بمناسبة إحياء اليوم العالمي للعمال، نظّمت مؤسسة اليقظة الاقتصادية وترقية المواطنة، اليوم الخميس، ندوة وطنية احتضنتها حاضنة الأعمال الجزائرية بزيغود يوسف – الجزائر، تحت عنوان: “مقاربات اقتصادية ورؤى مستقبلية لتعزيز دور العامل في التنمية”، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والإعلاميين والفاعلين الاقتصاديين.
كريمة بندو
افتُتحت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها الاستماع للنشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية ألقتها شرلاح نسيمة، رئيسة المؤسسة المنظمة، أكدت فيها على أهمية إعادة الاعتبار للعامل كفاعل أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، وربط السياسات الاقتصادية بالبعد الاجتماعي.
وشهدت الندوة سلسلة من المداخلات العلمية المتنوعة، حيث قدّم أحمد ميزاب، خبير أمني واستراتيجي، مداخلة بعنوان: “التشغيل والسيادة الاقتصادية: قراءة في الأبعاد الأمنية للتحولات الاقتصادية”، تلتها مداخلة حسان بن كريرة بعنوان: “الاستثمار المنتج خارج المحروقات كرافعة للتنمية الاقتصادية”.
كما قدّم كريبع خذير، نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، مداخلة بعنوان: “اليقظة الاستهلاكية كآلية لحماية القدرة الشرائية وتعزيز التوازن في السوق”، حيث أبرز أهمية الوعي الاستهلاكي في دعم الاقتصاد الوطني، ودور المستهلك كفاعل أساسي في ضبط السوق ومواجهة الممارسات غير النزيهة.
كما قدّمت الدكتورة بوهالي سهام مداخلة بعنوان: “الأنشطة المهنية ذات المخاطر البنيوية: نحو إعادة بناء سياسات الرفاه المهني والاجتماعي”، فيما تناول يحي الموبودي موضوع: “الإبداع في الطيران ودور موظفي الطيران في التنمية الاقتصادية”.
من جهته، تطرق محمد سعيود، مستشار وخبير دولي، إلى موضوع: “الاستثمار الإنتاجي في الجزائر… محرك أساسي لخلق الثروة وتمكين العمال”.
وفي مداخلة إعلامية ومقاولاتية، عرض الحاج الناصر سليمان موضوع: “من الميدان إلى الإعلام: كيف نصنع عاملًا منتجًا وشابًا مبادرًا”، مسلطًا الضوء على دور الإعلام في مرافقة التحولات الاقتصادية.
وفي محور الصحة المهنية والبيئية، قدّم خلوات رشيد مداخلة بعنوان: “الاستخدام غير العقلاني للمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب من قبل أصحاب الأراضي الزراعية على حساب صحة العمال الزراعيين (الفلاحين)”، فيما تناولت زينو رفعات موضوع: “دور الابتكار التكنولوجي في تعزيز صحة العامل وتحقيق السيادة الصحية والبيئية: مقاربة انتقالية من التبعية إلى الريادة (دراسة في نموذج المبيدات الفيزيائية الطبيعية)”.
أما في محور السياحة، فقد قدّمت عبدالغفور فاطمة الزهراء مداخلة بعنوان: “السياحة البيئية في الصحراء: نحو إنشاء مخيمات إيكولوجية منخفضة التكلفة ودورها في تمكين عمال القطاع السياحي”.
كما تخللت الندوة جلسة نقاش مفتوح مع الحضور، عرفت تفاعلًا إيجابيًا ونقاشًا ثريًا حول مختلف القضايا المطروحة، مما يعكس أهمية الموضوع وراهنية التحديات المرتبطة بعالم العمل.
وقد خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات، أبرزها: ضرورة تعزيز مكانة العامل في السياسات العمومية باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. دعم الاستثمار المنتج وتنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن الاعتماد على المحروقات. تطوير منظومة التكوين والتأهيل المهني بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل. تعزيز ثقافة الابتكار والمقاولاتية لدى الشباب، وتشجيع المؤسسات الناشئة. تكثيف جهود الوقاية في مجال الصحة المهنية، خاصة في القطاع الفلاحي، مع تشديد الرقابة على استخدام المواد الكيميائية. إدماج التكنولوجيا الحديثة في تحسين بيئة العمل وتقليل المخاطر المهنية. دعم السياحة البيئية كمجال واعد لخلق فرص عمل وتحقيق تنمية محلية مستدامة. تعزيز الشراكة بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية لتطوير البحث التطبيقي. تمكين الإعلام من أداء دوره في نشر ثقافة العمل والإنتاج. الدعوة إلى إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ توصيات الندوة وتقييم أثرها ميدانيًا.
وفي ختام البيان، أكدت الجهة المنظمة أن هذه الندوة تمثل خطوة نحو بناء رؤية اقتصادية متكاملة تُعلي من قيمة العمل، وتضع العامل في صلب معادلة التنمية، بما ينسجم مع التحديات الوطنية والتحولات العالمية. عن الجهة المنظمة مؤسسة اليقظة الاقتصادية وترقية المواطنة.