67

0

هذه تفاصيل مشروع التعديل الدستوري

بواسطة: بركة نيوز

عقدت اللجنة البرلمانية المشتركة الموسعة اليوم اجتماع استماع بمقر مجلس الأمة، برئاسة نائب رئيس مجلس الأمة، رابح بغالي، ونائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، فخور إبراهيم، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، خصص الاجتماع لعرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري وإعداد تقرير مفصل حوله.

نسرين بوزيان

في مستهل عرضه، أوضح وزير العدل أن مشروع التعديل الدستوري يأتي بعد مرور أكثر من خمس سنوات على صدور دستور 2020 واستكمال البناء المؤسساتي المنبثق عنه لاسيما أن الممارسة الميدانية في تنظيم وسير بعض المؤسسات الدستورية والهيئات العمومية أظهرت ضرورة تحسين بعض الجوانب التقنية في أحكام الدستور لضمان انسجام النصوص وفعالية عمل المؤسسات.

وأشار الوزير إلى أن المحكمة الدستورية أبدت رأيا معلنا يفيد بأن مشروع التعديل لا يمس بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، ولا بحقوق الإنسان والمواطن وحرياته، كما لا يؤثر على التوازنات الأساسية بين السلطات والمؤسسات الدستورية، مما يتيح لرئيس الجمهورية إصدار القانون بمجرد حصوله على ثلاثة أرباع أصوات أعضاء البرلمان.

كما أكد الوزير أن المشروع جاء نتيجة مشاورات موسعة مع مختلف التشكيلات السياسية التي شاركت في دراسة التعديلات خلال الندوة المنعقدة 

بتاريخ 24 جانفي بقصر الأمم بنادي الصنوبر بالعاصمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والاقتراحات التي حظيت بتوافق أغلبية الأحزاب لاسيما أن المشروع يندرج ضمن الإصلاحات السياسية والدستورية التي أطلقها رئيس الجمهورية  السيد عبد المجيد تبون لتعزيز الحوكمة ودولة الحق والمؤسسات.

في عرضه للتعديلات المقترحة على مشروع التعديل الدستوري أشار الوزير إلى المحاور التالية:

إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية

يقترح المشروع إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية ضمن المادة 87 من الدستور، نظرا لأهمية المنصب وما يتطلبه من قدرة على استيعاب القضايا المعقدة واتخاذ القرارات المصيرية، بما يضمن جدية المعايير المطلوبة وقدرة الرئيس على إدارة شؤون البلاد بكفاءة.

 

مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية

 

يقترح المشروع إدراج أحكام ضمن المادة 89 من الدستور تهدف إلى ضبط الترتيبات التنظيمية المثلى لأداء رئيس الجمهورية لليمين الدستورية، وذلك بالدقة التي تقتضيها الرمزية والرسمية المرتبطتان بهذا الإجراء المهيب في حياة الأمة.

ومن هذا المنظور يتعين  تحديد الهيئة التي تؤدى أمامها اليمين الدستورية وكذلك السلطة المشرفة على تلاوة نصه.

فيما يتعلق بالهيئة التي تؤدى أمامها اليمين الدستورية وتجسيدا لمبدأ تمثيل الشعب من طرف أعضاء البرلمان، يقترح أن تتم مراسم أداء اليمين أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا، وبحضور الهيئات العليا في الدولة وإطاراتها وفي حالة شغور المجلس الشعبي الوطني، يقترح أن تؤدى هذه اليمين أمام مجلس الأمة.

أما بخصوص السلطة المشرفة على تلاوة نص اليمين الدستورية، فقد جرى العمل منذ الاستقلال على أن يتولى الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين على رئيس الجمهورية.

كما يقترح المشروع دسترة هذا التقليد لاعتبارات متعددة، منها أن المحكمة العليا تعد أعلى هيئة قضائية في الدولة، وأن مختلف إطارات المؤسسات الدستورية والهيئات العليا يؤدون اليمين أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا على غرار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، فضلا عن تفادي أي تعارض محتمل قد ينشأ في حالة تولي رئيس المحكمة الدستورية مهام رئيس الدولة عملت بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 94 من الدستور.

 

الانتخابات المحلية المسبقة

يقترح المشروع تعديل أحكام المادتين 91 و93  من الدستور لمنح رئيس الجمهورية صلاحية تقرير إجراء الانتخابات المحلية المسبقة، خاصة وأن الأحكام الحالية خصت الرئيس بسلطة الدعوة إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية دون الإشارة إلى الانتخابات المحلية.

ويهدف هذا التعديل إلى إضفاء الانسجام على العمليات الانتخابية بصفة عامة.

تمثيل الولايات في مجلس الأمة

يقترح المشروع تعديل المادة 121 من الدستور لاعتماد عدد السكان كمعيار لتحديد عدد المقاعد الممثلة لكل ولاية في مجلس الأمة، كما يقترح التنصيص في الأحكام الانتقالية (المادة 226) على استمرار الأعضاء المنتخبين عن الولايات التي طرأ عليها تغيير في التمثيل بموجب هذا التعديل إلى غاية إجراء التجديد النصفي التالي بعد نشر الدستور في الجريدة الرسمية.

ويهدف هذا التعديل إلى ضمان العدالة التمثيلية بين الولايات وربط تمثيلها السكاني بعدد المقاعد، بما يعكس التوازن الدستوري في المجلس.

مدة رئاسة مجلس الأمة

يقترح المشروع تحديد مدة رئاسة مجلس الأمة بست سنوات بدلا من ثلاث مراعاة لأحكام الدستور وحرصا على استمرارية عمل المجلس والحفاظ على الخبرة البرلمانية.

ويهدف هذا التعديل إلى تفادي القطيعة التي قد تنجر عن التجديد النصفي لرئاسة المجلس كل ثلاث سنوات، ويضمن التواصل بين التشكيلات المتعاقبة بما يعزز الاستقرار البرلماني.

تحديد تاريخ افتتاح الدورة العادية للبرلمان

يقترح المشروع تعديل المادة 138 من الدستور حيث يكون افتتاح الدورة البرلمانية العادية خلال شهر سبتمبر دون تحديد يوم معين، بدلا من الصيغة الحالية التي تحدد افتتاحها في اليوم الثاني من الشهر.

ويهدف هذا التعديل إلى منح مرونة أكبر في التنظيم البرلماني وتفادي التقيد الصارم بتواريخ ثابتة قد تتعارض مع ظروف العمل التشريعي. 

حالة الخلاف بين غرفتي البرلمان على نص تشريعي

يقترح المشروع تعديل أحكام المادة 145 من الدستور (الفقرتان 7 و8) لمعالجة الاختلال القائم في آلية الفصل في الخلافات التشريعية بين غرفتي البرلمان وتعزيز التكامل والتوازن بينهما، إذ تنص الفقرة السابعة في صيغتها الحالية على أنه في حال استمرار الخلاف، يمكن للحكومة أن تطلب من المجلس الشعبي الوطني الفصل نهائيا، سواء باعتماد النص الذي أعدته اللجنة المتساوية الأعضاء أو عند تعذر ذلك باللجوء إلى آخر نص صوّت عليه ذات المجلس. 

غير أن هذا الترتيب يمنح الأفضلية للمجلس الشعبي الوطني على حساب مجلس الأمة، حتى في المسائل التي تدخل ضمن اختصاص الأخير دستوريا، مثل النصوص المتعلقة بالتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي للبلاد، وهو ما لا يتوافق مع طبيعة توزيع الصلاحيات حيث يفترض منطقيا أن تكون الكلمة الأخيرة للجهة المختصة.

وعليه، ومن أجل ضبط آلية الفصل حسب طبيعة النصوص محل الخلاف، يقترح المشروع إدراج عبارة "أو مجلس الأمة، حسب الحالة" ضمن الفقرتين 7 و8، بما يسمح بتخويل مجلس الأمة صلاحية الفصل النهائي في النصوص التي تدخل ضمن اختصاصه الدستوري وفق أحكام المادة 144، على قدم المساواة مع المجلس الشعبي الوطني، ويعزز بذلك مبدأ التوازن بين الغرفتين ويحترم توزيع الاختصاصات الدستورية.

 

إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء

يقترح المشروع إعادة النظر في تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بعد أن أبانت التجربة الحالية لبعض الاختلالات في تركيبته المنصوص عليها في المادة 180 من الدستور، والتي تتعلق خصوصاً بحالات التعارض في المهام، وإغفال تمثيل بعض الجهات المعنية مباشرة بعمل المجلس، مقابل إدراج جهات أخرى لا ترتبط باختصاصه. 

وفي هذا السياق، يقترح المشروع الاستغناء عن التمثيل النقابي داخل المجلس، نظراً للتعارض بين الدور الوظيفي للعمل النقابي ونشاط المجلس، حيث يقتصر الأول على الدفاع عن الحقوق المهنية والمادية والاجتماعية والمعنوية للقضاة، في حين يركز الثاني على تسيير مسارهم المهني، كما أن احتمال وجود تعدد نقابي قد يعقد آليات التمثيل داخل المجلس.

كما يقترح المشروع الاستغناء عن عضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إذ ينصب دور هذه الهيئة الدستورية على حماية وترقية حقوق الإنسان بصفة عامة، وهو ما لا يمت بصلة مباشرة باختصاصات المجلس الأعلى للقضاء، مما يجعل من هذه العضوية غير ضرورية ضمن تشكيلته.

 

الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين بالوظائف القضائية النوعية

يقترح المشروع تعديل الفقرة الثانية من المادة 181 من الدستور، اعتباراً أن التعيين في الوظائف القضائية النوعية، المنصوص عليه بموجب أحكام هذه المادة، يتم بموجب مرسوم رئاسي، وبالنظر إلى أن رئيس الجمهورية يشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، فإن استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء عند كل تعيين يصبح إجراء شكليا.

وعليه، ومن أجل تفادي أي تعارض محتمل بين سلطة التعيين المخولة لرئيس الجمهورية والرأي الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء، خاصة في حالة الرأي غير المطابق، يقترح المشروع التنصيص على أن التعيين في هذه الوظائف القضائية النوعية يتم بموجب مرسوم رئاسي بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن احترام دور المجلس دون التأثير على صلاحيات رئيس الجمهورية.

 

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

يقترح المشروع توسيع مهام السلطة الوطنية المستحدثة بموجب أحكام المواد من 200 إلى 203 من الدستور والتي أدرجت ضمن الباب الرابع تحت عنوان "مؤسسات الرقابة" وأسندت لها مهام التكفل بتحضير وتنظيم وتسيير الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء والإشراف عليها، دون تحديد دور رقابي واضح لهذه العمليات.

وقصد سد هذا الفراغ الدستوري وضمان اضطلاع السلطة بمهامها الأساسية من جهة، وضمان الفعالية اللازمة في تسيير العمليات الانتخابية والاستفتائية من جهة أخرى، يقترح التعديل توسيع صلاحياتها لتشمل الرقابة على هذه العمليات، وإسناد مهمة التحضير المادي واللوجيستي لها إلى الإدارة من خلال تعديل المادة 202 والإحالة على القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات لتحديد كيفية تطبيق ذلك.

ويهدف هذا التعديل إلى تمكين السلطة من التفرغ لممارسة مهامها الدستورية بشكل كامل مع إعفائها من عبء التحضيرات المادية واللوجيستية، بما يضمن فعالية أعلى في إدارة العمليات الانتخابية والاستفتائية.

إدراج أحكام انتقالية

يهدف هذا الحكم الى تعديل آجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني أو على تشكيلتها تغيير من خلال التنصيص على ضرورة اجراء هذه المطابقة ضمن آجال معقولة بالنسبة للأنظمة القانونية، وعلى التطابق الفوري فيما يخص التشكيلة.

التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة

يندرج هذا التعديل في إطار سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس لإجراء عملية التجديد النصفي الأعضاء مجلس الأمة المنتخبين، أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة عن طريق القرعة، في حالة إنشاء ولايات جديدة.

كما يسعى هذا التعديل لتكريس مبدأ استمرارية مؤسسات الدولة وتجنب القطيعة التي قد تنجر عن التغيير في رئاسة المجلس بمناسبة تجديد تشكيلته في هذه الحالة، من خلال استثناء رئيس مجلس الأمة من عملية القرعة، وهو الأمر الذي من شأنه الحفاظ على رابط الخبرة البرلمانية وضمان تواصلها بين التشكيلات المتعاقبة. وعليه، يقترح إدارج حكم انتقالي، يستند إليه عند الحاجة في هذا الشأن.

 

إصلاحات دستورية لترسيخ التمثيل العادل للولايات

 

 

من جهته، أكد مقرر اللجنة البرلمانية المشتركة الموسعة، دحان عامري في تصريح صحفي أن مشروع التعديل الدستوري المقترح يتضمن إصلاحات جوهرية تهدف إلى تعزيز تنظيم وعمل مجلس الأمة وتكريس مبدأ التمثيل العادل للولايات.

وأوضح دحان أن أبرز هذه الإصلاحات يتمثل في تعديل المادة 121 من الدستور والتي تعتمد معيار عدد السكان لتحديد تمثيل الولايات داخل مجلس الأمة بدل التمثيل الثابت السابق حيث ستستفيد كل ولاية من مقعد واحد أو مقعدين كحد أقصى، على أن يتم تحديد العامل السكاني لاحقا ضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

وأشار إلى أن هذا التعديل يهدف إلى تحقيق توازن أكبر في التمثيل بما يعكس الواقع الديمغرافي للولايات ، لاسيما أن التطبيق الفعلي سيبدأ مع التجديد الجزئي المقبل حيث ستصبح بعض الولايات ممثلة بعضوين بدل عضو واحد فقط.


وفيما يخص عهدة رئيس مجلس الأمة، أكد دحان أن التعديل الجديد يقترح تمديدها إلى ست سنوات بدل ثلاث سنوات، لضمان الاستقرار والاستمرارية في تسيير هذه المؤسسة التشريعية والحفاظ على الخبرة البرلمانية.

كما تطرق ذات المتحدث إلى شرط المستوى التعليمي للمترشح لرئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن إدراج هذا الشرط يراعي حساسية المنصب الذي يجمع عدة وظائف سيادية، منها القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول الأول عن السياسة الخارجية، ما يستلزم مستوى تعليمي يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الرئيس.

وأفاد دحان بأن اللجنة ناقشت مختلف المواد المقترحة للتعديل خاصة تلك المتعلقة بتشكيلة مجلس الأمة وعهدة رئيسه، عقب تقديم الوزير لطفي بوجمعة توضيحات وافية حول خلفيات هذه التعديلات وأهدافها، ما أسهم في إثراء النقاش وتعزيز فهم الأعضاء لمضامين المشروع.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services