25
0
وقفات رمضانية : التجارة الرابحة: إخلاص النية لله والإحسان لعباده ...

بقلم مسعود قادري
شهر رمضان في بلادنا له نكهة خاصة عند العامة والخاصة، فالكل يبجله ويوقره وينزله منزلة تجعله يختلف عن بقية شهور السنة، لكن ـ ومع الأسف الشديد ـ هناك من يكن له احتراما كبيرا ليس لأنه شهر عبادة وتضامن وتفكر في مخلوقات الله عامة وعباده الضعفاء الذين تفرض عليهم ظروفهم المادية ترك المائدة وتذوق الطعام على مدى أيام السنة ، ليس رياضة للجسم ولا عبادة ولكن ما باليد حيلة ، فالعين بصيرة واليد قصيرة ، والتعفف شيمة لا يقدرها كل الناس وليس بإمكان أي محتاج أن يتعفف عما في يد المخلوقات خاصة في هذا الزمن الذي أصبح فيه التسول مهنة ومكسبا للمال بسرعة وطريقة للثراء السريع ... قلت أن شهر رمضان المبارك في الجزائر له مكانة خاصة عند كل الناس.. فحتى المدمنين يستعدون لاستقباله بالابتعاد عن المسكرات بفترة معينة يطهرون فيها نفوسهم ليكون صيامهم خاليا من النقائص وأرواحهم طيبة لا رائحة فيها تؤذي الملائكة والبشر، ومن هؤلاء من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله فيتوب الله عليه ويعفو عنه ويبعده عما كان فيه فيصلح حاله كما صلح حال من يصوم رمضان عن كل شيء وليس فيما اوجب من ترك شهوتي البطن والفرج في النهار فقط ، بل صيام كامل عن كل ما يغضب الله ويسيء لعباده خاصة في المعاملات اليومية مع الأهل والجيران وبقية الخلائق. هي السلوكات التي لا يوليها بعض الصائمين ما تستحق من أهمية رغم فوائدها الجمة في رمضان خاصة وفي غيره من الشهور عامة.
فالصائم الذي يستغل وظيفته وتجارته ومكانته الاجتماعية ليتعالى بها على الغير، فيحتكر مادة تجارية معينة ليزيد في أسعارها خلال شهر رمضان تضييقا على إخوانه.. عليه أن يراجع نفسه.. والموظف الذي يعطل مصالح الناس بدعوى أنه صائمـ أو بحثا عن مقابل..؟. فيتسبب في ضياع مصالح العباد التي كلف بها فيضيع منه خير كثير، بل لعله يسيء لصومه ولعبادة الصوم كلها..
والمقصود هنا هو أن كل ركن من أركان ديننا الحنيف مرتبط بالحياة كلها، وكل منا يتحمل مسؤولية تصحيح عبادته مع الله بسؤال أهل العلم عن الطريق السليم والصحيح لأدائها كما فرضها الله وبينها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. فقد جاء في كتاب الله عن الصلاة مثلا قوله تعالى:".. إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..." والآية الكريمة ليس فيها أي لبس لأنه لا يستقيم الأمر بان يصلى الانسان ثم يأتي ما نهى الله ورسوله عنه.. !؟ .. أما عن الصوم الذي بين الله منه في آية فرضه بأن الهدف منه هو التقوى "".. لعلكم تتقون .."ويقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"..
من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه .." وهنا نرى أن التجارة مع الله رابحة لمن يسرت له وأخلص فيها النية لله رب العالمين، فلا حيلة مع الله في عبادته والتقصير في حق عباده. فأقرب العباد إلى الله أنفعهم لخلقه.. والله المستعان ...
الماء في رمضان :
رغم الغيث الكبير وسيول السماء " السيال تشح على عباد الله ..؟
رغم الغيث الكبير الذي من الله به على مخلوقاته في بلادنا وغيرها خلال الشهرين الفارطين وأدي إلى الفيضانات في بعض الدول وامتلاء سدودنا لأول مرة منذ وقت طويل، ورغم ما بذلته الدولة في توفير الماء الصالح للشرب والري في نفس الوقت خاصة بتحلية ماء البحر الذي يسر على الساكنة من جهد في العاصمة والمدن الساحلية بمشاريع ضخمة لتحلية ماء البحر تحسينا لنوعية حياة المواطنين وأراحتهم من معاناة طويلة مع " جاء الماء نوض تعمر..؟ "
فإن شركة السيال التي لا تغيب صورتها عن ساكنة العاصمة على مدار الساعة من خلال سياراتها النفعية والعملية التي تجوب الشوارع والأحياء حاملة وفارغة بسائقها فقط للزينة والتباهي ، تمارس مع بعض بلديات وأحياء العاصمة البعيدة عن الأعين سياسة الكيل بمكيالين، فبينما لا يغيب الماء عن حنفيات الكثير من الأحياء .. هنا في بلديتنا بخرايسية وبحينا المنسي " عداش " وعديد أحياء البلدية، كان الماء يصلنا يوما بين إثنين ، ثم تغير البرنامج ـ دون إشعار ـ إلى يوم بيوم ليتقلص وقته في اليوم الذي يحل فيه ضيفا على الحنفيات ..
بعد الغيث وحلول شهر رمضان المبارك الذي فرحنا به وبخيراته استمر البرنامج القديم دون تفكير وتكيف مع تغير وقت الاستعمال في هذا الشهر المبارك . ومع استمرار البرنامج الليلي الذي لا يناسب أحدا . إذ بتقليص الساعات الليلية فرض على ربات البيوت انتظار أنصاف الليالي لتشغيل الغسالات وتنظيف الأواني والبيوت وحرمانهن من الراحة في أيام متعبة حقا مع المطبخ ومتطلباته.. !؟ ..
سكان هذه المناطق لا يشعرون بالتحسن في التزود بالماء ويحسون وكأن البلاد في حالة جفاف ونقص حاد في المياه .. وهنا يظهر أن شركة "السيال" لا "تتعنتر" إلا على المواطنين الملتزمين وتشدد عليهم الخناق في تسديد الفواتير بينما مصالح مراقبتها لا تبالي بعشرات الساكنة الذين يتزودون بطرق غير قانونية .. فهل من تصويب لهذا السلوك وتحسين لخدمة المواطن الذي هو هدف كل الخدمات ...؟
الأسواق الجوارية: هل هي الحل مثالي ..؟
ثقافة سيئة اكتسبها المجتمع منذ زمن طويل.. ثقافة سيئة مع الأسف الشديد تفتعل الاحتكار والندرة التي من التجار والمستهلكين على السواء .. ثقافة يروج لها أصحاب البطون المنتفخة الذين يترقبون المناسبات ليضاعفوا أرباحهم على حساب المواطن باحتكار المواد الأساسية للحياة ورفع أسعارها وأسعار غيرها، فيزداد الإقبال عليها اتباعا للإشاعة رغم وجودها بكثرة في المحلات والأسواق لكن ادخار المواطنين لها بالكميات التي تفوق حاجاتهم يجعلها تنفد سريعا من رفوف المحلات، فتزداد حمى الإقبال عليها.. الندرة والغياب هذه السنة لم يتوقف عند اللحوم والزيوت والخضر والفواكه دون الحديث عن الأسماك التي أصبح مجرد ذكرها منكرا عند أغلب المواطنين، فلا يستفيد منها إلا المحتكرون وأصحاب المصالح العليا..! .
الوزارة المعنية بالتجارة وتنظيم السوق الداخلية بأمر من الهيئات العليا للدولة، تلجأ كل موسم رمضاني إلى فتح أسواق جوارية بهدف كسر الاحتكار وتقريب الأسعار من المواطنين البسطاء، وهذا جميل وجيد، لكنه لا يحل المشكل بالنسبة لعامة المواطنين لأن المستفيدين من الأسواق الجوارية، مثلهم مثل الذين كانوا يستفيدون من أسواق الفلاح، ليسوا كل المواطنين بل فئات معينة يمثلها ساكنة الحي حيث توجد السوق والأحياء المجاورة ومن يملك وسيلة نقل تمكنه من الوصول إلى المبتغى.. لكن الحقيقة أنه في العاصمة والمدن الكبرى التي تعاني الاختناق المروري في كل وقت وفي رمضان بالعاصمة خصوصا..
هذه المبادرات الطيبة حسنة ولكن يزداد حسنها عندما يستفيد منها أكبر فئات المجتمع الذي توجد أغلبية محتاجيه لهذه الأسواق بعيدا عن أماكن تواجدها ، الأمر الذي يجعلهم يرضون بما يعرض عليهم في المحلات القريبة التي يفترض أنها ذات خدمة عمومية ومن واجبها الالتزام بالأسعار التي تحددها الدولة على المواد الضرورية لكن من حقها أن تنال حصصها من المواد الموزعة من تجار الجملة بدلا من تخصيص الأسواق الجوارية بها فلا يكون لها مفعول واسع ..؟ !.

