72

0

من فضائل شهر شعبان.. موضوع خطبة الجمعة لنهار اليوم

بواسطة: بركة نيوز

نشرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف خطبة الجمعة لنهار اليوم 01 شعبان 1446 الموافق 31 جانفي 2015، من مسجد طلحة بن عبيد الله بولاية عين تموشنت. 

ماريا لعجال 

الخطبة التي ألقاها الشيخ الخطيب عبد الكريم صديقي، تناول موضوع "من فضائل شهر شعبان"، وجاء فيها مايلي: 

الخطبة الأولى
الحمد لله الواحد القهار، مقلب القلوب والأبصار، مكورالليل على النهار؛ ومكور النهار على الليل؛ ليكونا مواقيتا لأعمال ومقادير الأعمار، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له العزيز الغفار، وأشهدأن محمداً عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه الأخيار، صلاة وسلاماً متعاقبين إلى يوم القرار، أمابعد عباد الله أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله جل وعلا فإنها خير زاد يتزود به العباد إلى دار المعاد قال تعالى ﴿ وتزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾معاشر المسلمين والمسلمات :من رحمة الله بهذه الأمة أن الله عز وجل قد تفضّل عليها بكثير من مواسم الطاعات، وكثير من مواسم العبادات والخيرات لتنتقل الأمة الميمونة من موسم طاعة إلى موسم آخر ، لتخرج من عبادة لتدخل عبادة أخرى، وهكذا حتى يظل العبد سائرا على الصراط المستقيم إلى أن يلقى الله رب العالمين، ففي سنن الترمذي ومسند الإمام احمد من حديث انس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ، قيل كيف يستعمله يا رسول الله ، قال يوفقُه لعمل صالح ثم يقبضه عليه. ومن بديع ما قال إمامُنا الحافظ ابن كثير:إن الله تعالى أجرى عادته بكرمه أن من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بُعث عليه، أسأل الله أن يحيني و إياكم على طاعته و أن يختم لي ولكم بخاتمة الإيمان و أن يحشرني وإياكم في زمرة إمام الموحدين وسيد المرسلين . أيها الأفاضل:لقد أظلنا شهر من أشرف شهور العام، وأهل علينا ببركاته ونفحاته، شرع الله تعالى لنا فيه الصيام، ورغبنا فيه إلى إصلاح ما بيننا وبين إخواننا المسلمين من الشحناء والخصام، كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، إنه شهر شعبان، شهر مبارك فضيل، يغفل عنه كثير من الناس،  فقد جعله مقدمة حقيقية لتهيئة القلوب والنفوس والأرواح بل والأبدان لشهر رمضان، توطئة كريمة وتهيئة جليلة، يُقبل فيه المؤمن على رمضان إقبالا يليق بمكانة الشهر المعظم، يُهيّئ فيه نفسه للصيام، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من الصيام في شعبان، حتى ورد في رواية في صحيح البخاري كان صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله، ولفظ كل هنا خرجت مخرج الغالب كما يقول علماء الأصول، أي غالب شهر شعبان، يقيد هذا النص المطلق حديث عائشة لما سُئلت عن صيام رسول الله قال كان رسول الله يصوم شعبان إلا قليلا، وقالت رضي الله عنها  ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثرَ منه صيامًا في شعبان))] أخرجه البخاري ومسلم[، كان صلى الله عليه وسلم يكثر من صيامه لأنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الرب سبحانه الكبير المتعال؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: ((قلت: يا رسول الله، لم أرَك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك شهر يغفُل الناس عنه، بين رجبٍ ورمضانَ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم))؛ [أخرجه أحمد والنسائي].، فأخي المؤمن:عاهد ربك من الآن على أن تُقبل على هذه العبادة العظيمة ، فو الله لو علمنا فضل الصيام لحرصنا عليه وما ضيعناه ففي الصحيحين من حديث أي سعيد الخدري أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا" والمراد هنا بالخريف ، العام،  أي يباعد الله وجهك عن النار سبعين عاما بصيام يوم واحد تبتغي به وجه الله جل جلاله ،فطوبى لمن رُفع عمله وهو شهيد أمامه يدل عليه، وشفيع يشفع له إلى ربه تبارك وتعالى في قبول ما اكتسبه بيديه. قال الشاعر:  وصم يومك الأدنى لعلك في غد * تفز بعيد الفطر والناس صُوّم ، فهل يا ترى أعددت من الأعمال ما تَسعدُ أن يُرفع في آخر هذا الشهر إلى الله ، هل أنت مستعد أن ترفع أعمالك الماضية في آخر هذا الشهر إلى الملك جل جلاله ، كيف يكون حال الواحد منا لو تعرض لمشكلة ما وحُدد له يوم للمثول أمام قاض من قضاة الدنيا فتراه قبل موعد ذالك اللقاء وتلك المحاكمة يفكر ويخطط و يبحث عن من يدافع عنه ويفكر ماذا سيقول وماذا سيقال له إلى آخر هذه الحالة النفسية المؤلمة المقلقة التي يعرفها كل واحد منا ، لكن أنا أذكرك الآن وأقول هل أنت مستعد أيها الأخ الكريم لِئن تُعرض أعمالك على الله جلاله في آخر هذا الشهر الفضيل فقد نغفل كثيرا عن عرض الأعمال إلى الله جل جلاله كل يوم ، نغفل ، نأكل ونشرب وننام ونستيقظ ونذهب للعمل ثم نعود ونأكل ونشرب وهكذا الحياة فهل يفكر أحدنا في عرض عمله اليومي على الرب العلي كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل فبل النهار و عمل النهار قبل الليل ، فهل تفكرت في هذه الحقيقة  ، تُعرض الأعمال في آخر هذا الشهر على الله فاحرص على أن يرفع عمل يُرضي الله عنك ، احرص على أن ترفع لك توبة تجُب ما سبق، فالتوبة تجُبُّ ما قبلها ، فاحرص على أن يكون لك استغفار يجُبُّ الله لك ما سبق ، ذكر نفسك وقل لها يا نفس قد أزف الرحيل و اضلك الخطب الجليل ، فتأهبي  يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل ، فلتنزل بمنزل ينسى الخليل به الخليل و ليركبن عليك فيه من الثرى حمل ثقيل ، قرن الفناء بنا جميعا فلا يبقى العزيز ولا الذليل، عباد الله بارك الله لي ولكم في الفرقان والذكر الحكيم، ووفقنا للاعتصام به وبما كان عليه النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم، من الهَدي القويم، والصراط المستقيم.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله الغفور الحليم لي ولكم، من كل ظُلم وجُرم؛ إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمْدُ للهِ الّذِي غَمَرَ العِبادَ بإِنْعامِهِ، وعَمَّرَ قُلُوبَ عبادِهِ بأنوارِ الدِّينِ وأحكامِهِ وفضَّلَ بعضَ الشُّهورِ على بعضٍ؛ لِيَجْتَهِدَ العبدُ فيها بصَلاتِهِ وصيامِهِ وصدقتِهِ وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ذُو الجلالِ والإكرامِ، وأشْهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ أفضلُ مَنْ صامَ وقامَ، اللَّهمَّ صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ الكِرامِ.أما بعد : أيها الإخوة المؤمنون: شعبان شهر كثير الخيرات والعطاء، يطَّلع فيه الرب تبارك وتعالى فيغفر لجميع خلقه، إلا لمن اتخذ مع الله إلهًا آخر من الشركاء، ومن كانت بينه وبين أخيه المسلم شحناء؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لَيطلع ليلة النصف من شعبانَ، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحِن))؛ [أخرجه ابن ماجه].فيا ويح من جعل نفسه للمسلمين خصيمًا، تالله لقد ارتكب إثمًا عظيمًا، واقترف جرمًا جسيمًا، فما أعظم شحناء القلوب، يوم قرنها علَّام الغيوب بالشرك الذي هو أشنع الذنوب، فهل أنت منتهٍ عن خصومة إخوانك؟ وهل أنت مرتدع عن مشاحنة أقرانك؟واعلم - أيها الإنسان - أن الليل والنهار خزانتان، فانظر ما تضع فيها من الإحسان أو العدوان؟فكن - أخي المسلم - من السعداء الذين اغتنموا مواسم الخيرات، وما فيها من فضائل الشهور والأيام والساعات، وتقربوا إلى مولاهم بما فيها من الطاعات؛ عسى أن تصيبهم نفحةُ فضلٍ ورحمة من تلك النفحات، فيسعدوا بها سعادة يأمنون بها من النار وما فيها من اللفحات.
إخوة الإيمان: :قال سادتنا العلماء: شهر رجَب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي،وشهر رمضان شهر الحصاد ، فيا من تريد أن تكون من الفائز ينفي رمضان،اعمل على تحقيق شروط الفوز من الآن. يا من تبتغي جائزة العيد، قدّم عربونها من الآن. كيف يريد الفوز برمضان من لم يطهّر ماله من الحرام؟! كيف تريد الفوز برمضان من لم تطهّر لسانها من الغيبة والنميمة، وقلبَها من الحقد والغلّ والحسد؟! كيف يريد الفوز برمضان من يصر على العداوة والبغضاء والشحناء كيف يريد الفوز برمضان من يعق والديه ويقطع رحمه و يُسيء إلى جاره كيف يريد الفوز برمضان من لم يخرج زكاة ماله من زروع وحبوب وأموال كيف يفرح برمضان من هو غارق في وحل المسكرات والمخدّرات والآثام؟! كيف يتلذّد بالقرآن في رمضان من أخذ أموالا لناس وجحدها أو ماطل وتأخّر في ردّها بغير عذر؟! فالبدار البدار إلى التوبة قبل فوات الاعمار احرص أخي المسلم على أن لا يدخلَ عليك رمضان إلاّ وأنت طاهِرٌ نقيّ، فإنّ رمضانَ عِطر، ولاَ يُعطَّرُ الثّوب حتى يُغسَل، وهذا زمنُ الغسل، فاغتسلوا رحمني الله وإياكم من درَن الذنوب والخطايا، وتوبوا إلى ربكم قبل حلول المنايا فاللهم ارزقنا التوبة النصوح يا رب العالمين 
اللهم لا تدع لأحد منا في  هذا الجمع المبارك  ذنبا إلا غفرته –هما إلا فرجته–ولا مريضا إلا شفيته –ولا ضالا إلا هديته –ولا خائفا إلا أمنته–ولا محسنا إلا جازيته–ولا طائعا إلا زدته وثبته –ولا عاصيا إلا تبت عنه يا أكرم الأكرمينولا حاجة من حوائج الدنيا لك فيها رضى ولنا فيها صلاح إلا قضيتها لنا يا رب العالمين – يا رب اجعل جمعنا هذا مرحوما  اللهم رد الأمة إليك ردا جميلا – اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضاناللهم أعنا علة ذكرك وشكرك وحسن عادتك اللهم اصلح حال إخواننا في فلسطين اللهم ألف بين قلوبهم ووحد صفهم واجمع كلمتهم ولم شعثهم وانصرهم على اليهود الغاصبين اللهم اجعل بلد الجزائر واحة للأمن والإيمان والسلم والسلام واحفظه من كل سوء ومكروه وفتنة يارب العالمين.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services