15
0
رهان الاستباق في مواجهة المخاطر: الجزائر تكرّس ثقافة الوقاية في اليوم العالمي للحماية المدنية

المنيعة – في ظرف دولي يتسم بتعقّد الأزمات البيئية وتسارع التحولات المناخية، أحيت الجزائر اليوم العالمي للحماية المدنية المصادف للفاتح من مارس، تحت شعار “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”، في تأكيد جديد على أن معركة اليوم لم تعد فقط ضد الكوارث، بل ضد هشاشة المنظومات أمامها.
الهوصاوي لحسن
بولاية المنيعة، أشرف والي الولاية بن مالك مختار، مرفوقًا برئيس المجلس الشعبي الولائي وأعضاء اللجنة الأمنية وممثلي الهيئات المنتخبة والأسرة الثورية والمجتمع المدني، على مراسم الاحتفال المنظمة بمقر الوحدة الرئيسية للحماية المدنية، في حضور عكس الطابع المؤسساتي المتكامل الذي بات يطبع إدارة المخاطر محليًا ووطنيًا.

تحوّل في فلسفة التدخل
الاحتفال لم يكن مجرد تقليد سنوي، بل محطة لتأكيد التحول العميق في عقيدة العمل داخل الحماية المدنية الجزائرية، حيث أصبح التخطيط الاستباقي وتحليل المخاطر جزءًا أساسيًا من منظومة التدخل. فالتغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وتوسع النسيج العمراني، كلها عوامل تفرض مراجعة دائمة لآليات الوقاية والجاهزية.
العروض التطبيقية والمناورات التي قُدمت بالمناسبة أبرزت مستوى التنسيق والدقة العملياتية، إلى جانب استعراض الوسائل المادية والتقنية المسخرة لمواجهة حوادث المرور، ومكافحة الحرائق، وعمليات الإنقاذ. وهي مؤشرات تعكس حجم الاستثمار في تحديث القطاع وتعزيز قدراته البشرية واللوجستية.
إدارة المخاطر كدعامة للتنمية
تتجاوز إدارة المخاطر البيئية بعدها الأمني إلى بعد تنموي شامل، إذ تشكل الوقاية عنصرًا حاسمًا في ضمان استمرارية المشاريع الاقتصادية وحماية الاستثمارات والبنى التحتية. وفي هذا السياق، تندرج الجهود المبذولة ضمن رؤية وطنية ترمي إلى إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية، بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود والتعافي.

وأكد المدير الولائي للحماية المدنية، المقدم قداوي نصر الدين، في كلمته بالمناسبة، أن القطاع يسعى إلى الارتقاء بمستوى الاحترافية وعصرنة الأداء، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الأسلاك، تنفيذًا لتوجيهات السلطات العليا للبلاد، مشددًا على أن الوقاية مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المواطن وتنتهي عند تكامل المؤسسات.
ثقافة السلامة… التحدي المجتمعي
يبقى الرهان الأكبر في ترسيخ ثقافة السلامة كجزء من السلوك اليومي، سواء في الفضاءات العامة أو المؤسسات أو داخل المحيط الأسري. فنجاح أي استراتيجية لإدارة المخاطر مرهون بمدى انخراط المجتمع في احترام قواعد الوقاية، والإبلاغ المبكر عن مصادر الخطر، والتفاعل الإيجابي مع حملات التحسيس.
واختُتمت الاحتفالات بتقليد الرتب لعدد من منتسبي الحماية المدنية الذين استفادوا من ترقيات، في خطوة رمزية تعكس تقدير الدولة لجهودهم وتفانيهم في أداء واجبهم الإنساني.
ويحمل إحياء اليوم العالمي للحماية المدنية هذا العام رسالة واضحة مفادها أن بناء مستقبل مرن ومستدام يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وترسيخ ثقافة الوقاية، وتعزيز جاهزية المؤسسات، بما يجعل الجزائر أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحاضر ورهانات الغد.

