169
0
كسوة العيد تنعش أسواق باتنة… موضة “الأوڤر سايز” تقود إقبال العائلات على أزياء الأطفال
تنوع الألوان والماركات والأسعار الملائمة يمنح محلات “زارا شوپ” شهرة واسعة ويجذب زبائن من مختلف ولايات الوطن

مع اقتراب عيد الفطر، تتحول أسواق مدينة باتنة إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث تتوافد العائلات بأعداد كبيرة لإقتناء كسوة العيد لأطفالها. وبين المحلات التي تشهد إقبالاً لافتاً خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، يبرز محل “زارا شوپ” بطريق قسنطينة وسط المدينة، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة مفضلة للعائلات الباحثة عن أحدث صيحات الموضة، وعلى رأسها موضة “الأوڤر سايز” ذات الطابع الكوري.
ريبورتاج:ضياء الدين سعداوي
مع نهاية شهر رمضان من كل عام، تتغير ملامح الأسواق في مختلف المدن الجزائرية. فالأجواء التي يطبعها الصيام والهدوء خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، تتحول تدريجياً إلى حركية تجارية متسارعة مع اقتراب عيد الفطر، حيث تنطلق العائلات في رحلة البحث عن كسوة العيد، خاصة للأطفال الذين يشكلون محور هذه المناسبة الإجتماعية المميزة.
في مدينة باتنة، لا يختلف المشهد كثيراً عن باقي المدن، غير أن بعض الشوارع التجارية تتحول خلال الأسبوع الأخير من رمضان إلى نقاط جذب رئيسية للمتسوقين. ومن بين هذه الفضاءات، يبرز طريق قسنطينة وسط المدينة، الذي يشهد حركة دؤوبة للزبائن القادمين من مختلف الأحياء وحتى من البلديات و الولايات المجاورة.
وسط هذا الحراك التجاري، يلفت الإنتباه الإقبال الكبير على بعض محلات بيع الملابس الجاهزة للأطفال، خاصة تلك التي تقدم تصاميم حديثة تواكب اتجاهات الموضة العالمية. ومن بين هذه المحلات، استطاع محل “زارا شوپ” أن يفرض حضوره بقوة في المشهد التجاري المحلي، بفضل تخصصه في عرض موديلات مستوحاة من الموضة الكورية، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة تحظى باهتمام متزايد بين الأطفال والمراهقين.
داخل المحل، تبدو الحركة مستمرة دون انقطاع. عائلات تتجول بين الرفوف المليئة بالملابس، أطفال يبدون حماساً واضحاً وهم يختارون قطعهم المفضلة، وباعة يحاولون مواكبة الطلب المتزايد مع اقتراب العيد. الألوان المتنوعة والتصاميم المختلفة تمنح المكان حيوية خاصة، بينما تعكس الوجوه المبتسمة أجواء الفرح المرتبطة بكسوة العيد.
لم تعد عملية شراء ملابس الأطفال كما كانت في السابق مجرد قرار يتخذه الأولياء وحدهم. اليوم، يشارك الأطفال بشكل فعال في إختيار ملابسهم، متأثرين بما يشاهدونه على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر الإنترنت. ولذلك، يحرص العديد من الأولياء على اصطحاب أبنائهم خلال جولات التسوق، حتى يتمكنوا من إختيار ما يناسب أذواقهم.
في إحدى زوايا المحل، كانت الطفلة صفوة تتجول بين الرفوف رفقة شقيقها عبد المجيب، وهما يتفحصان الموديلات المعروضة بعناية. تقول صفوة في تصريحها للموقع الإخباري "بركة نيوز" إنها تحب إختيار ملابس العيد بنفسها، مضيفة أن أكثر ما يعجبها في هذا المحل هو الألوان الجميلة والموديلات المختلفة التي لم تجدها في محلات أخرى.
أما شقيقها عبد المجيب، فكان منشغلاً بتجربة إحدى القطع ذات المقاس الواسع، مؤكداً بدوره أن هذا النوع من الملابس “مريح وجميل في الوقت نفسه”، وهو ما جعله يفضله لكسوة العيد هذا العام.
هذه المشاهد تعكس التحول الذي طرأ على أنماط الإستهلاك لدى الأجيال الجديدة، حيث أصبح الأطفال أكثر اطلاعاً على اتجاهات الموضة وأكثر رغبة في التعبير عن أذواقهم الشخصية، خاصة مع إنتشار الصور والفيديوهات المتعلقة بالموضة عبر الإنترنت.
وتعد موضة “الأوڤر سايز"، التي تعني الملابس ذات المقاسات الواسعة نسبياً، واحدة من أبرز الصيحات التي فرضت حضورها في عالم أزياء الأطفال خلال السنوات الأخيرة. هذه الموضة، المستوحاة إلى حد كبير من الثقافة الكورية، انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الإجتماعي، لتجد طريقها لاحقاً إلى الأسواق المحلية.
في باتنة، يبدو أن هذه الصيحة وجدت صدى واسعاً بين العائلات، خاصة مع توفر موديلات متنوعة تناسب مختلف الأذواق. ويؤكد عدد من الأولياء أن التنوع الكبير في الألوان والماركات والموديلات يشكل أحد أهم الأسباب التي تدفعهم لإختيار هذا المحل لإقتناء كسوة العيد لأبنائهم.
ومن بين الزبائن الذين التقيناهم داخل المحل، الطفل رمزي القادم من مدينة قسنطينة، والذي كان يتجول بين الرفوف وهو يتأمل الموديلات المعروضة. يقول رمزي في تصريح لـ"بركة نيوز" إنه سمع عن هذا المحل من أقاربه، لذلك جاء رفقة عائلته لإقتناء ملابس العيد، مشيراً إلى أن أكثر ما يعجبه هنا هو تنوع الإختيارات التي تسمح له بإيجاد ما يناسب ذوقه.
من جهته، أوضح عبد المجيد ، والد الطفل عبد المجيب، القادم من قسنطينة، أن العائلة فضلت القدوم إلى باتنة خصيصاً للتسوق من هذا المحل بعد أن سمعت عن سمعته الجيدة. ويقول في تصريحه للموقع إن ما يميز المحل هو التنوع الكبير في الموديلات والألوان، إضافة إلى الأسعار التي يعتبرها مناسبة مقارنة ببعض المحلات الأخرى.
ويضيف أن الأطفال اليوم أصبحوا أكثر اهتماماً بالموضة، لذلك من المهم أن يجدوا خيارات متنوعة تمكنهم من إختيار ما يعجبهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بملابس العيد التي تشكل جزءاً من فرحتهم بهذه المناسبة.
إلى جانب التنوع في الموديلات، يلعب عامل السعر دوراً مهماً في جذب الزبائن، خاصة في ظل الظروف الإقتصادية التي تدفع الكثير من العائلات إلى البحث عن خيارات تجمع بين الجودة والسعر المناسب.
وفي هذا السياق، يؤكد كريم زارا، صاحب محل “زارا شوپ”، في تصريح خص به "بركة نيوز"، أن الإقبال على المحل يزداد بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث تسعى العائلات إلى إنهاء تحضيراتها قبل حلول العيد.
ويقول إن موضة “الأوڤر سايز” أصبحت من أكثر الموديلات طلباً هذا الموسم، خاصة بين الأطفال والمراهقين، مشيراً إلى أن المحل يحرص على توفير تشكيلات متنوعة من هذه الملابس بألوان وماركات مختلفة.
كما أشار إلى أن التنوع الكبير في الموديلات، إلى جانب الحرص على تقديم أسعار ملائمة، كان من بين العوامل التي ساهمت في اكتساب المحل شهرة واسعة خلال السنوات الأخيرة. ويضيف أن الزبائن لا يقتصرون على سكان مدينة باتنة فقط، بل يأتون من ولايات مختلفة بعدما انتشر صيت المحل عبر مواقع التواصل الإجتماعي وبين الزبائن.
ورغم المنافسة الكبيرة بين محلات بيع الملابس الجاهزة في المدينة، يبدو أن بعض المحلات استطاعت أن تخلق لنفسها هوية خاصة تميزها عن غيرها، من خلال التركيز على صيحات الموضة الجديدة وتوفير خيارات متنوعة تناسب مختلف الأذواق.
ومع إستمرار توافد العائلات إلى الأسواق خلال الأيام الأخيرة من رمضان، تتحول عملية شراء كسوة العيد إلى طقس إجتماعي بامتياز، يتجاوز مجرد اقتناء الملابس إلى كونه لحظة فرح مشتركة بين أفراد الأسرة.
بالنسبة للأطفال، تبقى كسوة العيد واحدة من أكثر اللحظات انتظاراً خلال العام. فهي لا تعني فقط ارتداء ملابس جديدة، بل ترتبط أيضاً بأجواء الاحتفال وزيارات الأقارب وتبادل التهاني. أما بالنسبة للأسواق، فإن هذه المناسبة تمثل موسماً اقتصادياً مهماً يمنحها دفعة قوية من النشاط التجاري.
وفي مدينة باتنة، كما في العديد من المدن الجزائرية، تبدو هذه الحركية واضحة في الشوارع والمحلات التي تعج بالمتسوقين. ومع اقتراب ساعات العيد، يستمر السباق بين العائلات لإتمام آخر التحضيرات، بينما يستعد الأطفال لاستقبا
ل يوم العيد بملابس جديدة تعكس فرحتهم بهذه المناسبة.

