11

0

من هيروشيما نقطة البداية الي هندسة وميلاد الفكر ومنطق الردع للوصول الي ستارت الجديدة وما بعدها

 

ممدوح جبر


ان دخول العالم الي مرحلة ما بعد الحرب العالمية ومنذ ان تم تدمير ( هيروشيما وناغازاكي) بالقنبلة النووية وسقوط العالم تحت الكابوس المدمر اصبحت الحرب الباردة ركيزتها الاساسية السلاح النووي من خلال الوصف الدقيق لحالة الصراع بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة  حيث ظهرت التحالفات العسكرية والتكنولوجية والسباق عبر الرؤوس النووية والمنصات والغواصات…..الخ


وكان سقوط الامبراطورية اليابانية  ولكن كانت المفارقة التاريخية في الانهيار لمفهوم ونظرية:
(النصر=المكسب السياسي)
ولم تكن فكرة القوة العظمي هي الاكثر عقلانية في تحقيق الاهداف وبرزت لديناالكثير من فلاسفة التخطيط الاستراتيجي للذهاب الي فرضية التفكير في منع استخدام الاسلحة النووية بدلا من فرضية وجوب النصر المطلق التي تبحث عنها الدول العظمي ولكن كان لا بد للمشاعر الانسانية والقيم الاخلاقية وردود فعل الاستجابات الانسانية والعقلانية من البحث عن وجود  واقع جديد يؤدي الي صناعةنظرية الردع النووي بدلا من استخدام السلاح النووي بين الدول وخصوصا الكبري منها حيث التدمير المتبادل والالنصر بينهما.
من هنا كان ميلاد الفكر النووي علي يد المفكر الاستراتيجي الامريكي (برنارد برودي1946) وكان له جملته الشهيرة:
( حتي الان كانت الغاية الاساسية من القوات المسلحة هي كسب الحروب، اما اليوم فغايتها الاساسية هي منعها).
وكانت فرضية النجاح حيث اصبح مركز القيادة ( من السلاح الي القرار ومن القدرة علي التدمير الي القدرة علي التأثير في سلوك الخصم دون استخدام القوة)
وبهذا بدلا من ان تصبح الضربة النووية نصرا ساحقا اصبحت هزيمة وصدمة انسانية قيمية وكانت محور تأسيس لمنطق جديد كأداة قوة وتهديد بدلا من ان تكون قوة قتال ونصر.
ومنذ ذلك الوقت انتقل العالم الي الهندسة الفكرية وردع القوة العسكرية النووية لتكون أداة فاعلة في استخدامها سياسيا حيث نقل الفكر النووي الي الردع من زاوية القدرات الي زاوية السلوك والتواصل( نظرية توماس شيلينغ)
وكان من اهم اهدافه فن الردع في التأثير علي حسابات العدو علي عدة مستويات، والتهديد اتجاه الاخر صادقا ولكن لا ينفذ، والاكثر فاعلية من وضوح الرؤية هو الغموض في ذلك، حيث ان الردع بالنسبة له هو منظومة إشارات والتزامات وخلق مواقف لا يستطيع الخصم التراجع عنها.
وهنا السؤال الجوهري للعالم( هيرمان كان) الذي ذهب بعيدا في التفكير فيما لا يمكن التفكير به حيث:
( ماذا لو فشل الردع؟)
حيث يري كان ان عدم التفكير في سيناريوهات الفشل هو الخطر الحقيقي لذلك يجب كشف هشاشة ان الردع لا يمكن ان يفشل.
وكان هناك ايضا دور في فرضية ( الاستقرار الأزموي)حسب نظرية( البرت وولستتر) والذي ابرز ان الردع لا يفشل لان القوة غير كافية، بل لانه غير مستقر في لحظة الازمة.

 

انطلاقا مما سبق من نظريات وضعت بصماتها بوضوح امام القادة ان الردع لا يعمل تلقائيا، والقدرة 

وحدها لا تمنع الانزلاق بل قد تمنحه اغراء اذا ضاق الزمن او ساءت القراءة، وكان لا بد من هندسة تؤسس لمنع التفوق وتقنيين السلوك والبطء في اتخاذ القرارت ، لذلك كان لا بد من معاهدات بين القوتين العظمتين ليس من اجل ان يتنازل احد الي الاخر بل من اجل ضبط الايقاع.

وكانت بداية لمحادثات الحد من الاسلحة الاستراتيجية1(SALT) في نوفمبر 1969  وتم التوقيع علي المعاهدتين 26/مايو/1972 في موسكو ( معاهدةSALT+معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ABM)التي تهدف الي وقف التسارع بين القوتين وعملت علي تجميد المنصات بدلا من تخفيض الرؤوس لأن المنصة هي التي تضغط القرار، وقللت الحوافز للتفوق، وأسست لقابلية التنبؤ عبر بيانات واخطار متبادل، وبذلك استطاعت(SALT) تقليص القلق المتبادل من حيث تقييد الهجوم.

وكانت معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ(ABM) القلب الفلسفي للردع من حيث الفكرة الصادمة ان الدفاع الشامل يقوض الردع والهشاشة المتبادلة تثبته، لان الردع الشامل يمنح فرضية الاغراء بالضربة الاولي، والخوف المتبادل من الرد هو ما يمنع البدء، لذلك كانت ABM لم تمنع الدفاع مطلقا، لكنها منعت الحصانة، والهشاشة هنا لم تكن ضعفا، بل تصميما واعيا لإطالة زمن القرار ومنع المغامرة، من حيث تقييد الدفاع، وبذلك تكون نتائجها لا تفوق حاسم، ولا إغراء ضربة اولي.

ومع بدايات سنة 1991 بدأ التخطيط الي عملية ضبط التسلح النووي ،فكانت ستارت الاولي(START 1) والتي تعتبر اشد واقوي معاهدة ضبط للتسلح النووي في التاريخ من حيث عدد الاسلحة التي خفضت فعليا الي صرامة التفتيش والانتقال من ادارة سباق الي تفكيك حقيقي للترسانات والتي بدأ التوقيع عليها في 31/يوليو/1991، بينما دخلت حيز التنفيذ في 5/ديسمبر/1994، بالتوقيع ما بين الولايات المتحدة وريثة الاتحاد السوفيتي( روسيا) وانتهت رسميا في 5/ديسمبر/2009، حيث بقيت ما يقارب من 15 سنة في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية بعد الحرب الباردة،وللتذكير فقط ستارت الاولي هي الاطار الذي جعل اوكرانيا دولة غير نووية، والتي جاءت اصلا كسياق تاريخي لانتهاء الحرب الباردة والخوف الحقيقي من فقدان الترسانة النووية السوفيتية، والانهيار الاقتصادي،او تسرب السلاح النووي، وكان الهدف الاساسي ( تقليص الترسانات النووية العملاقة وليس فقط ادارتها).

ومن اهم اهدافها:

1/خفض جذري  للاعداد بمعني تقليص الرؤوس النووية الاستراتيجية الي نحو 6000 رأس لكل طرف حيث كان العدد يتجاوز 10-12 الف سابقا.

2/تفكيك انظمة هجومية بعينها خصوصا الصواريخ الثقيلة متعددة الرؤوس(MIRVs) لانها تزيد من خطر الضربة الاولي، والاغراء بالحسم السريع.

3/تحويل الردع من هجومي الي اكثر استقرارا، اي جعل الحرب النووية اقل قابلية للبدء

ومن الياتها انها كانت اخطر واقوي من ستارت الجديدة لانها اكثر صرامة من حيث التفتيش الميداني المباشر مع المراقبة المستمرة لبعض المواقع، والحق في الدخول المفاجئ لأي موقع، مع التفكيك المادي من تدمير منصات الي قطع صواريخ وتصوير وتوثيق، وتبادل بيانات اوسع، وخرائط للقواعد ، وجدول الانتشار، وكانت الولايات المتحدة الامريكية تعتبرها( ذهب المعاهدات)

حيث ازيلت الالاف الرؤوس النووية فعليا، واخطر مرحلة انتقالية في التاريخ النووي1991-1995) كانت بدون انفلات، ودول ورثت نوويا مثل اوكرانيا خرجت من النادي النووي، لكن نجاحها كان مشروطا بسياق سياسي لم يعد موجودا اليوم، ولكنها كانت تحت شعار( تفكيك عالم قديم).

بينما ستارت الجديدة كانت منع المجدية من الانفجار وهنا علينا التساؤل الحقيقي:

( هل يمكن  تكرار ستارت 1)؟

والجواب قطعا لا لعدة اسباب:

غياب الثقة الاستراتيجية حيث الصراع البنيوي الطويل بين روسيا والغرب وليس حالة سلام مع تغير العقيدة النووية حيث لم يعد الردع النووي ملاذا اخيرا، بل اداة ردع سياسي، وعنصر ضغط، وجزء من ادارة الصراع، مع وجود تعدد اللاعبين، بدلا من لاعبان اساسيان( امريكا وروسيا).

ستارت الاولي انقذت العالم في لحظة تاريخية حرجة، حيث لم تكن معاهدة وادارة خطر، بل معاهدة تفكيك عالم قديم.

 

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، بدأ الطرفان في السعي من اجل تقليل العبء والخط ، وحاول كل منهما نقل الردع النووي من منطق الهجوم السريع الي منطق الرد البطيء والاكثر استقرارا، ومن هنا كانت ميلاد ستارت 2(START2) والتي لم تعش منذ توقيعها سنة 1993 بين واشنطن وموسكو، وتهدف الي خفض الرؤوس النوويةالي 3000—3500، وحظر الصواريخ الباليستية متعددة الرؤوس(MIRVs) لأنها اخطر عنصر في ضربة اولي، ولكنها فشلت ولم تدخل حيز التنفيذ وماتت سياسيا قبل ان تولد عمليا، وهي تمثل نقطة التحول من التفكيك الي ادارة الشك، ولم يعد هناك حقيقة اي مشروع تخفيض جذري، بل السعي من اجل محاولات لمنع الانفلات .

مما سبق ومع انهيار المنظومة تدريجيا من SALTالي ABMالي START1+2حينها لم نفقد قيودا قانونية فحسب، بل فقدنا الهندسة الزمنية التي كانت تمنح القرار السياسي هامشا للبقاء عقلانيا تحت الضغط، والبحث عن كيفية هندسة الاستقرار بعد انهيار المعاهدات وكان السؤال الجوهري:

( لم يعد كم سلاحا نملك، بل كم ثانية نملك قبل ان يفرض علينا أسوأ قرار)؟؟؟لذلك بدأ التفكير جيدا والدخول الي:

ستارت الجديدة(NEW START)والتي انطلقت من اجل تحديد وضبط سقف1550 رأسا نوويا، مع التركيز علي الشفافية، والتحقق، ومنع سوء التقدير، والتي اصبحت تحت مسمي( فرامل الطوارئ) لا خطة قيادة، ولقد صمدت لأنها لم تمس جوهر العقائد النووية، ولم تطلب تنازلات وجودية، ولكنها اصبحت اخر صمام للأمان لانها اخر اتفاقية متبقية جمعت بين العاصمتين علي قواعد مشتركة للقياس، والتحقق في مجال الاسلحة النووية والاستراتيجية، في وقت انهارت فيه او تعطلت اخر ضبط تسلح خلال العقدين الماضيين،ومع تعثر اليات تنفيذها في السنوات الاخيرة.

وفي 8/ابريل/2010 تم توقيع معاهدة ستارت الجديدة بواسطة باراك اوباما وديمتري ميدفيدف، ودخلت حيز التنفيذ في 5/فبراير/2011 بعد التصديق، وتم تمديدها مرة واحدة لمدة 5 سنوات في 2021، ولا يسمح النص بتمديد اضافي بعد هذا التاريخ.

 ان ستارت الجديدة استطاعت ملئ الفراغ وخفض المخاطر وجعل الترسانتين اكثر قابلية للتوقع عبر الشفافية، وتبادل البيانات، مع تثبيت الاستقرار الاستراتيجي، وتقليل حوافز السباق السريع في اوقات الازمات، مع الاشارة السياسية بأن القوتين الاكبر نوويا ما زالتا قادرتين علي ادارة الملف النووي بحد ادني من العقلانية حتي مع الخلافات رغم التآكل لاحقا2022اوكرانيا.

 وكان من اهم اهدافها :

اولا السقوف الرقمية: 

حيث لا للتجاوزات في الفئات الثلاثة: (1550) راسا نوويا استراتيجيا منشورا+(800)وسيلة ايصال استراتيجية منشورة( صواريخ بالستية عابرة للقارات(ICBM)+صواريخ بالستية تطلق من الغواصات(SLBM)+قاذفات ثقيلة اجمالي وسائل الايصال الاستراتيجية منشورة وغير منشورة.

ثانياالشفافية والتحقق:

حيث الهدف العملي لا تعتمد علي الثقة بل علي التحقق الذي يقلل اخطاء التقدير وسوء الفهم.

مما سبق تتضح كيفية اليات هذه المعاهدة حيث تبادل البيانات بصفة منتظمة مع قوائم مفصلة عن الرؤوس ووسائل الايصال وقواعد الانتشار، بالاضافة الي الاشعارات المتكررة عند نقل او اخراج منصة من الخدمة،عمليات صيانة، حيث تقليل المفاجأت التي قد تقرأ كتحضير للهجوم، مع عمليات تفتيش ميدانية، مع لجنة استشارية ثنائية لحل الاشكاليات التقنية، وقواعد العد(Counting rules).

 ومع سنة2020 بسبب كوفيد تعطلت التفتيشات ثم تفاقمت الخلافات، وفي سنة 2023 اعلنت روسيا تعليق المشاركة  ،وليس الانسحاب بسبب حرب اوكرانيا، وظهرت كلمات واضحة في تبادل البيانات والاشعارات ومع ذلك بقيت ستارت الجديدة كصمام امان .

ان المعاهدة قللت احتمالات سوء الحساب والانذار الكاذب والمبالغة في تفسير تحركات الخصم من خلال التفتيشات والبيانات والاشعارا حيث الوصول الي تقليل المخاطر، وهي عمليا لم تلغي الردع النووي، لكنها جعلته اقل فوضوية واكثر قابلية للادارة.

 

ان انتهاء ستارت الجديدة سياسياتعني انتهاء اخر جهاز قياس مشترك،والازمات القادمة سوف تدار وسط ضباب معلوماتي اعلي، وضغط داخلي لدي كل طرف لتبني أسوأ تفسير لنوايا الاخر ، خصوصا مع دخول العديد من الدول اصبحت تمتلك السلاح النووي بالفعل وتشكل خطورة متصاعدة:

1/كوريا الشمالية: التي تمتلك ترسانة نووية فعلية وتقوم باختبارات لصواريخها باستمرار ولا تخضع لأي نظام تحقق او ضبط تسلح، وعقيدتها النووية تسمح بالضربة الاستباقية اذا شعرت بتهديد، وعامل الخطورة هنا ليس الحجم، بل الاندفاع، العزلة، سوء التقدير.

2/باكستان:

حيث تملك ترسانة نووية كبيرة نسبيا ومتنامية، والخطورة هنا مرتبطة بعدم الاستقرار والتصعيد السريع مع الهند، او فقدان السيطرة علي بعض المكونات

3/ الهند

وهي قوة نووية مسؤولة نسبيا وتطور انظمة الايصال المتقدمة وتوسع عقيدتها الردعية،والخطر هنا في سباق التسلح الاقليمي المتشابك والذي يصعب ضبطه مع باكستان.

4/ إيران

حيث تمتلك المعرفة،والتخصيب، والقدرة التقنية، ودائما تشعر بتهديد وجودي من اسرائيل، وعقوبات خانقة، وتراجع الثقة بالغرب، والخطورة هنا وجود قرار مفاجئ بالتصنيع، او سباق نووي شرق اوسطي( تركيا، السعودية،مصر) لذلك هي فقط بحاجة الي قرار سياسي.

5/ اليابان

وهي لا تسعي علنا للسلاح النووي ولكنها تمتلك قدرات تقنية ومخزون بلوتونيوم مدني كبير، وقد تتحول سريعا من الخطر الصامت الي النووي في حال انهيار المظلة الامريكية ، ووجود البيئة المتدهورة امنيا مع كوريا الشمالية والصين.

6/كوريا الجنوبية

قد تذهب الي اتخاذ قرار سياسي بذلك تحت ضغط ازمة، والثقة المتذبذبة بالحماية الاميركية.

7/ المملكة العربية السعودية

التي اعلنت صراحة انها سوف تمتلك النووي اذا امتلكت ايران ذلك وتخشي من الدومينو النووي الاقليمي

8/تركيا

حيث الطموح الاستراتيجي المتزايد نظرا لموقعها الحساس ما بين روسيا والشرق الاوسط والناتو، ولديها تصريحات عدة عن التشكيك بعدالة احتكار النووي، والخطورة هنا تغيير العقيدة اذا ضعفت المظلة الاطلسية.

9/فرنسا

القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الاوروبيالذي لا يملك عقيدة نووية، ولا قرارا نوويا، ولا الية تحكم نووي. لذلك هي تحت المظلة الامريكية عبر حلف شمال الاطلسي، وهي ليست طرفا نوويا، بل ساحة نووية محتملة، وهذا بحد ذاته مأزق سياسي. وفرنسا هنا تقول ان ردعها يحمي المصالح الحيوية، وهو ردع غامض، وقد يتحول الي ردع اوروبي من حيث تأثيره في امن اوروبا، وقرار الاستخدام النووي وتعريف المصالح الحيوية بيد الرئيس الفرنسي وحده، ولا يوجد مشاركة قرار مع الحلفاء،ولكنها تفتح نقاشا مع الشركاء الاوروبيين حول السيناريوهات، والرسائل، وخطوط منع الحساب،مع الزيارات والتمارين والتصريحات حيث تربط ذلك بربط اوروبا وامنها بالمصالح الحيوية الفرنسية بدون ان تتحول الي نووي مشترك، لذلك اوروبا نوويا قوية تحت مظلة الناتو، لكنها ضعيفة كمشروع مستقل حيث لا تملك قرارا موحدا، ولا تعريفا موحدا للخط الاحمر، ولا خطة معلنة لاول اختبار نووي تكتيكي.

اما السؤال الاخير ما بعد انتهاء ستارت الجديدة:

هل يمكن التمديد اوصياغة تفاهمات تنفيذية وتبادل بيانات واشعارات وخطوط منع سوء التقدير وهذا لان الطرفان( امريكا وروسيا) في ذروة الصراع(اوكرانيا) لا يريدان الاطلاق بالخطأ دون تنازل سياسي كبير، ولكن مع التطور النووي للكثير من الدول بدأت الادارة الامريكية تلمح الي اعادة صياغة شريطة تعديل بعض فقرات المعاهدة شريطة دخول الصين للمعاهدة، لان الترسانة الصينية تنمو بسرعة، واي تخفيض اميركي_روسي اضافي قد يجعل الصين اقرب الي تكافؤ ، والردع لم يعد ثنائيا بينما روسيا تطالب بدخول فرنسا 

وبريطانيا الي المعاهدة، الا ان كلا من الصين ترفض القيود، لان ترسانتها اصغربكثير من الامريكية والروسية ، وتريان من غير العدل تقييد قوة صغيرة نسبيا بينما الكبار يحتفظون بالاف الرؤوس وهي تريد اولا شفافية من الاخرين، وخفضا حقيقا بالاضافة الي الوصول لتكافؤ عددي مع الولايات المتحدة،اما فرنسا وبريطانيا ترفضان تقاسم السيادة النووية، ولا يوجد صوت نووي واحد

 

10/ المملكة المتحدة

قوة نووية، لكنها خارج الاتحاد الاوروبي

لذلك ومما سبق تتضاعف الخطورة بعد انتهاء ستارت الجديدة لانها ستدخل العالم اجمع الي نظام ردع فوضوي قائم علي الشك، من تآكل المثال القدوة عندما لا يلتزم الكبار يفقد الصغار الحافز للالتزام، بالاضافة الي سباقات اقليمية بدل سباق واحد من شرق اسيا الي جنوب اسيا الي الشرق الاوسط، لذلك نحن امام تعدد ساحات الازمات وتراجع الشفافية، مع زيادة عشوائية لعدد الرؤوس النووية.

والسؤال الخطير الذي يواجهنا الان لم يعد : كيف نخفض السلاح النووي؟ بل اصبح كيف نمنع استخدامه بالخطأ او تحت الضغط؟ 

وهذا تحول جذري في فلسفة الامن الدولي:

من ضبط التسلح الي ضبط الفشل؟؟؟!!!

اسرائيل:

منذ انشاء هذا الكيانوانشاء مشروعه النووي في خمسينات القرن الماضي، وهو في حالة الغموض النووي ، حيث لا يمكن ان تقبل بالاجابة او النفي، مع ان العالم اجمع يعرف ( مفاعل ديمونة) ذات الترسانة النووية المتطورة، والهدف من ذلك ليس سباق التسلح النووي، بل البقاء وسط الاعداء، لذا اعتمدت علي ( عقيدة بيغين)، لمنع اي خصم في الشرق الاوسط من تطوير القدرات النووية، وهو ما برز من خلال الهجوم الجوي لقصف مفاعلات العراق1981، وسوريا2007، وما نلاحظه من تهديدات مستمرة ضد ايران.

ان الغموض النووي هنا هو لردع الخصوم، وتفادي الضغوط الدولية، ومنع اي سباق تسلح معلن، حيث انه الية ردع منخفضة الضجيج، عالية الفاعلية،رغم اعتراف وزير شؤون القدس والتراث عميلي الياهو، ان اسرائيل تمتلك السلاح النووي، وقد تكون السادسة في العالم، وواحدة من اربع دول لا تعترف بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، لذلك سلاح النووي الاسرائيلي هو ( اخر الملاذات)، وهو ما نراه في الادبيات الاسرائيلة ويظهر من خلال(خيار شمشون)، اي التهديد الوجودي النهائي، اذا تعرضت الدولة لخطر الابادة.

 وبسبب هذا الغموض ،فانها تعتمد في الممارسة علي التفوق التقليدي الساحق، ومنع الخصوم من بلوغ العتبة النووية، وهو يؤدي الي حالة الاستقرار لهذا الكيان من حيث ردع اي حرب شاملة وجودية، ومنع توحد الخصوم في سيناريو ابادة ضدها، اي ان النووي الاسرائيلي يردع الحرب الشاملة لكنه لا يمنع الصراعات دون العتبة، وعقيدتها تقوم علي الغموض كأداة ردع ،وهو وجودي بالنسبة لهذا الكيان.

بدأت اسرائيل وبدعم فرنسا بناء مفاعل ديمونة خلال الخمسينات، وهناك مزاعم ان اسرائيل بدأت الانتاج اواخر الستينات،وفي سنة1986،قدم ( مردخاي فعنونو) وهو فني نووي اسرائيلي سابقا، صورا وتفاصيل واضحة لجيفة ( صنداي تايمز) عن الاسلحة النووية الاسرائيلية ، والتقديرات العامة لحجم الترسانة النووية ما بين (75-400) رأسا نوويا، واشتركت في اول اختبار لسلاح نووي مع جنوب افريقيا يوم 22/سبتمبر/1979، وقامت كلا من فرنسا وبريطانيا بتقديم المساعدات من حيث الشحنات السرية المحتوية علي مواد محظورة الي اسرائيل في الخمسينات والستينات.

فرنسا:

ان الترسانة الفرنسية النووية ماهي الا للردع والاستقلال، وعقيدة فرنسا دفاعية بحتة، حيث تملك ما يقارب (300) رأسا نوويا، وطورت قدراتها النووية ما بعد الحرب العالمية الثانية رافضة ان يكون امنها مرهون لأي مظلة اجنبية في مسألة البقاء، وتقصد هنا بقرار امريكي، او بتوازنات حلف شمال الاطلسي، لذا نشأت لديها عقيدة( قوة الضربة المستقلة)، اي الردع بالحد الادني الكافي، وتوجيه الضربة فقط اذا تعرضت المصالح الحيوية للدولة للخطر، اي ان فرنسا لا تردع العالم، بل تردع من يهدد وجودها فقط،وان اسلحتها لا تهدف للحروب التقليدية بل لمنع النزاعات، وترفض معاهدة حظر الاسلحة النووية باعتبارها غير واقعية.

بريطانيا: 

وهي التي تنظر الي السلاح النووي كدرع مرتبط بالشراكة الامريكية، وهو شرط للبقاء كقوة كبري، وتبلغ حجم الترسانة النووية ما يقارب ( 225-260) رأسا نوويا، وتعتمد تقريبا علي الغواصاتلنووية فقط، ما يجعل الردع البريطاني عالي البقاء، ومنخفض المرونة التشغيلية، ردع سيادي سياسي، لكنه معتمد تقنيا. علي واشنطن.

ان بريطانيا تعتبر الدولة الخامسة المالكة للاسلحة النووية،بموجب معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، وشرعت في تنفيذ برنامج البحث عن النووي وتطويره اثناء الحرب العالمية الثانية من خلال ما سمي ( سبائك الانابيب).

 

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services