61
0
من الامتياز إلى الإنتاج: قانون 06-21 في اختبار الحسم الاقتصادي بالمنيعة
يوم إعلامي يضع سياسات دعم التشغيل أمام واقع التنفيذ ويكشف أن الرهان الحقيقي في تحويل التحفيزات إلى قيمة مضافة


في وقت تتسارع فيه رهانات التنويع الاقتصادي، عادت آليات دعم التشغيل إلى واجهة النقاش من خلال يوم إعلامي احتضنته ولاية المنيعة حول قانون 06-21، في خطوة تعكس مسعى رسمياً لإعادة تفعيل هذا الإطار القانوني وربطه بشكل مباشر بواقع الاستثمار المحلي.
لحسن الهوصاوي

غير أن هذا اللقاء، الذي جمع مختلف الفاعلين في منظومة التشغيل، تجاوز طابعه التواصلي ليطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى قدرة هذه السياسات على تحقيق أثر فعلي، في ظل تراكم تجارب سابقة لم تبلغ النتائج المرجوة رغم وفرة التحفيزات.
والي الولاية، بن مالك مختار، قدّم طرحاً مباشراً حين أكد أن التحدي لم يعد في توفير الامتيازات، بل في تحويلها إلى مشاريع منتجة وقابلة للاستمرار، وهو ما يعكس تحولاً في الخطاب الرسمي نحو التركيز على النجاعة بدل الاكتفاء بعرض البرامج.
من جهته، أشار مدير التشغيل رملي بومدين إلى أن قانون 06-21 يوفر أدوات مرنة لدعم حاملي المشاريع، غير أن هذه المرونة تبقى رهينة بمدى تبسيط الإجراءات وتعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين الشباب.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس المجلس الشعبي الولائي، معاد جبريط، على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الجماعات المحلية في مرافقة المشاريع، غير أن هذا الدور يظل مرتبطاً بمدى تطوير آليات التسيير المحلي وتعزيز الحوكمة، بما يسمح بتحقيق فعالية أكبر في التنفيذ.
أما مفتشة العمل، دلال برينيس، فقد أعادت التأكيد على أن الامتيازات لا تعفي من الالتزامات، معتبرة أن احترام الإطار القانوني يشكل حجر الزاوية في ضمان استمرارية المشاريع، خاصة في بيئة اقتصادية تتطلب الانضباط والتنظيم.
بدوره، أبرز ممثل الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، طالب أحمد سيد علي، أهمية توفير الحماية الاجتماعية للمؤسسات الناشئة، باعتبارها عاملاً أساسياً في دعم استقرارها وتعزيز قدرتها على النمو.
و من جهتها أكدت مديرة وكالة الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، صديقي ليلى، أن التحدي الأكبر يكمن في تقريب المعلومة وتبسيط الوصول إلى الامتيازات، في ظل وجود فجوة بين ما هو متاح قانوناً وما يتم استغلاله فعلياً.
وبين الطموح السياسي والتحديات الميدانية، يبرز قانون 06-21 كأحد أبرز الاختبارات لمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التحول الاقتصادي المنشود. فالنجاح لم يعد يقاس بعدد المستفيدين فقط، بل بمدى خلق مشاريع حقيقية قادرة على إنتاج الثروة وتوفير مناصب شغل مستدامة.
المنيعة، من خلال هذا الحدث، تقدم صورة مصغرة لهذا التحدي الوطني، حيث لم يعد السؤال: ما هي الامتيازات المتاحة؟ بل كيف يمكن تحويلها إلى نتائج ملموسة في اقتصاد يبحث عن الفعالية قبل أي شيء آخر.

