28
0
بلمهدي: الجزائر تواصل رعاية حفظة القرآن وتشجيع الناشئة على التعلق بكتاب الله

في ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تتجدد في القلوب معاني الإيمان والسكينة، وتتعالى في المساجد والبيوت آيات القرآن الكريم تلاوة وتدبرا، فتفيض النفوس بخشوع خاص وتزداد صلة المؤمنين بكتاب الله الذي أنزل هداية ورحمة للعالمين.
هارون الرشيد بن حليمة
وفي هذه الأجواء الإيمانية التي يكتنفها نور القرآن، تتعزز الجهود الرامية إلى غرس محبة كتاب الله في نفوس الناشئة وتشجيعهم على حفظه وتجويده وفهم معانيه، حتى يبقى القرآن الكريم منارة هداية تحفظ للأمة هويتها وترسخ قيمها الأصيلة.
وفي هذا السياق، أشرف مساء اليوم وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي بفندق ميركور بباب الزوار على افتتاح فعاليات المسابقتين الوطنية والتشجيعية لصغار حفظة القرآن الكريم في حفظه وتجويده وتفسيره، وذلك بحضور عدد من العلماء والقراء وممثلي الهيئات الدينية، إلى جانب أولياء المشاركين في هذه التظاهرة القرآنية.
وأكد الوزير في كلمته بالمناسبة أن هذه المسابقة المباركة تمثل محطة مهمة في مسار العناية بكتاب الله، داعيا الله تعالى أن يكتب الأجر في صحائف كل من ساهم في تنظيمها وإنجاحها.
وقال إن هذه التظاهرة تعد مصدر فخر للجزائر، مذكرا بأن جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم التي انطلقت بمرسوم رئاسي سنة 2003 بلغت عامها الثاني والعشرين، حيث توسعت فروعها وتعددت أقسامها وأصبحت تؤتي ثمارها في تشجيع حفظة القرآن الكريم جيلا بعد جيل.
وأوضح بلمهدي أن المسابقتين اللتين تم افتتاحهما تندرجان ضمن فروع جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم وإحياء التراث الإسلامي، حيث تشمل الأولى المسابقة الوطنية الموجهة لأبناء الوطن، فيما خُصصت الثانية كجائزة تشجيعية لصغار حفظة القرآن الكريم بهدف تحفيز الأطفال والناشئة على الإقبال على كتاب الله حفظا وتلاوة وفهما.
وأشار الوزير إلى أن الجزائر أصبحت اليوم قبلة يقصدها حفظة القرآن الكريم والقراء من مختلف الدول، مستشهدا بالنجاح الذي حققته جائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم والتي شارك في إحدى طبعاتها 52 دولة، ما يعكس المكانة التي باتت تحتلها الجزائر في خدمة القرآن الكريم وعلومه.
كما أبرز الجهود المبذولة في بعث تعليم التجويد وعلوم القرآن في الجزائر سواء في المساجد أو الجامعات، لافتا إلى أن الجامعات الجزائرية أصبحت تحتضن دراسات متخصصة في القراءات القرآنية بالروايات العشر، إلى جانب وجود عدد معتبر من الأساتذة والباحثين الذين يعنون بأسانيد القراء الجزائريين وعلوم التجويد.
وأضاف الوزير أن المساجد الجزائرية تشهد خلال شهر رمضان حضورا مميزا لتلاوة القرآن الكريم خاصة في صلوات التراويح، وهو ما يعكس تعلق الجزائريين بكتاب الله وحرصهم على تعلمه وتعليمه، مشيدا بجهود الأئمة والأساتذة والمعلمين والمعلمات الذين يسهرون على تعليم النشء وتحفيظهم القرآن الكريم حتى أصبحوا يمثلون الجزائر في العديد من المسابقات الدولية.
كما أوضح أن إطلاق المسابقة التشجيعية لصغار حفظة القرآن الكريم جاء لتعزيز هذا المسار وتشجيع الأطفال على حمل مشعل القرآن مستقبلا، مؤكدا أن كثيرا من المشاركين الذين بدأوا صغارا في مثل هذه المسابقات أصبحوا اليوم من القراء والأئمة المتقنين.
وفي ختام كلمته أوضح الوزير أن مراسم تكريم الفائزين وتسليم الجوائز ستقام بجامع الجزائر، في أجواء احتفالية تليق بحفظة كتاب الله وتشجيعا لهم على مواصلة مسيرتهم في خدمة القرآن الكريم، مؤكدا أن خدمة كتاب الله تظل تجارة رابحة وأن كل من يسهم في هذا الميدان هو فائز عند الله.

