36
0
قصر “رياس البحر” يستحضر ذاكرة 8 ماي 1945.. صفحات دامية من جرائم الاستعمار

أشرفت مديرة مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر، فايزة رياش، اليوم الخميس، على تنظيم يوم إعلامي مخصص لمجازر 8 ماي 1945، وذلك في إطار إحياء اليوم الوطني للذاكرة، بحضور عدد من الباحثين والإعلاميين ومهتمين بالشأن التاريخي والوطني.
هاجر شرفي
ويندرج هذا اللقاء ضمن سلسلة النشاطات الثقافية والتاريخية الهادفة إلى ترسيخ الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بتاريخ الحركة الوطنية ونضال الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي.

بالمناسبة استحضرت المديرة فايزة رياش بشاعة الجرائم والمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري، مؤكدة أن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استذكار الماضي فحسب، بل يهدف أيضًا إلى ترسيخ قيم الوطنية وتعزيز روح الانتماء لدى الأجيال الصاعدة، حفاظًا على رسالة الشهداء وصونًا للذاكرة الجماعية.
كما أبرزت أن قصر رياس البحر لم يكن مجرد معلم تاريخي، بل ظل على مرّ السنوات صرحًا ثقافيًا يساهم في نشر الوعي الوطني وترسيخ قيم المواطنة، من خلال احتضانه للفعاليات الفكرية والثقافية ذات البعد التاريخي.
وتضمن اليوم الإعلامي مداخلات لكل من الدكتور أحمد عظيمي، إلى جانب الإعلامي والناطق الرسمي لمجمع سونلغاز، خليل هدنة، والإعلامي عمر شواف، حيث تناول المتدخلون جرائم الاستعمار الفرنسي ومعاناة الشعب الجزائري عبر مختلف ولايات الوطن، مع تسليط الضوء على مجازر سطيف، لاسيما بمنطقة بني عزيز، التي أُشير إلى دورها البارز باعتبارها إحدى معاقل الحركة الوطنية خلال تلك الفترة.
كما شهد اللقاء نقاشًا مفتوحًا مع الحضور، تم خلاله طرح جملة من التساؤلات المتعلقة بجرائم الاستعمار وأهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة.

على هامش الندوة الإعلامية، أكّد الإعلامي والناطق الرسمي لمجمع سونلغاز، خليل هدنة، لجريدة بركة نيوز أن مشاركته في هذا اللقاء من خلال تقديم وعرض كتابه الموسوم بعنوان “8 ماي 1945”، الصادر عن دار نشر ألمانية بمدينة ميونيخ.
وأوضح المتحدث أن هذه المساهمة تندرج في إطار دعم البحث في التاريخ الوطني، لاسيما تاريخ الحركة الوطنية والتاريخ النضالي للشعب الجزائري، مشددًا على أن واجب كل إعلامي ومثقف وباحث يتمثل في الإسهام في توثيق الذاكرة الوطنية من خلال البحث والتأليف والدراسة، بما يضمن نقل الحقائق التاريخية إلى الأجيال الحالية والمستقبلية.
وأضاف خليل هدنة أن الحفاظ على الذاكرة التاريخية يُعد مسؤولية جماعية، هدفها تعريف الجيل الحالي والقادم بحجم التضحيات التي قدمها الشعب الجزائري في سبيل الاستقلال، وترسيخ الوعي بتاريخ الوطن ونضالاته، حتى يدرك الجميع قيمة الحرية التي ينعم بها اليوم.
كما أشار إلى أن المداخلات التي شهدها اللقاء، بحضور الدكتور أحمد عظيمي والإعلامي عمر شواف، اتسمت بنقاشات علمية وتاريخية ثرية، سادتها أجواء حميمية، تم خلالها استحضار تضحيات الأجداد والشهداء والترحم عليهم، مع التوقف عند بعض الحقائق التاريخية المرتبطة بعدد الشهداء خلال فترة الاستعمار، مؤكدًا أهمية مواصلة البحث العلمي والتاريخي لتوثيق هذه المعطيات بدقة وموضوعية.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن الجزائر بلد عريق له ذاكرة وتاريخ نضالي مشرف، ومن حق أبنائه الاعتزاز بهما والعمل على صونهما ونقلهما للأجيال القادمة بكل أمانة ومسؤولية.

أحمد عظيمي: شعوب بلا تاريخ كطيور متاحف بلا روح
من جهته، أوضح الدكتور أحمد عظيمي، أن الشعوب التي لا تاريخ لها تُشبه “طيور المتاحف” التي تبدو في ظاهرها حية، لكنها في الحقيقة بلا روح ولا امتداد.
وأكد أن الاهتمام بالتاريخ هو في جوهره اهتمام بالوطن نفسه، مشددًا على ضرورة إحياء مختلف المناسبات والمحطات التاريخية والتذكير بها باستمرار، خصوصًا لدى فئة الشباب والأجيال الصاعدة، لما لذلك من دور في ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز الانتماء.
وأضاف أن الشعوب التي لا تمتلك تاريخًا لا يمكن أن تصنع مستقبلًا، مشيرًا إلى أن تعزيز شعور الفخر بالانتماء للوطن يبدأ من معرفة التاريخ واستحضار أحداثه وتضحياته.
كما أبرز أن الجزائر لا تحتاج إلى “صناعة تاريخ” لأنها تمتلك تاريخًا عريقًا وممتدًا في عمق الحضارة الإنسانية، وهو تاريخ نضالي حافل بالتضحيات من أجل الحرية والاستقلال والكرامة.
وختم بالتأكيد على أن إحياء مثل هذه المناسبات الوطنية، والحديث المستمر عن التاريخ، يعدان ضرورة ملحة لترسيخ الذاكرة الجماعية وتعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال القادمة.

واختُتم اليوم بتكريم المشاركين، عرفانًا بإسهاماتهم في إنجاح هذا اللقاء، مع التأكيد على أهمية مواصلة إحياء الذاكرة الوطنية وترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة .

