55

0

ملحمة "الأيادي البيضاء": المنيعة تتخطى مرحلة الإسعاف وتشرع في بناء قلاع الصحة المستدامة

قلب الصحراء يضخ خبرة.. أسبوع طبي تطوعي يرسم ملامح استراتيجية جديدة للرعاية الجوارية في الجزائر

بواسطة: بركة نيوز

لم تكن سيارات الدفع الرباعي التي أقلّت "فرسان الصحة" إلى كثبان المنيعة الرملية آخر محطة للقافلة الطبية التطوعية. بل كانت مجرد لفتة وفاء تُكلل جهداً خمسة أيام حافلة، نجحت خلالها مبادرة "الأيادي البيضاء"، تحت قيادة "الشبكة الجزائرية للشباب"، في تحويل المدينة من محطة عابرة للإغاثة إلى مختبر معرفي وبنيان مؤسسي للرعاية المستدامة.

الهوصاوي لحسن

تحت الرعاية السامية لسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تحوّلت المنيعة ما بين 16 و21 أكتوبر 2025 إلى قاعة عمليات كبرى. لم يقتصر العمل على تقديم الإسعافات والفحوصات الروتينية في مستشفى العقيد محمد شعباني والمؤسسة العمومية للصحة الجوارية، بل امتد ليلامس المؤسسة العقابية. النخبة الطبية والجراحية لم تكتفِ بتوفير خدمات علاجية نوعية، بل حملت على عاتقها مسؤولية أعمق: تكوين جسر معرفي لا ينهار برحيل الوفد.

 

من الضمادة إلى الدليل الإجرائي: رهان التمكين المعرفي

إذا كان الأثر الفوري للقافلة هو تخفيف الضغط على مستشفيات الشمال، فإنّ بصمتها الحقيقية تجلت في اليوم الدراسي الختامي. كان هذا اليوم بمثابة صياغة "خارطة طريق" للكوادر المحلية، ليصبحوا شركاء فاعلين في استمرارية الرعاية. ففي عمق الصحراء، وقفت أسماء لامعة لتزرع البذور المعرفية:

 

 البروفيسور بلقاسمي ليلى (اختصاص أمراض الكلى): أكدت أن الهدف الأسمى للقافلة هو "توحيد البروتوكولات العلاجية"، ليس فقط لتقديم العلاج الآن، بل لضمان متابعة مستدامة للحالات الحرجة بعد مغادرة "الأيادي البيضاء".

 

 البروفيسور بوفرو صبرين (الأمراض المعدية): وضعت الإصبع على أهمية البعد الوقائي، مشددة على أن القافلة قدمت "أحدث التوجيهات العالمية" للتشخيص والوقاية، مما يعزز مناعة المجتمع المحلي.

 الدكتور إدير نوال (الطب النفسي)اختصاص أمراض عقلية : دقّت ناقوس الخطر بخصوص ضرورة "دمج الرعاية النفسية الأولية" ضمن منظومة الصحة الجوارية، لتكتمل دائرة التكفل الشامل بالمرضى في المناطق الداخلية.

 

إن هذا التوجه، الذي لخصته إختصاصية التخدير تقية ريحانة في عملها الميداني، يمثل نقلة نوعية من فكرة "الخدمة المقطوعة" إلى "نقل الخبرة المتواصلة"، مؤكداً أن الاستدامة هي مفتاح سد الفجوات الصحية.

وفاء يمتد من العيادة إلى الواحة

لم تنسَ المنيعة أبطالها. ففي تكريم لـ "فرسان الصحة"، تحوّلت مديرية السياحة والصناعة التقليدية، بإشراف مديرها لبصير إسماعيل، إلى منظّم لرحلة استثنائية. بعيداً عن أزيز الأجهزة الطبية، انطلقت الكفاءات الوطنية عبر سيارات رباعية الدفع لوكالات سياحية محلية لتعانق جمال بحيرة "القويرات" بحاسي القارة، في مغامرة سياحية قادها أبناء المنطقة. لم تكن هذه الجولة مجرد ترفيه، بل لفتة إنسانية تعكس ثقافة التقدير في واحات الجنوب، وتقديم وجه آخر للجزائر العميقة.

اختتمت الفعاليات بحفل تكريمي بهيج قاده بن مالك مختار والي الولاية، بمشاركة معاد جبريط رئيس المجلس الشعبي الولائي ، والأمين العام منون بشير، ومدير الصحة فتح الله حمزة. كانت رسالة الختام واضحة: الشكر ليس فقط على الخدمات المقدمة، بل على الالتزام ببناء منظومة صحية أقوى وأكثر مرونة.

لقد أكدت الطبعة الخامسة من قافلة "الأيادي البيضاء" معادلة النجاح: تضافر جهود الدولة، والكفاءات الوطنية، ووعي المجتمع المحلي، هو السبيل الوحيد لتحويل الحق في التكفل الصحي المتخصص إلى واقع مستدام في كل شبر من أرض الجزائر.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services