79
0
محامو الجزائر في وقفة تضامنية لدعم العدالة الدولية ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة

نظمت منظمة محامي الجزائر اليوم وقفة تضامنية أمام مجلس قضاء الجزائر، تأكيدا على موقفها الثابت في الدفاع عن استقلالية المحكمة الجنائية الدولية، ودعما لحقوق ضحايا الإبادة الجماعية في فلسطين في تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب.
نسرين بوزيان
تأتي هذه الوقفة ضمن التحرك الحقوقي العالمي الذي دعت إليه مبادرة "لاهاي للقانون والعدالة"، والذي يهدف إلى توحيد جهود المحامين والحقوقيين حول العالم لدعم المحكمة الجنائية الدولية، وتعزيز دورها في حماية القانون الدولي الإنساني، في ظل الضغوط السياسية والعقوبات المفروضة عليها من بعض الأطراف الداعمة للكيان الصهيوني.
ورفع المشاركون خلال الوقفة لافتات وشعارات تندد بالعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، مؤكدين دعمهم للمحكمة الجنائية الدولية والمدعي العام في مهامهم الرامية إلى إنصاف الضحايا وملاحقة الجناة ، كما رفع العلم الفلسطيني ورددت الشعارات: "فلسطين حرة مستقلة" و" لا للإفلات من العقاب".
تضامن مطلق مع القضية الفلسطينية

وفي كلمة بالمناسبة، شدد الأمين العام لمنظمة محامي الجزائر بالعاصمة، صادق شايب أمين، على التزام المحامين الجزائريين بمبادئ العدالة الدولية، مؤكدا أن دعم المحكمة الجنائية الدولية واجب أخلاقي وقانوني لمواجهة محاولات تسييس القضاء الدولي.
وأشار إلى أن المحامين يقفون صفا واحدا دفاعا عن القيم الإنسانية، مؤكدا أن القضية الفلسطينية هي "أم القضايا"، وأن محاسبة مجرمي الحرب مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل من يؤمن بالعدالة وسيادة القانون.
نثمن العمل الجبار للجزائر

من جهته، شدد المحامي الفلسطيني وسيم الشنطي على ضرورة حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية، ووقف الضغوط والعقوبات المفروضة عليها من الدول الداعمة للاحتلال، معتبرا أن هذه الضغوط تهدف إلى تعطيل العدالة ومنع ملاحقة مرتكبي الجرائم في غزة.
وأوضح الشنطي أن ما يحدث في غزة منذ عامين يشكل جريمة إبادة جماعية موثقة بالأدلة، راح ضحيتها أكثر من 75 ألف شهيد، وتم تدمير نحو 80% من المباني السكنية والبنى التحتية، مع تهجير حوالي 99% من سكان القطاع بسبب القصف المستمر.
وأكد أن جميع هذه الأفعال تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي محاكمة القادة الصهاينة دون تأخير، داعيا إلى تمكين المحكمة من أداء مهامها بحرية، ومطالبة المجتمع الدولي بوقف التواطؤ مع المعتدين ودعم حقوق الضحايا الفلسطينيين.
كما ثمن الشنطي العمل الجبار الذي تبذله الجزائر في ملاحقة جرائم الحرب الصهيونية بحزم.
حراك حقوقي عالمي

من جانبه ، أوضح المحامي لدى منظمة محامي الجزائر، أحمد قايد نور الدين ، أن الوقفة تندرج ضمن الحراك الحقوقي العالمي الداعي لإنصاف الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن لجنة التحقيق الدولية أودعت تقريرها في 16 سبتمبر 2025، موثقة فيه وقوع جريمة الإبادة الجماعية في غزة بكل تفاصيلها.
وأضاف أن الوقفة تعكس الضمير الحي للمحامين الجزائريين في الدفاع عن حقوق الإنسان وتحقيق العدالة، وهو جوهر رسالة المحاماة.
المحامي الجزائري دائما في صف المظلوم
بدوره أكد النقيب السابق للمحاميين الجزائريين ناحية بومرداس ، محمد صحراوي، أن الوقفة جاءت استجابة للنداء العالمي لدعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الضغوط السياسية، مشيرا إلى أن اتحاد المحامين الجزائريين سبق أن قدم عريضة رسمية للمحكمة باسم جميع المحامين في الجزائر، دعما لحق الشعب الفلسطيني في العدالة، مؤكدا أن المحامي الجزائري سيبقى دائما في صف المظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني.

في تصريحٍ لـ"بركة نيوز" ، أكدت المحامية التابعة لمنظمة محامي الجزائر – ناحية الجزائر العاصمة، سهيلة أبو شوكان، أن الوقفة تشكل محطة مصيرية في مسار دعم القضية الفلسطينية، مشددة على أن المحامين يتحملون مسؤولية تحريك المسارات القانونية ضد مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
وأوضحت أن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية وعقائدية، مؤكدة أن الصمت الدولي إزاء الجرائم المرتكبة في غزة يعد تقاعسا عن نصرة العدالة.
ودعت أبو شوكان المجتمع الدولي إلى تحرك حقيقي وفعال لتطبيق القانون الدولي الإنساني، نصرة للحق واحقاقا للعدالة.
واختتمت تصريحها بالترحم على شهداء فلسطين قائلة: " رحمهم الله، وأنار قبورهم بنور الجنة ، ودامت فلسطين حرة أبية، وعاصمتها القدس الشريف".

كما أبرز عضو منظمة محامي الجزائر، علالي سليمان، أن الوقفة الرمزية تعكس تلاحم المحامين الجزائريين مع كل قضايا الحق في العالم، وأن المنظمة تواصل التنسيق مع زملائهم في غزة لجمع الأدلة القانونية المتعلقة بجرائم الاحتلال وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية.

أما المحامي الفلسطيني وسيم الشنطي، فقد قال: " جاءت
هذه الوقفة استجابة للدعوة والنداء العالمي المنبثقين عن مبادرة "لطالب القانون والعدالة"، لدعم المحكمة الجنائية الدولية وتعزيز عمل قضاتها والمدعي العام للمحكمة."
مضيفا أن منظمة محامي الجزائر استجابت لهذه الدعوة، ونظمت الوقفة للمطالبة بإنصاف الضحايا الفلسطينيين، وتحقيق العدالة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم الصهيونية وجريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة.
مشيرا إلى أن الجزائر لا تزال رائدة وعظيمة في جهود ملاحقة مرتكبي الجرائم الصهيونية منذ بداية الإبادة الجماعية التي تلت السابع من أكتوبر 2023، حيث بادرت بالدعوة إلى تشكيل تحالف دولي، وقدمت العديد من المذكرات القانونية إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى مكتب المدّعي العام لديها.
مبرزا أن جهود الجزائر أثمرت عن إصدار المحكمة لمذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغلانت، غير أن المحكمة اليوم تواجه ضغوطا شديدة من الدول الداعمة للإبادة الجماعية، بهدف ثنيها عن أداء مهامها وعرقلة سير التحقيق في الجرائم داخل قطاع غزة.
جدير بالذكر ، أن المشاركين وقعوا خلال الوقفة على عريضة ستسلم إلى المحكمة الجنائية الدولية، للمطالبة بتسريع التحقيق في الجرائم الصهيونية المرتكبة في قطاع غزة، وإرسال محققي مكتب المدعي العام إلى القطاع المتضرر قبل ضياع الأدلة.

