70
0
من القسم إلى الجبل… شهادات حية توثق ملحمة طلبة الجزائر

هاجر شرفي
نظّمت جمعية مشعل الشهيد بالتنسيق مع جريدة المجاهد، اليوم الأربعاء، منتدى الذاكرة بمناسبة إحياء الذكرى السبعين لليوم الوطني للطالب، تحت عنوان: “مشاركة تلاميذ الثانويات في إضراب 19 ماي 1956”، تخليدًا للطلبة الشهداء واستحضارًا لتضحياتهم في سبيل الوطن.
وشهد المنتدى مشاركة عدد من التلاميذ الذين عايشوا الإضراب من مختلف الثانويات، بحضور مجاهدين وبرلمانيين وأساتذة وطلبة، حيث تم التطرق إلى الدور النضالي للحركة الطلابية والتلاميذية خلال الثورة التحريرية.

كيرامان عبد النور: الحركة الطلابية الجزائرية لم تكن حدثًا معزولًا بل امتداد لوعي متجذر
وبالمناسبة أكد كيرامان عبد النور، وزير الصناعة والتهيئة العمرانية السابق، خلال افتتاحه منتدى الذاكرة المنظم بمناسبة الذكرى السبعين لليوم الوطني للطالب، أن الحركة الطلابية الوطنية لم تكن وليدة لحظة منفردة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الوعي والتنظيم بدأ منذ مطلع القرن العشرين.
وأشار المتحدث، خلال كلمته حول مشاركة تلاميذ الثانويات في إضراب 19 ماي 1956، إلى أن التحضيرات سبقت تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، حيث شهدت الثانويات تشكيل جمعيات وتنظيمات طلابية ساهمت في تجنيد الشباب وتعزيز الوعي الوطني.
وأضاف أن إضراب 19 ماي 1956 لم يكن حدثًا معزولًا، بل ثمرة لتراكم نضالي وتعبئة وطنية عميقة وسط الطلبة والتلاميذ، مبرزًا الدور الكبير الذي لعبته الحركة الطلابية في دعم الثورة التحريرية والمساهمة في إنجاح مسار الكفاح الوطني.

عيسى قاسمي: انخراط الطلبة أكد أن الثورة الجزائرية ثورة شعب بأكمله
وفي سياق متصل، شدد المجاهد عيسى قاسمي في تصريح له لجريدة بركة نيوز، على الدور المحوري الذي لعبه الطلبة والنخبة الجزائرية في مسار الثورة التحريرية، مؤكداً أن النخبة في مختلف المجتمعات تُعد القوة التي تقود الشعوب نحو التقدم والتحرر.
وأشار المتحدث إلى أن الطلبة الجزائريين، منذ أواخر القرن التاسع عشر، ساهموا في ترسيخ الوعي الوطني والتحضير لمعركة التحرير الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، مبرزًا أن الثورة الجزائرية لم تكن مقتصرة على فئة معينة، بل شارك فيها أبناء الفلاحين والعمال والطلبة، الذين حملوا الوطنية في قلوبهم والتحقوا بصفوف الثورة.
وأضاف أن عدد الطلبة الجامعيين في الجزائر سنة 1954 لم يكن يتجاوز 600 طالب، إلى جانب طلبة كانوا يزاولون دراستهم بجامعات فرنسا وبعض بلدان المشرق العربي، إلا أن التحاقهم بالجبال شكّل “صفعة قوية” للاستعمار الفرنسي، الذي كان يروج لفكرة أن الثورة تقتصر على فئات بسيطة ومهمشة.
وأكد المجاهد أن انخراط الطلبة، إلى جانب تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين واتحاد العمال واتحاد التجار، ساهم في إبراز الطابع الشعبي الشامل للثورة الجزائرية، وأقنع الرأي العام الدولي بأنها ثورة شعبية واسعة وليست مجرد حركات معزولة.

من مقاعد الدراسة إلى ساحات الثورة… صليحة ساسي تستحضر تضحيات تلاميذ
ومن جهتها، أكدت المجاهدة صليحة ساسي، بمناسبة إحياء الذكرى السبعين ليوم الطالب الموافق لـ19 ماي 1956، أن المناسبة لا تقتصر على الاحتفاء بالطالب كفرد، بل تُخلّد مساهمة الطلبة الجزائريين في الثورة التحريرية منذ اندلاعها في الفاتح نوفمبر 1954.
وأوضحت المتحدثة أن التركيز خلال هذه المناسبة انصبّ على تلاميذ الثانويات من الشابات والشبان الذين التحقوا بصفوف الثورة مبكرًا، دون انتظار بلوغهم المرحلة الجامعية، حيث غادروا مقاعد الدراسة للمشاركة في الكفاح الوطني والدفاع عن الوطن.
وأضافت أن عددًا من هؤلاء التلاميذ ارتقوا شهداء في سبيل الجزائر، فيما لا يزال آخرون على قيد الحياة يروون شهاداتهم وتجاربهم النضالية للأجيال الجديدة، معتبرة أن تلك التضحيات تعكس وعي الشباب الجزائري وإيمانه بالقضية الوطنية رغم ظروف الاستعمار والحرمان من التعليم.
كما أشارت المجاهدة إلى أن الجزائر، منذ احتلالها سنة 1830، عانت من سياسة التجهيل والإقصاء، حيث كان الوصول إلى المدرسة امتيازًا نادرًا بالنسبة للجزائريين، وهو ما جعل التحاق الطلبة والتلاميذ بالثورة يحمل دلالات وطنية وتاريخية عميقة.
كما تخللت أشغال المنتدى شهادات حية لمشاركين في الإضراب، استحضروا من خلالها تفاصيل تلك المرحلة التاريخية، ورووا مواقف وتجارب عايشوها خلال انخراط الطلبة والتلاميذ في دعم الثورة التحريرية، مؤكدين أن الإضراب شكّل محطة مفصلية في مسار الكفاح الوطني.

