58

0

قصر "رانو" بتوقرت.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار في صمت

بواسطة: بركة نيوز

بقلم: محمد الحسان رمون

 

تعيش بلدية النزلة بولاية توقرت على وقع مشهد مؤلم، يتمثل في التدهور المتسارع لأحد أبرز معالمها التاريخية، “قصر رانو”، الذي تحول في السنوات الأخيرة من فضاء عمراني مميز إلى أطلال مهددة بالزوال، وسط تساؤلات متزايدة حول غياب التدخلات الجدية لإنقاذه.

هذا القصر، الذي يتوسط غابة رانو الشهيرة، لم يكن مجرد بناء تقليدي، بل شكل لعقود طويلة علامة بارزة في المشهد الثقافي والتاريخي للمنطقة. يتميز بنمطه المعماري الفريد الذي يجمع بين الطابع المحلي والتأثيرات الأوروبية، ما جعله محط إعجاب كل من زاره، سواء من داخل الوطن أو خارجه. غير أن الزمن، مقترنًا بعوامل الطبيعة والإهمال، بدأ يترك بصمته القاسية على جدرانه، حيث باتت التصدعات واضحة، والانهيارات الجزئية تتسارع، في ظل غياب عمليات ترميم أو حتى تدعيم وقائي.

تعود تسمية الغابة إلى المعمّر الفرنسي “رانو” (RANNOU)، الذي أسسها حوالي سنة 1912، حين اختار الاستقرار بالمنطقة، فأنشأ هذا الفضاء الذي يجمع بين جمال الواحات والنخيل، وقصر ذي هندسة مميزة يعكس رؤية عمرانية متقدمة في تلك الفترة. موقع القصر، القريب من بحيرة مرجاجة، منحه بعدًا سياحيًا إضافيًا، حيث كان في وقت مضى وجهة مفضلة للسياح، خاصة من أوروبا وإفريقيا، الباحثين عن خصوصية الجنوب الجزائري وثرائه الطبيعي والثقافي.

اليوم، لم يعد من ذلك البريق سوى ذكريات، إذ يواجه القصر خطر “المسح النهائي”، بحسب تعبير متابعين، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه. هذا التدهور لا يعني فقط فقدان مبنى، بل ضياع جزء من الذاكرة الجماعية لمدينة تقرت، وطمس مرحلة تاريخية ارتبطت بتطورها العمراني والاجتماعي.

جمعيات محلية وناشطون في المجال السياحي والثقافي دقوا ناقوس الخطر، مؤكدين غياب أي مشروع واضح للترميم أو حتى إجراءات استعجالية لحماية ما تبقى من القصر، مثل تدعيم الهياكل أو تسييج الموقع ، ويرى هؤلاء أن إنقاذ قصر رانو لا يتطلب فقط قرارًا إداريًا، بل رؤية شاملة تدمج بين الحفاظ على التراث وتثمينه سياحيًا.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو وزارة الثقافة والسلطات المحلية المختصة ، من أجل إطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيل الموقع، يشمل الدراسات التقنية، الترميم وفق المعايير العلمية، ثم إدماجه ضمن المسارات السياحية للمنطقة، فالمعلم بما يحمله من رمزية وشواهد تاريخية ولمسات عمرانية، قادر على استعادة مكانته كوجهة سياحية متميزة، إذا ما توفرت الإرادة والإمكانيات.

إن استمرار الوضع الحالي يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع حماية التراث في المناطق الداخلية، خاصة تلك التي تزخر بإمكانات سياحية غير مستغلة. وبين خطر الانهيار وصمت الجهات المعنية، يبقى قصر رانو شاهدًا على مفارقة مؤلمة ، معلم كان يومًا قبلة للزوار، ينتظر اليوم من ينقذه من النسيان.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services