25
0
نهاية الموسم الدراسي.. حين يودع جيل الأمس المدارس بالدموع ويستقبلها جيل اليوم بالتمزيق
مدرستي حان الرحيل".. عندما كان العلم يُودع بالدموع واليوم يُهان بالتمزيق والدوس

صبرينة دلومي

بالمقابل، ينقلب المشهد اليوم رأساً على عقب، ليرسم لوحة مختلفة لجيلٍ بات يحتفل بنهاية الموسم الدراسي بأسلوب صاخب داخل محيط المؤسسات التربوية، حيث تتحول لحظة الانتهاء من الامتحانات إلى مشاهد تمزيق للكتب والكراريس ونثر أوراقها خارج الأسوار، في سلوك يعكس تغيراً واضحاً في طريقة التعبير عن نهاية السنة الدراسية، ويطرح تساؤلات حول علاقة التلميذ بالكتاب وقيمة ما يحتويه من معرفة.

أشلاء الكراريس الممزقة تفترش الأرصفة أمام المؤسسات التربوية
تتحول الساحات ومحيط المدارس مع نهاية الموسم الدراسي إلى فضاءات تغمرها الأوراق الممزقة المتناثرة في كل الاتجاهات، بعد لحظات من تمزيق جماعي للكراريس والكتب المدرسية. تتطاير الصفحات والغلافات في الهواء ثم تسقط لتداس بالأقدام وتختلط بالغبار، في مشهد يتكرر كل سنة ويشوّه محيط المؤسسات التي كانت طوال السنة رمزاً للانضباط والتعلم، لتتحول إلى فضاء مليء ببقايا دفاتر أنهت عامها الدراسي بهذه الطريقة.
من “كراس الذكريات” إلى ركام الورق الممزق
تعود الذاكرة إلى زمن كان فيه التلميذ يحتفظ بكتبه وكراريسه بعناية، ويعتبرها جزءاً من مساره الدراسي، ويتبادل مع زملائه كلمات وداع داخل كراس خاص يوثق لحظات الصداقة المدرسية التي كانت تبنى على الاحترام والوفاء.
في المقابل، باتت نهاية الموسم الدراسي اليوم ترتبط بسلوكيات مختلفة، تتجلى في تمزيق الدفاتر والكتب بمجرد انتهاء الامتحانات، في مشهد يعكس تحولاً في طريقة التعبير عن نهاية السنة الدراسية، ويعيد طرح النقاش حول مكانة الكتاب في وعي التلميذ ودوره في مساره التعليمي.
أساتذة ينددون بتنامي الظاهرة
في تصريح لبركة نيوز، أكد أساتذة التربية الإسلامية أن الظاهرة تتكرر مع نهاية كل موسم دراسي داخل بعض المؤسسات التربوية، حيث تتحول محيطات المدارس إلى فضاءات تنتشر فيها أوراق الكراريس والكتب المدرسية بعد تمزيقها، معتبرين أن هذا السلوك يثير قلق الأسرة التربوية ويستدعي معالجة تربوية أعمق داخل الوسط المدرسي.
وأضاف الأساتذة أن بعض الكراريس تحتوي على نصوص دينية وآيات قرآنية، ما يجعل التعامل معها بهذه الطريقة دون وعي بمحتواها سلوكاً خطيراً يعكس ضعفاً في التوجيه القيمي داخل الوسط التربوي، مؤكدين ضرورة تعزيز التربية الأخلاقية وترسيخ احترام العلم والكتاب لدى التلاميذ داخل الأسرة والمدرسة.
مدير مؤسسة النظافة بالخروب يدعو إلى الحد من ظاهرة تمزيق الكراريس ورميها في الشوارع
في تصريح لبركة نيوز، أكد مدير مؤسسة النظافة والتطهير ببلدية الخروب في قسنطينة، رياض العيفاوي، أن ظاهرة تمزيق الكراريس والكتب المدرسية ورميها في الشوارع مع نهاية السنة الدراسية تعدّ سلوكا غير حضاري، موضحا أن هذا السلوك يتسبب في انتشار كميات كبيرة من الأوراق التي تزيد من معاناة عمال النظافة وتثقل مهامهم اليومية.
وأوضح المتحدث أن أسباب انتشار هذه الظاهرة تعود بالدرجة الأولى إلى نقص الوعي لدى بعض الأولياء، إضافة إلى غياب التوعية داخل المؤسسات التربوية حول أهمية المحافظة على الكراريس وإعادة تدويرها أو الاستفادة منها بدل إتلافها ورميها، مشدداً على ضرورة ترسيخ ثقافة بيئية داخل الوسط المدرسي.
واقترح جملة من الحلول، من بينها ربط الدروس بالسنة الدراسية المقبلة حتى يحتفظ التلميذ بكراريسه، ووضع صناديق داخل المؤسسات التربوية لجمع الكراريس المستعملة، مع تخصيص جوائز للتلاميذ المحافظين عليها وتشجيع ثقافة إعادة الاستعمال والتدوير لما لها من فوائد بيئية وتربوية.

أكد الأمين العام للفيدرالية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، الشيخ جلول حجيمي،في تصريح لبركة نيوز أن ظاهرة تمزيق الكراريس والكتب المدرسية مع نهاية السنة الدراسية تمثل سلوكاً غير حضاري يستوجب معالجة جادة، معتبرا أن مسؤولية الحد منها لا تقع على طرف واحد بل تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام.
وأوضح أن هذا السلوك يعكس حالة من الانفعال غير الموجّه لدى التلاميذ مع نهاية الموسم الدراسي، داعيا إلى ترسيخ احترام العلم والكتاب باعتبارهما أساس بناء الفرد والمجتمع، وليس مجرد أدوات يتم التخلص منها بانتهاء الحاجة إليها.
كما دعا إلى اعتماد مقاربات وقائية وتوعوية من خلال الأنشطة التربوية والدينية والإعلامية، وتنظيم حملات تحسيس داخل المؤسسات التعليمية ودور العبادة، بهدف توضيح خطورة هذا السلوك وضرورة تغييره.

أكدت رئيسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ جميلة خيار،،في تصريح لبركة نيوز أن هذه الظاهرة سلوك دخيل على الوسط المدرسي، داعية إلى تكثيف الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التربوية لترسيخ ثقافة احترام الكتاب المدرسي والمحافظة عليه باعتباره جزءاً من العملية التعليمية.
.jpg)
واعتبرت الخبيرة التربوية هذه الظاهرة بمثابة شكل من أشكال “الانتقام الرمزي”، حيث يلجأ بعض التلاميذ إلى تمزيق كراس المادة التي لا يحبون أستاذها أو أستاذتها، وهو ما يعكس، حسبها، تحولاً في العلاقة التربوية نحو سلوك قائم على الكره والانفعال بدل التقدير والاحترام. وأضافت أن هذا السلوك قد يتطور في بعض الحالات إلى مظاهر أشد خطورة، من بينها الاعتداء على ممتلكات بعض الأساتذة أو الإطارات التربوية، الأمر الذي دفع عدداً منهم إلى ركن سياراتهم داخل محيط المؤسسات التربوية تجنباً لأي اعتداء أو رشق بالحجارة خارجها.
ورغم الحملات التحسيسية التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية، بالتنسيق مع وزارة البيئة، للحد من ظاهرة تمزيق الكتب والكراريس ورميها بمحيط المؤسسات التربوية مع نهاية السنة الدراسية، إلا أن هذه السلوكيات لا تزال تتكرر كل سنة أمام المدارس والمتوسطات. وتهدف هذه المبادرات إلى الحفاظ على صورة المؤسسة التربوية وترسيخ القيم التربوية والبيئية لدى التلاميذ، من خلال تنظيم عمليات استرجاع الكتب والكراريس المستعملة عبر مختلف المؤسسات التعليمية.
كما تسمح هذه العملية بإعادة استغلال الكتب المسترجعة لفائدة التلاميذ خلال المواسم الدراسية المقبلة، بما يساهم في تخفيف الأعباء المالية على الأولياء وضمان استمرارية الاستفادة من الوسائل التعليمية، فضلاً عن نشر ثقافة الاسترجاع وإعادة الاستعمال بدل الهدر والإتلاف.

