوا بين النضال الوطني والعطاء العلمي والمهني، بوفاة المجاهد وعميد المحامين بناحية باتنة، الأستاذ زروق موساوي، عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة حافلة امتدت من ساحات الحركة الوطنية والثورة التحريرية إلى ميادين التعليم والقضاء والمحاماة.
ولد الفقيد سنة 1932 بمشونش في ولاية باتنة(سابقا) و بسكرة حالياً، حيث تلقى تعليمه الأول بمسقط رأسه قبل أن ينتقل إلى معهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، ثم واصل دراسته بجامع الزيتونة في تونس. كما التحق ببعثة علمية إلى العراق، حيث نال شهادة الليسانس في الآداب من بغداد، قبل أن يتخرج لاحقاً من جامعة الرباط بالمغرب حائزاً على شهادة الليسانس في الحقوق.
وتم تكليف الفقيد في صائفة 1954 بمهمة خاصة تتمثل في نقل رسائل سرية بين قيادة الثورة بالقاهرة و الشهيد مصطفى بن بولعيد بالاوراس و العربي بن مهدي بالغرب الجزائري أشهر قليلة فقط قبل موعد اول نوفمبر.
وخلال الثورة التحريرية، اضطلع الراحل بمهام وطنية مهمة، حيث عمل ضمن مكتب جبهة التحرير الوطني بالمغرب في مجالي الدعاية للثورة والتعليم، كما كان مجنداً في مصالح الاستعلامات التابعة للعقيد عبد الحفيظ بوصوف، مساهماً في خدمة القضية الوطنية خلال إحدى أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجزائر.
وبعد الاستقلال، واصل الفقيد خدمة الوطن من مواقع متعددة، فعمل في وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف و وزارة التعليم، قبل أن يتفرغ لمهنة المحاماة لأكثر من أربعة عقود، ليصبح أحد أبرز وجوهها وعميد المحامين بناحية باتنة، كما عُرف بدفاعه عن مكانة اللغة العربية في المحاكم الجزائرية.
وإلى جانب مساره المهني، ترك الراحل رصيداً فكرياً وتوثيقياً مهماً، من خلال مؤلفات قانونية مرجعية، من بينها كتاب "قرارات المحكمة العليا بالنقض وعرائض الطعن"، كما دوّن جانباً من تجربته الوطنية والشخصية في مذكراته الموسومة بـ "مسيرة مقاوم من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، والتي تعد شهادة تاريخية ثرية حول الحركة الإصلاحية والثورة التحريرية وعدد من الشخصيات الوطنية التي عاصرها.
وكشفت عائلة الفقيد للموقع الإخباري بركة نيوز، أن جثمان الراحل سيوارى الثرى عصر اليوم بمقبرة بوزوران بمدينة باتنة، حيث سيلقي أفراد عائلته ومحبيه وتلامذته وزملاؤه النظرة الأخيرة على أحد أبرز الوجوه الوطنية والقانونية في المنطقة.
برحيل زروق موساوي، تطوي الجزائر صفحة أحد أبنائها الذين جمعوا بين رسالة العلم، وواجب النضال، وخدمة العدالة، تاركاً وراءه سيرة حافلة بالعطاء الوطني والفكري والمهني.

